صفحات مجهولة من تاريخ المكتبة “الخالدية”

صفحات مجهولة من تاريخ المكتبة “الخالدية”

دمشق- تصادف هذا العام ذكرى مرور العام العاشر بعد المائة على تأسيس المكتبة الخالدية في القدس الشريف، إذ افتتحت المكتبة رسميا عام 1900 في موقعها الحالي في طريق باب السلسلة المطل على حائط البراق، وهو الطريق المؤدي إلى أحد أبواب الحرم الشريف الرئيسية.

ويجمع المؤرخون على أن المكتبة الخالدية هي أجل وأعظم المكتبات في القدس بل في فلسطين قاطبة، ولا يزال المقدسيون يجدون فيها كهفا منيعا وملاذا قويا وطودا أشما ومنارا كان يعشوا إلى ضوءه الحيارى.

تشير المصادر التاريخية إلى أن أقدم المكتبات وأكثرها شهرة في المدينة المقدسة، هي المكتبة الخالدية، وكان أهم ما يميزها أنها المكتبة العمومية الأولى التي أسسها أبناء البلد.

ويخبرنا الحاج راغب بن نعمان الخالدي (1858 -1951) عن مرحلة التأسيس، أن الأديب العلامة روحي ياسين الخالدي (1864-1913م) هم بتأسيس مكتبة عمومية بالقدس الشريف، وأودع هذه الروح الشريفة في أفراد عائلته، ولكن في ذاك الوقت لم تساعده الأقدار لانشغاله في دار السعادة، أي اسطنبول، لتحصيل العلوم، ولكنه أبقى تلك الروح تنمو في عروق بني مخزوم حتى أراد الله تعالى ويسر، وهكذا يكون المرحوم روحي الخالدي صاحب فكرة بعث مكتبة عمومية بالمعنى الحديث حيث تلقف هذه الفكرة عنه الحاج راغب نفسه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر.

ويتابع الحاج راغب روايته عن تأسيس المكتبة فيقول: “إن جميع المحل المتهدم الملاصق إلى تربة الأمير حسام الدين بركة خان وأولاده من أمراء المصريين هو تحت تصرف والدي الشيخ نعمان أفندي الخالدي الأزهري، وبعد وفاته بقيت على ما كانت عليه، ومنذ سنتين (أي العام 1898) توفيت والدتي المرحومة السيدة خديجة خانم بنت السيد موسى أفندي الخالدي، القاضي عسكر سابقا، فأوصت قبل وفاتها من مالها بمبلغ لعمارة تلك الخرابة وضمها إلى التربة وجعلها مكتبة”، وهكذا تكون السيدة خديجة من أبرز المساهمين في تأسيس المكتبة، وما أن توافر المال للحاج راغب لعمارة المكتبة حتى أسرع إلى استشارة كبير العائلة الخالدية الحاج محمد ياسين وطلب معونته ماديا وأدبيا.

وبعد أن تم ترميم مبنى المكتبة وتجهيزها أخذ الحاج راغب يودع فيها ما كان روحي جمعه من المخطوطات المتوارثة، ويضم إليها مما لديه ولدى سائر أفراد العائلة.

ويذكر المؤرخون، أنه بعيد افتتاح المكتبة الخالدية حدث أن أقبل إلى القدس العلامة الشيخ طاهر الجزائري ناظر المكتبة العمومية الدمشقية منفيا من دمشق بأمر من السلطة العثمانية، وكان الشيخ طاهر صديقا حميما للحاج راغب، فطلب منه الحاج راغب أن يساعده في تصنيف موجودات المكتبة وتبويبها، فاقترح عليه الشيخ طاهر دعوة أبي الخير محمد محمود الحبال صاحب جريدة “ثمرات الفنون” البيروتية، وذلك للقيام بمهمة وضع برنامج (أي فهرس) للمكتبة، ودعي الحبال وقام بمهمته وطبع الفهرس بالقدس في السنة ذاتها (1318هـ/1900م) بعنوان “برنامج المكتبة الخالدية العمومية”.

أما أقدم مخطوطة في المكتبة فتعود للقرن الحادي عشر وهي تتناول الشريعة المالكية، ويتوفر في المكتبة الكثير من المخطوطات الأصلية، المكتوبة بيد المؤلف نفسه لا الناسخ. ويوجد أيضا كتب مزخرفة تدعى بـ “المَكرُمات” منحت كهدايا، من بينها مكرمة منحت لصلاح الدين الأيوبي. كذلك تتواجد في المكتبة كتب مزخرفة في الطب الهندي من القرن الثالث عشر، ومصحف ضخم ومزخرف من القرن السادس عشر.

ومنذ سقوط شرقي مدينة القدس الشريف بيد الصهاينة في حزيران/ يونيو 1967، تصب قوات الاحتلال جام غضبها على كل إرث إسلامي في المدينة المقدسة، فتارة تهدم بنيانها وتارة تقوض معالمها وتارة تزيف تاريخها مدعية بأنه إرث يهودي، إلى غير ذلك من الاعتداءات المتتالية التي تضرب التراث الفلسطيني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث