أكثر من نصف نساء تونس عوانس

أكثر من نصف نساء تونس عوانس

أكثر من نصف نساء تونس عوانس

تونس – (خاص) من عدي حاتم 

 

شيرين فتاة تونسية في نهاية العقد الثالث من عمرها وقد تكون مثالية في القياسات العامة للمرأة فهي خريجة جامعية وعلى قدر كبير من الجمال وموظفة في احدى الشركات لكن حتى اليوم لم يطرق بابها اي رجل منذ فسخ خطوبتها قبل اكثر من 13 عاما . لكن حالة شيرين ليس حالة خاصة فمسألة العنوسة وتأخر الزواج بين النساء في تونس تبدو انها الحالة السائدة والطبيعية في المجتمع . الاسباب و التفسيرات تعددت  لتأخر الزواج والعنوسة في هذا البلد من قبيل ان الاسباب  ، اقتصادية ، وثقافية ، واجتماعية، كما ان هناك من عزاها الى عدم تطبيق الشريعة في تعدد الزوجات  .

 

ارقام تثير الهلع  

الارقام التي كشفت عنها السلطات التونسية تحدثت عن وجود نحو مليونين وربع المليون امرأة عانس من  مجموع نحو أربعة ملايين و900 ألف امرأة هي اجمالي عدد النساء في تونس . واشار  “الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري” في دراسته الى ” ارتفاع  نسبة العنوسة في صفوف الإناث في تونس إلى  60 بالمئة ، بعد أن كانت 50 بالمئة  في آخر دراسة رسمية أجريت سنة 2008 ” ، لافتا الى ان “العنوسة  وصلت أقصى معدلاتها بين الإناث في عمر الإخصاب الأقصى اي بين 25-34 سنة’. وحذر من ‘ارتفاع معدلات سن الزواج وتأثيراتها السلبية على مستويات الخصوبة ‘.وبشأن الذكور بين ان ” ‘تأخر سن الزواج في تونس شمل الرجال أيضاً، حيث أظهر أن نسبة التونسيين غير المتزوجين، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً، وارتفعت من 71 بالمئة  خلال عام 1994، إلى نسبة 81.1 بالمئة في نهاية العام الماضي ‘.

البطالة والفقر

وزارة المرأة من جانبها تعزو هذه الظاهرة الى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب لاسيما اصحاب الشهادات الجامعية فضلا عن ارتفاع نسبة الفقر مقابل ارتفاع نسبة المعيشة وغلاء الاسعار  . وحسب الارقام الرسمية فان  البطالة ارتفعت بعد الثورة الى نحو 19 بالمئة ، فيما كانت عام 2010 في حدود 13 بالمئة ، هذا وفق المعهد الوطني للاحصاء . وسجل ارتفاع الاسعار بعد الثورة التي اطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي ، بنسبة 50 بالمئة على ماكانت عليها قبل الثورة . وكشف المعهد ان اكثر من 15 بالمئة من التونسيين يعيش تحت خط الفقر  اي مايعادل تقريبا مليون ونصف المليون لايتمكنون من توفير مؤنة يومهم ، لافتا الى ان الطبقة الوسطى بدأت بدورها تقترب من خط الفقر بحكم غلاء المعيشة .

 

الجنس الرخيص

وعلى الرغم من ان الناشط في حقوق الانسان والمتخصص في علم الاجتماع الاستاذ طلال بن سليم يتفق ان الفقر والبطالة هي التي تقف وراء 70 بالمئة من اسباب العنوسة وتأخر الزواج الا انه يرى ان هناك اسباب اخرى تتمثل في تفشي ظاهرة “البوي فريند والكيل فريند ” والجنس الرخيص . وقال بن سليم لـ”ارم” ان ” هناك ظاهرة اجتماعية مهمة وهي فقدان  الثقة والخوف من الخيانة الزوجية “، مبينا ان ” اغلب الرجال الذين قابلتهم يؤكدون انهم لايريدون الزواج لانه يعتقد انه لاتوجد فتاة ليس لها ماض مع شخص اخر ، وهذا الماضي لن ينتهي بزواجه منها بل سيتمر اي انها ستخونه بعد الزواج “. واضاف ان ” من الامور التي لاحظها لاسيما في تونس العاصمة وبعض مراكز المدن السياحية ان هناك علاقات جنسية متفشية بين مختلف الاعمار لاسيما بين 30 -45 ، وهؤلاء يعيشون كالازواج ويقضون فترات طويلة معا وهم يحاولون تقليد الغرب في مسألةالـ( Friend boy وgirl friend)، فضلا عن تفشي ظاهرة الجنس الحرام وباسعار زهيدة”. وتابع ان ”  كثير من الرجال والنساء  يفضلون مثل هذه الطرق على الزواج الذي يفرض عليهم التزامات اجتماعية ومادية ثقيلة لاطاقة لهم بها “.

 

تعدد الزوجات وحل المشكلة

طبعا لم يفت الحركات الاسلامية لاسيما الحزب الحاكم “حركة النهضة ” من استغلال هذه الظاهرة لتحميل اسبابها للقوانين المدنية التونسية التي “تمنع شرع الله ” كما تقول في حق الرجل بتعدد الزوجات . ووجدت هذه الحركات في الارقام المرعبة التي اعلنت عنها السلطات التونسية مناسبة ثمينة لتشن هجومها على  “مجلة الاحوال الشخصية التونسية ” التي تمنع تعدد الزوجات بموجب الفصل 18 منها المعدل بالقانون عدد 70 لسنة 1958، والذي ينص صراحة على منع تعدد الزوجات، كما يرتب على مخالفة هذا القانون عقوبات جسدية ومالية حسب الفقرة الثانية منه.

 

تأخر الزواج وليس عنوسة

استاذ علم الاجتماع الدكتور شهاب اليحياوي ، رأى انه تأخر للواج وليس عنوسة يعود الى ارتفاع نسبة التعليم الجامعي في تونس .  ويرى اليحياوي في تصريحات صحافية ان “من بين أن أهم الأسباب التي تؤخر سن الزواج هي المرتبطة بارتفاع نسبة التمدرس (الدراسة ) الأمر الذي يجعل الفتاة أو الفتى يتأخر في التحصيل الدراسي ثم ينخرط في بناء مسار مهني وهذا الأمر يعد عند العديد أهم من الإرتباط والزواج.”، معتبرا ان “حالة البطالة المتفشية في صفوف الشباب من ذوي الشهائد العليا وغيرهم تجعل الإلتزام صعبا والتفكير في الارتباط أصعب بما أن الماديات لا تسمح”. وبين أستاذ علم الإجتماع أن “هناك رغبة لدى الشباب في عيش التجربة الحياتية بما فيها من ارتباط خارج اطر الزواج وهذا الأمر أصبح متاحاوهذا ما يجعلنا نتساءل حول تراجع مفهوم الزواج كحل اجتماعي لمسائل متعددة منها التخلص من الرقابة العائلية” .

لكن شيرين تقول ان ليست جميع الاسر التونسية تسمح لبناتها باقامة علاقات خارج مؤسسة الزواج ، وغالبية مناطق تونس لاسيما الريفية  تطبق على الفتاة التي تقيم علاقة غير شرعية عقوبة القتل غسلا للعار كما يحدث في باقي الدول العربية ، شيرين  تقول ايضا  ان على امثالي الاختيار بين طريقين وهما العنوسة الابدية ، او علاقة غير شرعية تؤدي بنا الى الموت .

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث