“قرآن توماس جيفرسون” يعيد النظر بقضية التعددية الدينية

“قرآن توماس جيفرسون” يعيد النظر بقضية التعددية الدينية
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

خرجت أستاذة التاريخ والدراسات الشرق أوسطية في جامعة تكساس البروفيسورة “دينيس سبيلبيرج” قبل أن ينصرم العام الفائت علينا بكتابها المثير الذي حمل عنوان “قرآن توماس جيفرسون. الإسلام والآباء المؤسسين”. من هو توماس جيفرسون بداية؟

قبل أن يكون الرجل الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية (1743 – 1826) فهو أحد المفكرين السياسيين في العصر المبكر للجمهورية الأمريكية، والمؤلف الرئيس لإعلان الاستقلال ومؤسس الحزب الجمهوري الديمقراطي، كما إنه واضع القوانين التي تحمي الحريات الدينية في الولايات المتحدة والذي طبق بدءا من العام 1786 لكن ما علاقة الرجل بالإسلام والمسلمين وهل كان هناك مسلمون في أمريكا منذ بداياتها حتى يكون هناك مجال لهذا الحديث؟.

ربما يفاجأ القراء بحقيقة وجود المسلمين في أمريكا مبكرا جدا، لا سيما وأن الآلاف منهم ، استوردوا كعبيد من مناطق إفريقية حيث ازدهر الإسلام، وكان أول رئيس أمريكي “جورج واشنطن” أعلن ترحيبه ب‍ـ”المحمديين” في ماونت فيرمون” لو كانوا عمالا جيدين، كما أن المسؤولين في ولاية “ماساشوستس” أيضا أجبروا على أن يمنح دستور 1780 “الحرية أكثر للوثنيين والمحمديين واليهود والمسيحيين”.

تؤكد المؤلفة على أن هناك قاعدة ذهبية شكلت تفكير ورؤية توماس جيفرسون، شملت ضمنيا المسلمين، ففي العام 1776 كتب جيفرسون هذه الكلمات المحورية بين ملاحظاته الخاصة: “لا ينبغي استثناء الوثنيين أو المسلمين أو اليهود من الحقوق المدنية للكومنولث على أساس دينهم”.

والثابت من صفحات الكتاب أن الرئيس جيفرسون كان لديه التزام قوي مدى الحياة بالحرية الدينية، ورفض التسامح مع فكرة أن الأغلبية الدينية لها الحق في فرض إرادتها على أي أقلية دينية، لكنه اختار طريق التسامح مع المختلف عنهم دينيا، رافضا استخدام السلطة الحكومية لفرض الآراء أو المعتقدات بعكس ما يمليه عليه ضميره.

والمؤكد أيضا أن جيفرسون كان ملهما لرؤساء وزعماء أمريكيين كثر غيره، مثل الرئيس إبراهام لينكولن الذي كان كثير الاقتباس من القرآن الكريم؛ لدرجة أن البعض اعتبره مسلما، وتعرف لينكولن على القرآن لأول مرة عندما استعار نسخة الرئيس توماس جيفرسون من الكتاب الكريم، على أن النسخة الأولى والأصلية التي امتلكها جيفرسون لمعاني القرآن الكريم أغلب الظن كما تشير المؤلفة لم تنج من الحريق الذي التهم منزل والدته بعد خمسة أعوام من اقتنائه إياها، وقال جيفرسون إنه فقد جميع الأوراق والكتب في الحريق، وإن كان ذلك قد حدث، فهو بالتأكيد اشتراها مرة أخرى، وذلك بالنظر إلى بقائها في مكتبة الكونجرس حتى الآن، وفي تلك النسخة لم يكتب جيفرسون شيئا سوى الحروف الأولى من اسمه على صفحة بداية المجلد.

ولعل معرفة جيفرسون بالإسلام كما يقول عدد من مؤرخي حياته، ترجع إلى مقابلته لسفراء مسلمين وشيوخ إسلام، وقد كان البعض منهم على استنارة كافية بمسألة الحريات الدينية في الإسلام، وهذه ظلت وراء اهتمامه بكتابة دستور يمنح المواطنة لكل أتباع الديانات، بل يذهب بعض الباحثين للقول أن جيفرسون ربما كان على معرفة بوثيقة المدينة التي كتبت في عهد الرسول مع الطوائف المتمثلة بالمدينة بعد الهجرة.

ويروي أيضا أن جيفرسون كان أول رئيس يقيم إفطارا رمضانيا في البيت الأبيض عام 1805، وجاء هذا بسبب موعد اجتماع له مع مسؤول تونسي، حيث علم أن المسؤول صائم، ومن هنا غير موعد الغذاء من الساعة الثالثة والنصف لغروب الشمس حتى يتسنى للمسؤول أو المسؤولين الإفطار. .. هل أمريكا في حاجة لإعادة قراءة تجربتها في التعددية الدينية على ضوء هذا الكتاب ؟ أغلب الظن أن ذلك كذلك بالفعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث