السنعوسي: رفضت عرضاً من دار نشر إسرائيلية

السنعوسي: رفضت عرضاً من دار نشر إسرائيلية

رام الله – الكاتب الكويتي سعود السنعوسي صاحب رواية “ساق البامبو”، والذي يزور فلسطين بدعوة من متحف “محمود درويش”، وجد فلسطين على أرض الواقع بصورة مغايرة للصورة الذهنية التي كانت لديه، والتي يظهر بها الإنسان الفلسطيني بـصورة “المنهك والمرهق”، قائلاً: رغم الظلم والقهر والتنكيل وجدت الشعب الفلسطيني محباً للحياة أكثر من أي شعبٍ آخر، ويجيد الفرح والضحك رغم كل الأسى والضغوط التي يتعرض لها.

وأبدى السنعوسي في حديث خاص لـ”إرم” سعادته بتفاعل الفلسطينيين مع روايته “ساق البامبو”، التي حازت على جائزة “البوكر” العربية العام الماضي، وكذلك حجم القراءة لها، وهو ما ظهر خلال أمسيته في متحف “محمود درويش”، الاثنين الماضي، في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وقال السنعوسي: “تفاجأت بالعدد الكبير الذي حضر أمسيتي، وأول مرة أرى أديبًا شابًا يتم معاملته كنجم، لكن الأهم هو دفء وحميمية العلاقة الإنسانية التي لمستها من خلال الأحاديث والمشاعر والحكايات عن الكويت، وهو الأمر الأهم الذي سعيت من أجله”.

وأضاف: كان هدفي من الزيارة لفلسطين العلاقة الإنسانية وخصوصية العلاقة (الكويتية – الفلسطينية)، في إشارة الى حالة التأزم والقطيعة بين الكويت وفلسطين في حرب الخليج الأولى.

وتابع: نحن جيل لوثتنا السياسة، ورغم أنني أتحاشى التطرق إليها، لكنني حينما أتحدث عنها، يعني أنني تجاوزتها.

وإذا ما كان لمس تأثير القطيعة، التي استمرت نحو 20 عامًا لدى زيارته في فلسطين، قال السنعوسي “رغم كل ما نشأنا عليه من حزازات وشرخ، لكنني لم أجد هذا إطلاقًا خلال زيارتي، هنا استقبلوني بكل حرارة، واستمعت إلى حكايات عن الكويت من الفلسطينيين بتفاصيل أذهلتني، لكنني أقدره، ورأيت الكثير من الأشياء يحتفظ الفلسطينيون بها من الكويت عمرها عقودًا من الزمن، وهذا له قيمة لدي”.

وأضاف “رسالتي كجيل شابٍ كويتي إلى فلسطين وصلتْ بزيارتي، والمأمول أن تصل رسالة هذا الجيل الفلسطيني إلى الكويت، كما سأنقل صورة فلسطين والشعب الفلسطيني كما هي، ما رأيته، لا يحتاج إلى تحسين، هي جميلة”.

وأبدى السنعوسي استعداده لزيارة العراق والذهاب إليها ركضًا إذا ما تلقى دعوة لزيارتها، قائلاً “ليس لدي مشكلة بالذهاب ركضًا إلى العراق إذا ما تلقيت دعوة، ليس لدي مشكلة”، مؤكدًا “إذا كنا نرغب بالحياة علينا تجاوز الضغوطات النفسية والتصنيفات التي عشنا بها، وهذه مسؤولية الشباب المثقف بإعادة الأوصال التي تقطعت”.

ضغوط الزيارة

وعن الظروف التي أحاطت به فور إعلانه عن زيارة فلسطين، والضغوط التي تعرض لها خاصة تهمة “التطبيع”، التي تلاحق الأدباء والكتاب الذين يزورون فلسطين قال السنعوسي: إنه فور تسريبه خبر زيارته لفلسطين تلقى رسائل قاسية وتخوينية من الكثيرين، والتي تزايدات حين أعلنت رسميًا زيارتي لفلسطين، رغم ترددي في البداية، لكن بالمقابل كان هناك أعدادًا كبيرة شجعتني على الزيارة ورحبت بها.

وأضاف: حاولت التواصل مع عدد من الأدباء والكتاب، الذين سبق لهم زيارة فلسطين قبلي، وما ساعدني على اتخاذ القرار ما قاله لي الأديب الجزائري واسيني الأعرج “لو كنت تخشى الألسن وتستمع للناس لا تذهب، إذا كنت مؤمن بهدف الزيارة وأهميتها وأنك ذاهب لأخيك الفلسطيني المسجون فاذهب”.

وقال “آلمني أن وقف الكثير ضد زيارتي، لكنني الآن لست نادمًا بتاتًا”.

وتابع السنعوسي: في الطريق كان لدي قلق من الزيارة، لكنه الآن تلاشى، فعبوري الحدود كان مرهقًا للغاية، لأنني لم أتخيل أنني سأرى أمورًا كرؤية الإسرائيلي والعلم الإسرائيلي عن قرب، مشيراً لتعرضه لمضايقات من الحديث، كما لم يتم الختم على جوازي، ورفضت أي احتكاك أو معاملة أو حديث معهم.

وكشف السنعوسي لـ”إرم” أنه في شهر كانون أول / يناير من العام الماضي رفض عرضًا لترجمة روايته للغة العبرية عن طريق وكيل أجنبي من قبل دار نشر إسرائيلية رفضًا قاطعًا دون تفكير، رغم كل محاولات الوكيل الأجنبي.

فلسطين في روايتي القادمة

السنعوسي قام بجولة في المدن الفلسطينية، وزار مدينة نابلس، الثلاثاء، والأربعاء قام بزيارة لمدينة الخليل، مؤكدًا أنّ أكثر المشاهدات التي آلمته على الأرض هي المستوطنات وقربها من منازل الفلسطينيين، إضافة إلى الحكايات التي استمع إليها من الفلسطينيين قائلاً “لا يوجد فلسطيني ليس لديه شهيد أو أسير أو جريح، الفلسطيني يتحدث عن معاناته وهو يضحك، رغم أن بداخله حزن وأسى، وهذا ما يؤلم أكثر”.

وأضاف “لا أريد التحرر من مشاهداتي الآن، أريد أن أكتبها”، وحين سؤاله هل ستكتب عن فلسطين؟، قال “يجب أن أكتب عن فلسطين، هي موجودة في روايتي القادمة ويوجد أكثر من شخصية فلسطينية، خاصة خلال حقبة الثمانينيات”.

وحول الزيارة قال السنعوسي “سأكتب موضوعًا مستقلًا عن الزيارة، لكن لا أعلم من أين سأبدأ به، من الكويت التي رأيتها بالفلسطيني، أم بذاكرة الفلسطينيين عن الكويت، من الصور والدراما والأغاني التي نبشوا بها ذاكرتي، أم من الأشياء التي يحتفظون بها”.

وحول أعماله الأدبية القادمة قال السنعوسي: قطعت شوطًا كبيرًا في كتابة روايتي القادمة، ففي روايتي السابقة (ساق البامبو) تحدثت عن علاقتنا مع الآخر، لكن في روايتي القادمة سأتحدث عن علاقتنا ببعضنا، وما يتخللها من مرور العربي بها، ومنها الإنسان الفلسطيني خاصة في حقبة الثمانينات”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث