اسرائيل تنشر صوراً لمفاعل ديمونة

اسرائيل تنشر صوراً لمفاعل ديمونة

اسرائيل تنشر صوراً لمفاعل ديمونة

القدس – (خاص) ابتهاج زبيدات

سمحت الرقابة العسكرية الاسرائيلية بنشر صور نادرة للفرن الذري في ديمونا، الذي كانت قد أقامته في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، بسرية تامة.

 

فقد نشر مهندسو البنايات الاسرائيليون صور أبنية المشروع على موقعهم على الإنترنت، وعندما استفسر الإعلاميون عن سر نشر الصور، قالت الرقابة إنها قررت إجازة هذا النشر.

 

والمفاعل النووي الاسرائيلي المذكور، كان قد أقيم في سنة 1958 بخبرات فرنسية، من دون علم الولايات المتحدة.

 

وبدأ عمله في سنة 1965، وكان واضحاً من البداية أنه يستخدم لأغراض عسكرية، إذ أن السلطات الاسرائيلية وضعته في خانة “أكبر أسرار اسرائيل الأمنية”، وحاربت كل من حاول كشف اسراره.

 

وعندما تمرد أحد العاملين فيه، مردخاي فعنونو، على الأوامر وسرب وثائق عن المفاعل لصحيفة “ساندي تايمز” البريطانية (سنة 1986)، خطفته المخابرات من روما وجلبته إلى اسرائيل وحكمت عليه بالسجن 18 عاماً بتهمة الخيانة وأبقته في سجن انفرادي طيلة فترة سجنه.

 

وحتى عندما انتهت مدة الحكم واصلت الانتقام منه، وتمنعه حتى الآن من مغادرة البلاد، وتراقب تحركاته، مما اضطره إلى العيش في كنيسة في القدس العربية، بعد أن ترك اليهودية واعتنق المسيحية.

 

ويقول المهندس دان ايتان (82 عاما)، الذي رسم خرائط الأبنية، إنه فوجئ بالسماح بنشر الصور، وكشف أن المرة الأخيرة التي سمح فيها له بدخول المفاعل، كانت في سنة 1965، عندما طلبوا منه أن يأتي لالتقاط بعض الصور الخارجية، بهدف تقديمها كهدية للشخصية السياسية التي بادرت إلى اقامة هذا المفاعل في حينه، شمعون بيريس، ومن بعدها أبلغ أنه لن يستطيع دخول المفاعل.

 

وقال: “في حينه، دخلنا في منافسة مع ستة مكاتب هندسة اسرائيلية على إعداد الخرائط، وفزنا عليها جميعا، ولكن عملنا اقتصر على أبنية المكاتب الإدارية وقاعة الطعام والعيادة الطبية وغرف السكن وغيرها من المباني المدنية، وأما الأبنية التي خصصت للبحث والانتاج، فقد بناها مهندسون فرنسيون، ولم يتح لأي مهندس اسرائيلي مدني دخولها”.

 

وكانت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قد نشرت تقريراً مفصلاً عن «لغز النووي الإسرائيلي»، وكيفية إنشاء مفاعل ديمونة، وكيف استطاعت إسرائيل تحويل برنامجها النووي إلى عسكري، وذلك ضمن 42 وثيقة سرية تم كشفها من قبل أرشيف الأمن القومي الأميركي، في مطلع شهر تموز الماضي.

 

وأثار التقرير الذي يتحدث عن خداع تل أبيب لعواصم غربية في مقدمتها واشنطن وأوتاوا ولندن بادعائها أن مفاعل ديمونة هو مصنع للنسيج، غضب الإسرائيليين، معتبرين ذلك محاولة للتأثير على الموقف الذي يتبناه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد التسلح الإيراني حتى «يستوعب (نتنياهو) ويقبل واقع تحول إيران لدولة نووية».

 

ويقر التقرير بنجاح إسرائيل في سنوات ستينات القرن الماضي في امتلاك 80 – 100 طن مما يسمى بـ«الكعكة الصفراء – اليورانيا» (وهي إحدى خامات اليورانيوم، وعبارة عن مسحوق يستخدم لإنتاج وقود نووي أو يخصب لإنتاج سلاح نووي) من الأرجنتين، التي زودت اليابان وألمانيا أيضا بهذه المادة.

 

ويذكر أن مفاعل ديمونة هو أهم وأقدم منشأة نووية إسرائيلية، ولا تخضعه إسرائيل حتى الآن للرقابة الدولية.

 

وقد كان الرئيس الإسرائيلي الحالي، شيمون بيريس، هو الرجل الذي كلفه رئيس الوزراء الأول، ديفيد بن غوريون، بإقامة المفاعل في ديمونة، وذلك في أوساط الخمسينات من القرن الماضي.

 

ولكن، وقبل إنجاز البناء، تغيرت السياسة الفرنسية بعد وصول شارل ديغول إلى السلطة عام 1963، وبعدما تسرب الخبر إلى بريطانيا.

 

ومع أن الخبراء كانوا على وشك استكمال بناء المفاعل، فقد فرضت فرنسا قيوداً صارمة على تزويد المفاعل باليورانيوم.

 

لكن الخبراء الإسرائيليين، الذين كانوا يرافقون الفرنسيين في كل خطوة، أكملوا المشروع وحصلوا على الكعكة الصفراء من الأرجنتين.

 

وحسب التقارير العلمية وصور الأقمار الصناعية لديمونة المنشورة بمجلة «جينز إنتلجنس ريفيو» المتخصصة في المسائل الدفاعية الصادرة في لندن عام 1999 والتي استندت في معلوماتها إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية التجارية الفرنسية والروسية، فإن المفاعل النووي يعاني من أضرار جسيمة بسبب الإشعاع النيتروني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث