الثوب الفلسطيني.. هوية وطن لشعب يتحدى الاحتلال

الثوب الفلسطيني.. هوية وطن لشعب يتحدى الاحتلال

إرم – خاص

شكل التراث الفلسطيني بتصاميمه المتنوعة والمختلفة، تعبيراً صادقاً عن الشخصية الفلسطينية بأبعادها وعمقها وانتمائها الكنعاني العربي الإسلامي، الأمر الذي دفع بالصهاينة منذ بدايات القرن العشرين إلى تكرار محاولاتهم لطمس هذا التراث وسرقته.. فما كان من الفلسطينيين إلاَّ أن حشدوا قواهم دفاعاً عن ثقافتهم، حتى يحافظوا على هويتهم في مواجهة العدوان المسلَّط عليهم، ولقد تعددت وتنوعت أشكال المواجهة مع الغزاة الجدد، وكان أن طالت هذه الحرب الأزياء الفلسطينية، ليس من اليوم وإنما منذ أقدم العصور، فالمتتبع للكتابات الصهيونية التي تحاول جاهدة إيهام العالم بأنهم هم بناة الحضارة العريقة في أرض كنعان، وأن ما قدمته الحضارة الكنعانية من صناعة وعلوم وفنون وأزياء إنما هو نتاج العبرانيين، وهو ما تدحضه الاكتشافات والبحوث والدراسات العربية والغربية في آن واحد.

وفي خضم هذه المعركة الحضارية كان الزي الفلسطيني طرفاً رئيسياً فيها، حيث يعمد الصهاينة على سرقته في وضح النهار..

ويشير المختصون في هذا المجال إلى أنه، بعد نكسة حزيران/يونيو 1967م، ظهر الوعي الفلسطيني بالثوب المطرز من جديد وبدأت المرأة الفلسطينية بإعادة إحياء تطريز الثوب الفلسطيني، ونشره مجدداً بين أبناء الشعب في الداخل والشتات، خاصة بعد أن تأكد أن “إسرائيل” تقوم بسرقة التراث الفلسطيني بعد سرقتها الأرض، حيث بدأت المعارض الصهيونية في الخارج بشراء ما كانوا قد استولوا عليه من أثواب فلسطينية، وكذلك شراء أثواب النسوة الفلسطينيات في المخيمات وبدأوا ينشرونها على أنها تراث يهودي صهيوني. وقد عمدت زوجات المسؤولين الصهاينة، على ارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات الرسمية في العالم على أنه تراث يهودي صهيوني. ناهيك عن قيام مضيفات شركة طيران «العال» الصهيونية بارتداء الثوب الفلسطيني. الأمر الذي دعا النساء الفلسطينيات إلى التنبه لمصير ثوبهن وبدأن بإعادة المجد للثوب الفلسطيني.

ويشكل تنوع تصاميم ومطرزات الثوب الفلسطيني منذ أيام الكنعانيين وحتى يومنا هذا، لوحات فنية تراثية مزجت الحضارة الكنعانية والعربية والإسلامية عبر مراحل التاريخ والعصور، ومنذ عام النكبة 1948، غالباً ما تعبر مطرزات وألوان الثوب الفلسطيني عن معاناة الشعب الفلسطيني خلال مئات السنين، وكأن المرأة الفلسطينية كانت توثق أحداث فلسطين على أثوابها من حيث أنواع وأشكال التطريز من أشجار الزيتون وطائر العنقاء الذي ينبعث من تحت الرماد ويمثل الكبرياء. كما أن الألوان هي الأخرى والتي يغلب عليها اللون الأحمر كرمز لدماء الشهداء والأخضر الذي يرمز للخصب عبرت عن خاصيات الشعب الفلسطيني.

ويمتاز الثوب الفلسطيني أيضاً بأن كل منطقة تعبر في ثوبها عن طبيعة سكانها، فمنطقة الساحل على سبيل المثال يمتاز ثوبها بأنه خليط إغريقي ويوناني وساحلي بشكل عام، في حين يخلو الثوب الجبلي من التطريز بسبب عمل النسوة في الزراعة وعدم وجود الوقت لديهن للتطريز، بينما يمتاز ثوب منطقة بئر السبع ووسط فلسطين بغزارة التطريز بسبب توفر الوقت،

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث