صور.. صفحات مطوية من تاريخ إذاعة “هنا القدس”

صور.. صفحات مطوية من تاريخ إذاعة “هنا القدس”

القدس – كانت مصر أول دولة عربية أسست إذاعة ناطقة باللغة العربية وهي محطة الإذاعة المصرية بالقاهرة وذلك في الحادي والعشرين من أيار 1934، ثم تبعتها فلسطين التي شهدت تأسيس إذاعة ناطقة باللغة العربية، هي دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس”، وكانت تبث بثلاث لغات، هي العربية والإنكليزية والعبرية.

انطلقت إذاعة فلسطين الأولى في يوم 30 آذار/مارس 1936، لتشكل مفترق ثقافي وفني هام جداً في منطقة بر الشام سوريا والأردن وفلسطين بإدارة عليا بريطانية، وكان القسم العربي فيها رائداً في استقطاب الكثيرين من أدباء وشعراء وفنانين عرب إضافة إلى زملائهم الفلسطينيين الذين شكلوا نواة فنية وثقافية لم تكن الحدود السياسية العربية لها أي تأثير على ازدهار ما قدمته الإذاعة ضمن برامجها ونشاطاتها.

وكان أول صوت عربي يصدح في هذه الإذاعة على الأثير هو صوت الشاعر الوطني إبراهيم طوقان، ثم قدم الفنان المصري الشيخ أمين حسنين وفرقته بعض المونولوجات والحواريات التي نالت إعجاب الحضور والمستمعين، ثم جاء دور الموسيقي السوري محمد عبد الكريم المشهور بأمير البزق، الذي دعي إلى دار الإذاعة ليسهم مع الموسيقيين للإعداد لحفل الافتتاح، وقدم أجمل المقطوعات الموسيقية، وانبهر مدير الإذاعة البريطاني من عزف عبد الكريم فعرض عليه العمل في الإذاعة براتب مغر، وقدم عبد الكريم خلال إقامته في القدس وعمله في دار الإذاعة أكثر من 32 لحناً.

وقد ساهم عدد من الأدباء والكتاب والصحفيين المعروفين في العالم العربي في تقدم القسم العربي وتطوره أمثال: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، عصام حماد، محمد أديب العامري، راجي صهيون، عبد الحميد ياسين، وخليل السكاكيني.

كما قامت الإذاعة باستضافة عدد من كبار الشعراء والأدباء والكتاب من البلاد العربية المجاورة لإلقاء المحاضرات والأحاديث الإذاعية وخاصة في شهر رمضان المبارك، وكان من أبرز المحاضرين: الشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، والأديب إبراهيم عبد القادر المازني، وعباس محمود العقاد، ومحمد كرد علي (رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق).

وكان القسم العربي للموسيقى تحت إشراف الموسيقار يحيى اللبابيدي، وكانت أسمهان، ومن قبل شقيقها فريد الأطرش من الفنانين الذين ترددوا على القدس وإذاعتها. والمعروف أن فريد الأطرش سجل أغنية (يا ريتني طير) التي لحنها اللبابيدي لمطرب لبناني، ثم غناها واشتهر بها فريد، وسجلها لأول مرة في استوديوهات إذاعة القدس مع مجموعة أغان خفيفة ومواويل كانت بمثابة الانطلاقة لحياته الفنية، وكان فريد الأطرش يقيم في جمعية الشبان المسيحيين حين كان يزور القدس في بداية حياته الفنية.

أما أسمهان التي زارت القدس عام 1941 في مهمة استخباراتية سرية مع المخابرات البريطانية، ونزلت في فندق الملك داود، فقد التقت أثناء إقامتها بعض العاملين في إذاعة القدس،وكانت لها معهم صور تذكارية، ومنهم أمير البزق محمد عبد الكريم، الذي يذكر أن أسمهان غنت من ألحانه تانغو (آلام الطير) على الهواء من القاهرة لكنه لم يسجل.

وسرعان ما تحولت إذاعة القدس إلى قبلة لكثير من الفنانين العرب، وازدهر نشاطها الثقافي والفني، وكان الملحن السوري محمد عبد الكريم ضمن الفنانين الذين أوفدتهم الإذاعة بعد ذلك إلى القاهرة، حيث عومل هناك باعتباره من مطربي الإذاعة الفلسطينية.

وكانت للملحن السوري المتميز عبد الفتاح سكر، محطة أيضاً في إذاعة القدس، ففي عام 1946 التقى في الأردن مصادفة بمطرب الإذاعة الفلسطينية مصطفى المحتسب، الذي استمع لعبد الفتاح سكر وهو يغني لحن محمد القصبجي “يا طيور” المعروف بصوت أسمهان فأعجب بصوته وأدائه، وعرض عليه احتراف الغناء،

وبعد أيام على ذلك اللقاء، تلقى عبد الفتاح سكر دعوة رسمية من إذاعة القدس للمثول أمام اللجنة الفاحصة التي يرجع إليها اختيار المطربين من الهواة. وسافر إلى القدس، ومثل أمام اللجنة الفاحصة، وغنى أمامها أغنية محمد عبد الوهاب الشهيرة “يا ورد من يشتريك” التي تتطلب براعة خاصة في الأداء، فنجح بتفوق، ليغدو بين ليلة وضحاها مطرباً في إذاعة القدس براتب شهري لا يزيد عن اثنتي عشر جنيهاً.

[slideshow]0cc390e133fb0b5132cc4d81cd5e59b8[/slideshow]

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث