الموت يترصد خادمات لبنان

الموت يترصد خادمات لبنان

الموت يترصد خادمات لبنان

إرم – (خاص) هناء الرحيّم

شنقت نفسها بجواربها رافضة العيش بذل من أجل حفنة من الدولارت، فكتبت في مذكراتها قبل أن تفارق الحياة “كتب على جبين الأسمر أن يهجر وطنه ليعيل عائلته ويلبي حاجاته المادية”.

هذه نهاية قصة خادمة بنغلادشية وضعت حداً لمعانتها من المعاملة “الوحشية” لخادمات المنازل في لبنان التي أصبحت الشغل الشاغل لمنظمات حقوق الإنسان في بيروت.

حياة الخادمات في المنازل اللبنانية يعتبر الصندوق الأسود الذي سيفتح في هذا التقرير. فالعاملة البنغلادشية ما هي إلا مثال من عدة أمثلة لخادمات أقدمن على الإنتحار، ومنهن من تعرضن للتعذيب بوحشية لا نظير لها.

ولم تكن تتصور شيغا بيغوم تتصور يوماً أن سعيها وراء رزقها سيكون سببا لانتحارها، حيث قدمت الى لبنان قبل سبعة أشهر، وتعمل لدى مخدومها الجديد منذ 15 يوما فقط.

وقد كتبت قبل أن تنتحر في كتاب مذكراتها أنها تتعرّض لمعاملة عنيفة منذ قدومها من خلال تعرضها للضرب المبرح فضلاً عن قص شعرها، ففي اليوم الأخير لها في منزل كفيلها، قبل إحضارها إلى المستشفى استيقظت عند السادسة صباحاً، فإذا بصاحب المنزل يتهمها بأنها استعملت فرشاة أسنانه، وعندما أنكرت ذلك انهال عليها بالضرب، ثم قامت السيدة بقصّ شعرها وبقيت تشتمها وتضربها طوال النهار، حتى أنها فرضت عليها أن تشرب كوباً مليئاً بمادة الكلور المخصصة للتنظيف بالقوة!.

أما رومن العاملة الأثيوبية فقد كانت أحسن حظا من شيغت بيغوم حيث بقيت على قيد الحياة بعد تعرضها للضرب من قبل مكفولها، وهي الآن في المستشفى بحاجة إلى 20 ألف دولار لانقاذ حياتها.

 

إحصائيات خطيرة

وكشفت الإحصاءات التي أصدرتها منظمة “كفى عنف واستغلال” عن الإستغلال والإنتهاك اللامحدود الذي تتعرض له عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان، مما يجعل منظمات حقوق الإنسان تتساءل عن حقوق العاملات في لبنان.

الإحصائيات تظهر أن نسبة 56% من عاملات المنازل في لبنان يعملن أكثر من 12 ساعة في اليوم، و88% من أرباب العمل يحتجزون جواز سفر عاملة المنزل لديهم، و31% يحتجزون العاملة داخل المنزل،  و80% من أصحاب العمل لا يسمحون لعاملة المنزل لديهم بأخذ عطلتها الأسبوعية، وكل أسبوع تموت عاملة منزلية مهاجرة في لبنان.

وانطلاقاً من تلك الإحصائيات  بادرت منظمة “كفى عنف واستغلال” إلى اطلاق حملة “في شي غلط.. نعم لإلغاء نظام الكفالة الخاص بعاملات المنازل المهاجرات”.

 

انتحار 3 خادمات في أسبوع

وتأتي الحملات الإنسانية لحماية العاملات في المنازل في ظل ارتفاع الإنتهاكات لهن، ليس فقط في حالات العنف والانتهاكات لعاملات المنازل في لبنان، بل أيضا لتزايد حالات الانتحار، حيث شهد لبنان في أسبوع واحد فقط من شهد نيسان/ابريل الماضي الذي سجل 3 حالات انتحار وهو رقم يعتبر كبيرا بكل المقاييس.

 

من القاتل؟

الكثير من عاملات المنازل في لبنان يتعرضن للإستغلال والضرب والتعذيب ويدفع بهن في كثير من الأحيان إلى الانتحار، قاتلهن يحمل أسماء كثيرة، ولكن اسمه الحقيقي يبقى نظام الكفالة الذي يجعل من العامل الأجنبي أشبه بالرقيق.

وتعمل منظمة (كفى) حالياً على مجموعة من التحركات لإقرار  مشروع قانون إلغاء نظام الكفالة الخاص بعاملات المنازل المهاجرات الذي عملت عليه وزارة العمل كمقترح، وستسعى كفى قدر الامكان أن تحسن أكبر قدر ممكن من الوضع القانوني للمقترح ليكون مطابقا للمعاهدات الدولية عندما يتم تحويله إلى مجلس النواب اللبناني لإقراره كما قالت المحامية مهانا اسحق الناشطة في قضايا حقوق الانسان ومحامية كفى.

وأضفت مهانا:”للأسف لم يكن هناك أصلاً قانون في لبنان ينظم عمل العاملات في الخدمة المنزلية وقانون العمل اللبناني كان يستثني هذه الفئة”.

 

عبودية حديثة

وتؤكد مهانا أن وضع قانون بات ضروريا لتفادي كثير من الانتهاكات التي تحصل لهذه الفئة، مشيرة إلى أن هناك الكثير من التقارير الدولية التي تضع علامات استفهام حول مستوى حقوق الانسان بالنسبة لعاملات المنازل في لبنان كما ان بعض المنظمات تصف هذا العمل في لبنان بأنه شكل من أشكال العبودية الحقيقية.

 

لبنان على لائحة الانتهاكات

وترى مهانا أن لبنان ليس من مصلحته تحمّل تبعات هذه التقارير لأنها تؤدي إلى وضع لبنان على لائحة الدول التي تعتبر منتهكة لحقوق الانسان، مشيرة إلى أنه من مصلحة الدولة والمجتمع اللبناني تحسين هذه الصورة بوضع كل التشريعات اللازمة التي تحسن هذه الصورة.

وتشدد محامية المنظمة الحقوقية على أن (كفى) ستقوم بكل الاجراءات اللازمة في اطار مناصرتها لاقرار قانون الغاء الكفالة لعاملات المنازل الأجنبيات.

 

لا نص قانوني لعاملات المنازل

وتوضح المحامية بأن الهدف البعيد المدى لـ(كفى) أن تخضع هذه الفئة لقانون العمل الموجود في لبنان وتشكل جزء من قانون العمل اللبناني من دون أي تمييز بين هذه الفئة من العمال وغيرها، لافتة إلى أنه في ظل عدم وجود نص قانوني والانتهاكات الحاصلة ستسعى كفى لوجود نص يكون الأفضل والأقرب إلى حماية حقوق الانسان وهذا النوع من العمل.

 

خط الأمان

ولمتابعة حالات العنف والاستغلال والاضطهاد التي تتعرض لها عاملات المنازل في لبنان من مختلف الجنسيات  خصصت كفى (خط الأمان)، كما أنها تتعاون مع أحد مراكز الإيواء لإستقبال العاملات اللواتي يتعرضن للعنف من قبل الكفيل ولجأت إلى (كفى).

 وتقول لونا عبلا المساعدة الاجتماعية للعاملات الأجنبيات في (كفى) أن المنظمة تذكر ذلك في الأخبار المقدمة للأمن العام اللبناني، ويتم استدعاء الكفيل والتحقيق معه بوجود العاملة الأجنبية.

وتشير عبلا إلى انه في حال ثبت تعرض العاملة الأجنبية للعنف فإن الأمن العام يلزم الكفيل بدفع جميع الرواتب المستحقة وتذكرة السفر، وفي حال رفض  صاحب العمل دفعها تقوم كفى بذلك للعاملات اللواتي يلجأن اليها.

 

لسنا ضد الكفيل

وتقول عبلا  أن كفى تقوم حالياً بتوزيع بطاقات تعريف عن المنظمة بجميع لغات العاملات، وحالياً تطالب بأن يكون عقد العمل الذي توقعه الخادمة بلغتها الخاصة من خلال التعاون بين كفى والسفارات.

وتوضح بأن كفى مع العاملات الأجنبيات المظلومات اللواتي لم يحصلن على حقوقهن وذلك لا يعني أنهم يعملون ضد الكفيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث