أمريكا تلوح بالتدخل العسكري في سوريا

أمريكا تلوح بالتدخل العسكري في سوريا

أمريكا تلوح بالتدخل العسكري في سوريا

واشنطن – أشار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل بقوة إلى أن الولايات المتحدة تضع قواتها البحرية في أوضاع مناسبة تحسباً لأي قرار قد يتخذه الرئيس باراك اوباما بالقيام بعمل عسكري في سوريا بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.

 

ويجتمع أوباما مع كبار مستشاري الأمن القومي في البيت الأبيض اليوم السبت لبحث الخيارات في سوريا.

 

وجاءت تصريحات هاجل للصحفيين المسافرين معه إلى ماليزيا بعد أن قال مسؤول دفاعي إن البحرية ستكثف وجودها في البحر المتوسط بسفينة حربية رابعة مزودة بصواريخ كروز بسبب تصاعد الحرب الأهلية في سوريا.

 

وقال هاجل إن اوباما طلب من وزارة الدفاع الخيارات المتاحة بشأن سوريا، حيث أدى هجوم بالغاز السام على ما يبدو إلى تزايد الضغط على الولايات المتحدة للتدخل في الحرب الدائرة هناك منذ عامين ونصف.

 

وقال هاجل إن “وزارة الدفاع عليها مسؤولية تزويد الرئيس بالخيارات لكل الحالات الطارئة. “وهذا يتطلب وضع قواتنا وامكاناتنا في أوضاع مناسبة كي تكون قادرة على تنفيذ الخيارات المختلفة مهما كانت الخيارات التي قد يختارها الرئيس”.

 

وسئل عما إذا كان يمكن للصحفيين أن يقولوا إن الولايات المتحدة حركت عتاد فقال “لا اعتقد انني قلت هذا. انني قلت إنه يتعين علينا دائماً اعداد امكاناتنا حيث يكون لهذه الامكانات القدرة على تنفيذ الطواريء التي قدمناها للرئيس”.

 

وقالت مصادر بالإدارة الأمريكية في وقت سابق بأن المسؤولين الأمريكيين يدرسون سلسلة من الخيارات للرد على تقارير بأن سوريا استخدمت اسلحة كيماوية ضد المدنيين من بينها احتمال شن هجمات بصواريخ كروز من البحر.

 

وسئل هاجل عن امكانية القيام بعمل من جانب واحد فقال هاجل إن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حقها السيادي في التحرك ولكنه أضاف أن سوريا قضية دولية.

 

وقال “اعتقد أنه يجب على المجتمع الدولي أن يعمل بشكل منسق في هذا النوع من القضايا. “اذا أكدت المخابرات والحقائق استخدام أسلحة كيماوية فهذه حينئذ لن تكون قضية الولايات المتحدة فقط وانما قضية المجتمع الدولي”.

 

البحرية الأميركية في المتوسط

 

وتتزامن تصريحات هيغل مع تأكيدات مسؤول عسكري أميركي أن البحرية الأميركية نشرت في البحر المتوسط مدمرة رابعة مجهزة بصواريخ كروز، وذلك بعد الاتهامات الأخيرة التي وجّهت إلى النظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية ضد مناطق في ريف العاصمة.

 

وقال المسؤول إن الأسطول الأميركي السادس المسؤول عن منطقة البحر المتوسط قرر ترك المدمرة “يو إس إس ماهان” في مياه المتوسط، في حين أنه كان يفترض بها أن تعود إلى مرفئها نورفولك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وأن تحل محلها المدمرة “يو إس إس راماج”. وبالتالي فإن أربع مدمرات أميركية مزوّدة بعشرات صواريخ توماهوك العابرة ستجوب مياه التوسط عوضاً عن ثلاث مدمرات في العادة. وهذا التعزيز يتيح للبنتاغون، الذي أعد سلسلة خيارات لتدخل عسكري في سوريا، أن يتصرف بشكل أسرع إذا ما قرر الرئيس باراك أوباما القيام بهذا التدخل.

 

يذكر أن صواريخ كروز سلاح أساسي في مستهل أي تدخل عسكري أميركي إذ لا بد من اطلاقها عند بدء النزاع من أجل “فتح الباب” والقضاء بشكل خاص على الدفاعات الجوية.

 

وفي سياق متصل، حث إليوت أنجيل، كبير النواب الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الرئيس باراك أوباما على توجيه ضربات عسكرية لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وأشار أنجيل إلى بيان أوباما الذي قال فيه إن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية سيكون تجاوزا “لخط أحمر” وسيدفع الولايات المتحدة للعمل على وقف مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي.

 

وأنجيل من المؤيدين بشدة لتدخل عسكري أميركي أقوى في سوريا شأنه في ذلك شأن العديد من أعضاء الكونغرس ومن بينهم السيناتور الجمهوري جون ماكين.

 

وكانت مصادر أمنية أميركية وأوروبية قالت إن تقييما مبدئيا لأجهزة المخابرات الأميركية وأجهزة مخابرات متحالفة معها يشير إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية لمهاجمة منطقة قرب دمشق هذا الأسبوع وإن الهجوم حصل على الأرجح على موافقة من مسؤولين كبار في حكومة الرئيس بشار الأسد.

 

اجتماع عسكري في الأردن

 

في هذه الأثناء، أعلن مصدر عسكري أردني مسؤول، أن اجتماعاً سيُعقد في الأردن خلال الأيام القليلة القادمة لرؤساء هيئات الأركان في عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث أمن المنطقة وتداعيات النزاع السوري.

 

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إنه “بدعوة من رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن سيعقد اجتماع في الأردن خلال الأيام القليلة القادمة”.

 

وأضاف أن “الاجتماع سيحضره رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي ورؤساء هيئات الأركان في كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا”.

 

وأوضح أن “هذا الاجتماع سيشكل فرصة للدول المشاركة الشقيقة والصديقة لبحث الأمور المتعلقة بأمن المنطقة وتداعيات الأحداث الجارية خاصة الأزمة السورية وتأثيراتها بالإضافة لبحث أوجه التعاون العسكري بين هذه الدول والمملكة الأردنية الهاشمية بما يحقق ويحفظ أمن الأردن وسلامة مواطنيه”.

 

وأكد المصدر أن “هذا الاجتماع هو استمرار للقاءات ثنائية ومتعددة يتبعها لقاءات أخرى مستقبلاً تهدف إلى استمرار التنسيق بين الدول المشاركة وتقييم الأحداث الجارية وانعكاساتها على أمن المنطقة بشكل عام”.

 

وكانت الولايات المتحدة نشرت مجموعة من مقاتلات إف 16 وصواريخ باتريوت في الأردن، الذي يؤوي 550 ألف لاجئ سوري، مع انتهاء مناورات “الأسد المتأهب” العسكرية في 20 حزيران – يونيو.

 

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية صرح لوكالة فرانس برس في 22 حزيران – يونيو بأن واشنطن عززت تواجد جنودها في المملكة ليصل عددهم إلى ألف جندي.

 

تحقيقات أممية

 

وفي سياق متصل، وصلت انجيلا كين ممثلة الأمم المتحدة السامية لشؤون نزع السلاح إلى سوريا السبت للحث على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى موقع يشتبه بتعرضه لهجوم بأسلحة كيماوية.

 

وقال مساعد الناطق باسم الأمم المتحدة، ادواردو دي بوي، إن “الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب بشكل عاجل من السلطات السورية الرد بشكل إيجابي وسريع على طلبه” إجراء تحقيق في المكان.

 

وكانت الأمم المتحدة طلبت الجمعة، من الحكومة السورية السماح بشكل عاجل لخبرائها بالتحقيق قرب دمشق حول اتهامات المعارضة السورية باستخدام أسلحة كيماوية.

 

من جهتها، قالت بريطانيا إنها تعتقد أن قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن هجمات بأسلحة كيماوية وقعت في ضواحي دمشق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، وأنها تعتقد أن الحكومة السورية لديها “شيء تخفيه”.

 

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: “أعرف أن هناك في العالم من يريدون القول إن هذه مؤامرة فعلتها المعارضة في سوريا، وأعتقد أن إمكانية هذا ضئيلة للغاية، ولذلك نحن نعتقد أن هذا هجوم كيماوي لنظام الأسد”.

 

وكثف هيغ دعواته للسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول موقع الهجوم، وقال إن بريطانيا ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي لتطلب تفويضاً أقوى إذا لم يتم السماح للمفتشين بالدخول.

 

ومضى يقول: “عبّر أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تأييدهم لذهاب فريق الأمم المتحدة إلى هناك. لم يستطيعوا هذا بعد، ويبدو أن نظام الأسد لديه ما يخفيه، وإلا لماذا لم يسمح لفريق الأمم المتحدة بالذهاب إلى هناك؟”.

 

وأضاف “التفسير الوحيد الذي استطعنا أن نراه هو هجوم كيماوي. لا يوجد تفسير آخر معقول لسقوط ضحايا بهذا الكم في منطقة صغيرة كهذه على هذا النطاق”.

 

إلى ذلك، أشار أن الهجوم المزعوم “ليس أمراً يستطيع عالم إنساني ومتحضر” تجاهله. وذكر أنه يعتزم الحديث إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت لاحق الجمعة.

 

يذكر أن مجزرة الغوطة بدمشق أوقعت ما لا يقل عن 1300 قتيل وأكثر من 6000 جريح.

 

التلفزيون السوري يتهم المعارضة

 

في المقابل، قال التلفزيون السوري إن جنوداً عثروا على مواد كيماوية في أنفاق لمقاتلي المعارضة في ضاحية جوبر بدمشق السبت مضيفاً أن بعض الجنود يعانون من الاختناق.

 

ونقل التلفزيون عن مصادر اخبارية قولها إن الجنود دخلوا أنفاق “الإرهابيين” وعثروا على مواد كيماوية وفي بعض الحالات كان الجنود يختنقون أثناء دخولهم جوبر.

 

وتابع أن عربات الاسعاف هرعت لانقاذ من يختنقون في جوبر مضيفاً أن وحدة تابعة للجيش تستعد لاقتحام الضاحية التي يتمركز بها مقاتلو المعارضة الذين يقاتلون من أجل الاطاحة بالرئيس بشار الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث