انتحاريون إيديولوجيون وانتحاريون مغفلون

انتحاريون إيديولوجيون وانتحاريون مغفلون
المصدر: د.موفق محادين

ما من استشهادي يقتل نفسا بغير حق، وغير ذلك فنحن أمام ظاهرة انتحاريين يفجرون أنفسهم وسط تجمعات سكانية مذهبية أو عرقية أو قومية، لاحول لها ولا قوة، ولا علاقة لها بالصراع الدائر من حولها.

وقد أظهرت التجارب والعديد من التقارير والدراسات أن هؤلاء الانتحاريين لا يتصرفون على النحو نفسه في كل مرة:

1. فبعضهم يقدم على ذلك تحت تأثير اشباع ايديولوجي، واضح في الأشرطة المسجلة التي يتركونها بعد تنفيذ العملية… ولكن هذا النمط من الانتحاريين ليس هو الغالب على هذه العمليات.

2. وبعضهم يقدم على ذلك تحت تاثير حقن أو حبوب معينة بعلمه أو دون علمه، وهم الغالبية.

3. وبعضهم لا يعرف أنه ذاهب إلى عملية انتحارية .. وغالبا ما يرسلون في سيارات مفخخة بدعوى توصيلها فقط ومغادرتها، فيما تجري متابعتهم وتفجير السيارات فيهم بالريموت كنترول.

4. وهناك ما يعرف بالانتحاريين الانغماسيين الذين يشتبكون مع الهدف قبل تفجير انفسهم.

أما الخلفية العامة لغالبية هؤلاء، فهي تجربة السجون بما تحمله من سيكولوجيا الانعزال والحيطان المغلقة والاحتقان والتوتر العصبي والذهاني والنفسي، وما تنتجه من أشكال مختلفة للازاحة، قليلها يأخذ صورة التسامي الايماني، وكثيرها يأخذ صورة التفريغ العدواني المدعم بشرعية إيديولوجية اقصائية…

5. وبالاضافة لنزلاء السجون على خلفية الجماعات المذهبية الايديولوجية، ثمة نزلاء من المجرمين الذي قامت جهات معينة بشراء (حريتهم) والافراج عنهم وشحنهم بمحاضرات وفتاوي مذهبية لغايات توظيفهم في حروب وصراعات سياسية.

6. وتحضر هنا، تجربة نزلاء السجون الأوروبية، الذين اشترتهم الشركات الأوروبية، إما لتجفيف المستنقعات في أمريكا المكتشفة في تلك الفترة، وإما لإبادة السكان الأصليين، وكان يجرب الاشراف عليهم من قبل وعاظ لوثريين يرافقونهم في تلك المهمات، تماما، كما تجري هذه الأيام (إعادة تأهيل) نزلاء السجون العربية المذكورين، من قبل (وعاظ) قوى وعواصم معروفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث