“المغاربة” يتفردون بموروث خاص عند دفن موتاهم

“المغاربة” يتفردون بموروث خاص عند دفن موتاهم
المصدر: القاهرة - (خاص) من ماجد محفوظ

تختلف العادات الخاصة بالجنائز من شعب لآخر، ومن ثقافة لأخرى لكن في المغرب توجد طقوص خاصة جداً عند الموت لا تجدها لدى الشعوب العربية الأخرى. ترتدي النساء الثياب البيضاء عكس نساء العرب الأخريات اللاتي يلتزمن بارتداء الملابس السوداء حداداً على الميت، وقد تطول مدة ارتداء هذه الملابس لفترة تزيد على الأربعة أشهر وقد تصل للسنة، ويتم تقديم واجب العزاء لأهل المتوفي في خيمة كبيرة تقام أمام منزل العائلة، ويقوم أهل المتوفي بتقديم طعام خاص للمعزين عبارة عن خبز وزبدة وعسل وزيتون أسود إضافة للقهوة السوداء وهذا في الإفطار.

أما في الغداء فتكون الوجبة المقدمة للمعزين من الحساء بلحم الإنام مع قطع من الفجل المملح والزيتون الأسود أيضاً.

وفي اليوم الثالث من الوفاة يذهب أهل المتوفي بثياب بيضاء اللون ويقومون بوضعها على قبر المتوفي ويضعون عليه قطع وحبات من التين المجفف والخبز ثم يقومون بتوزيعه على الصغار المتواجدين.

كما يقومون بوضع ماء الورد في مبخرة بالقرب من قبر الميت ويرشون عليه الريحان اعتقاداً منهم أن ذلك سيجلب للميت حظاً سعيداً في قبرة، ثم يقومون في آخر اليوم باستضافة المعزين على الغداء، كما تحمل بعض النساء الأطباق بها بعض الحناء ومواد الزينة الأخرى.

وتقوم النساء بالصلاة على الرسول “محمد صلى الله عليه وسلم” إذا كان الميت شاباً وفي الذكرى الأربعين للوفاة يذبح أهل المتوفى خروفاً ويتم توزيعه أمام المدفن.

أما أهالي وادي الشامية بالمغرب فيلتف أهل الميت أمام بركة من الماء ممزوج بالتراب ويقومون بطلاء وجوهم وأجسادهم من هذا التراب بطريقة هيسترية حزناً على فراق الميت، كما يقومون بوضعه عند إنزال الميت إلى مثواه الأخير بترديد الأذان.

وفي مناطق أخرى من المملكة المغربية يلجأ القائمون بالدفن بوضع التراب على جثمانه بظهور أكفهم.

وتتقبل أرملة المتوفي العزاء يوم الوفاة فقط وتحتجب عن الخروج لمدة أربعين يوماً وتقوم بذكر مزايا الميت وما صنعه وقام به بكلام أقرب إلى السجع.

وعن هذه العادات المغربية يقول د.أحمد حسن أستاذ الأنثربولوجيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: “إن كل الشعوب العربية من المحيط للخليج تجتمع على إظهار الحزن الشديد عند الوفاة، وهذه الظاهرة ترجع لعدة أسباب، أهمها الوجود القوي للأسرة في تركيبة المجتمعات العربية إضافة للعاطفية المعروفة عن العرب لكنها تختلف في أشكال الحزن”.

فالمغاربة لهم عادات وتقاليد خاصة عند دفن المتوفي أو تلقي العزاء تعود لبيئتهم المحلية، ولأمور تراثية مرتبطة بفهمهم لبعض المسائل الدينية ولذلك نجد تميزا كبيرا في طريقة تعاملهم عند وفاة أحد الأشخاص .

ويضيف: “إن بعض العادات القديمة انتشرت واندثرت لكن البعض الآخر لازال يتوارثه الأجيال وتحتفظ به في ذاكرتها العقلية”.

أما د.أحمد عمر هاشم” رئيس جامعة الأزهر الأسبق فيشدد على أن هذه العادات وغيرها تخالف تماما مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية ، فالرسول الكريم أوصى بعدم مخالفة الشرع عند إظهار الحزن على الميت ويجب الالتزام بذلك تماماً اتباعاً للسنة النبوية المطهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث