بعد سوريا..مصر تدخل مدار الدم

مدار الدم المصري

بعد سوريا..مصر تدخل مدار الدم

محمد سناجلة

هل صارت مصر مثل سوريا؟ هل انتقلت الحمى السورية إلى مصر؟

 

بدأ الأمر في سوريا هكذا.. قتيل، قتيلان، ثلاثة، عشرة، عشرون، مائة، مائتين كل يوم، أصابتنا الصدمة في البداية، الغضب والرفض، ثم الحزن والاستكانة حتى صار أمرا عاديا أن نسمع ونشاهد مقتل العشرات في سوريا ثم نقلب المحطة وكأن لا شيء يحدث.

 

وها هي الحالة تنتقل لمصر.. صرنا نسمع كل يوم عن مقتل العشرات في هجمات هنا وهناك.

 

اليوم تصدمنا الأنباء بمقتل 24 جنديا مصريا في هجمات لمسلحين متطرفين في سيناء، وفي نفس الوقت نقرأ عن مقتل 36 سجينا إخوانيا حاولوا الهروب من سجن ابو زعبل، وأمس وأول أمس والذي قبله تطالعنا الأنباء الدامية عن العشرات وربما المئات من القتلى الذين سقطوا في مظاهرات واشتباكات دامية بين قوات الأمن المصرية ومناصرين لحركة الاخوان المسلمين.

 

ما زلنا في مرحلة الرفض والصدمة لما يجري في الحبيبة مصر لكننا قريبا جدا سندخل مرحلة الاستكانة والتعود على سقوط عشرات القتلى في مصر كل يوم.. سنسمع ونشاهد ثم نقلب المحطة بانتظار أن ينتقل مدار الدم إلى بلد عربي آخر سيتقطع قلبنا عليه من غير فائدة.

 

ما الذي يجري لنا نحن العرب؟ وكيف وصلنا الى هذا الدرك الأسفل من الفعل والتفكير، أين الحكماء والعقلاء في هذا الوطن المدمى؟ كيف تغيب الحكمة ويحضر الجنون.

 

المشكلة واضحة جدا على الأقل عندي: إن سبب كل ما جرى ويجري يعود لفقد لغة الحوار، والتعود على رفض الآخر وتكفيره وصولا إلى قتله وتدميره! متى سنتعلم أن تعدد الأراء واختلافها هو طبيعة انسانية وأن البشر خلقوا  مختلفين ولو كانوا متشابهين لما كانوا بشرا أصلا.

 

التحضر والرقي هو أن أقبلك وأقبل اختلافك معي، ولا يصل الأمر بي أبدا إلى رفضك وتكفيرك ثم قتلك.

 

الحرية هي تقبل الآخر لا شيطنته، ومعرفة أن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، من هنا ينشأ الاحترام.. فهل نحن العرب “محترمون” أم أننا ما زلنا نعيش في مرحلة الهمجية؟!

———————————————–

لمتابعة مقالات الكاتب الأخرى اضغط هنا

http://eremnews.com/erem/index.php?id=490

لمراسلة الكاتب

m.sanajleh@eremnews.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث