مقاتل “فتحاوي” يؤسس حركة “وسطية” للسلام

مقاتل "فتحاوي" يؤسس حركة "وسطية" للسلام

مقاتل “فتحاوي” يؤسس حركة “وسطية” للسلام

اضطرت عائلة الدجاني إلى مغادرة بيتها الفخم في القدس خلال حرب عام 1948، وتبع الشاب محمد الدجاني خطى جده الذي مزق بطاقة اللاجئين المعطاة لزوجته، ورفض تسمية نفسه لاجئاً، وقال “نحن مواطنون وبشر وعلينا أن نشق طريقنا بأنفسنا”.

ولكن الدجاني، عندما كان شاباً، لم يكن يرى حلاً آخر غير استعادة كل فلسطين التاريخية من الإسرائيليين.

ويقول “اعتقدت أنه إما نحن أو هم. والحل الوحيد هو تحرير أرضنا.. وإذا لم يكن لدينا القدرة على فعل ذلك، ينبغي لنا أن نفعل ما فعله شمشون، وهو تدمير المعبد على رأس الجميع”، في إشارة إلى قصة متوارثة حول سجين قتل 3 آلاف شخص، بمن فيهم نفسه، عندما أزاح الأعمدة المركزية لأحد المعابد.

ولكن بعد ذلك، ذهب الدجاني إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه، والابتعاد قليلاً عن الصراع، فتغيرت نظرته بشكل كبير وبدأ العمل من أجل السلام، وفقاً لتقرير نشرته خدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

وتبلورت هذه الجهود في مبادرة جديدة بعد أن شهد مواجهة في نقطة تفتيش إسرائيلية بالقرب من منزله. 

فالفلسطينيون الذين أرداوا الصلاة في القدس تجمعوا عند نقطة التفتيش، لكن رفض الحراس الإسرائيليون في البداية السماح لهم بالمرور، وفي نهاية المطاف توصلوا إلى اتفاق سمح للمصلين بالمرور في مقابل ترك بطاقات الهوية الخاصة بهم عند نقطة التفتيش، ليضمنوا أنهم سيعودون.

وأظهرت الحادثة هذه التي وقعت عام 2006 للدجاني، أنه رغم مشاعر العداء القوية وانعدام الثقة بين كلا الجانبين، هناك أيضا البراغماتية، وهناك حاجة إلى مسار متوسط للفلسطينيين الملتزمين بالضغط من أجل حقوقهم، ولكنهم أيضاً على استعداد للتفاوض .

ويقول الدجاني “إنهم لم يكونوا جهاديين.. ولو كانوا كذلك لرفضوا التفاوض مع الإسرائيليين.. بل كانوا قادرين على التفاوض في طريقهم للذهاب إلى القدس، وإقناع الإسرائيليين أنهم ليسوا هناك لزرع القنابل وأنهم ذاهبون لمجرد تأدية للصلاة.”

ومضى يقول إن “الإسرائيليين، بسبب الجموع والضغط، اضطروا، بدلا من التعامل معهم بكل قوة، إلى التعامل بعقلانية أكبر”، متسائلا “من الذي يمثل هؤلاء الناس؟ لا أحد.. لذلك بدأت حركة وسطية التي أسستها”.

والحركة، التي تأسست في أوائل عام 2007 تهدف لإعطاء صوت لمن يعتبرهم الدجاني أغلبية من الفلسطينيين الذين يرغبون في العمل لإقامة دولة من خلال وسائل غير عنيفة، لكنهم تورطوا في زيادة التطرف من الجانبين. 

ولم تلق حركة “وسطية” الكثير من الإقبال، إذا واجه الدجاني صعوبات في الحصول على التمويل لعمله، إلى جانب الانتقادات من قبل المحافظين الذين ساءتهم أفكاره المعتدله.

لكن إيمان الدجاني يؤكد بأن ثمة حل قوياً للصراع، ويقول “السبب في أنني أشعر أنه سيتم حل هذه المعضلة، هو أن العقلانية لا بد أن تسود في النهاية.. فمن الغباء أن نقتل بعضنا البعض”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث