إرث المسيحيين واليهود في “بلاد النهرين” عرضة للاندثار

إرث المسيحيين واليهود في “بلاد النهرين” عرضة للاندثار

بغداد – (خاص) من عثمان الشلش

في محافظة صلاح الدين شمال غرب العراق والتي يسكنها أغلبية ساحقة من العرب المسلمين إلى جانب أقلية من الكرد لا تزال معالم المسيحيين واليهود قائمة فيها رغم خلوها من أبناء الديانتين منذ سنوات.

وتقع الكنيسة الخضراء في الجنوب الشرقي من مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين، بينما تبدو معالم سوق اليهود قائمة وسط مدينة سامراء.

الكنيسة الخضراء

هي إحدى أكبر وأقدم الكنائس في العالم ويرجع تاريخها إلى الحقبة التي كانت تكريت عاصمة حاكمة من البحرين إلى أفغانستان عام 628، وتشتهر بكرسي مفرانية المشرق في عهد ماروثه التكريتي، الذي أصبح مطران الكنيسة الشرقية العام ولقب بالمفريان.

والمفريان، لفظ سرياني من مفريونو، وتعني الرئيس الروحي وهي درجة أدنى من البابوية.

وتقبع الكنيسة اليوم بين القصور التي شيدها صدام حسين إبان فترة حكمه وشغلها لاحقا مسؤولون في الحكومة بعد إسقاط النظام السابق كما أن بعضها تحولت لمقار رسمية وسجون احتجاز.

ويقول محمد محمود وهو من سكان تكريت لـ”إرم” الإخبارية: “للأسف هكذا يتم التعامل مع الآثار يمنع السكان من زيارتها وتختفي بين المباني المشيدة والفاخرة من دون عناية أو اهتمام”.

ولكن عضو مجلس محافظة صلاح الدين منار عبد المطلب تشير في حديث لـ”إرم” إلى عدم إمكانية الاهتمام بالآثار في ظل الأوضاع الأمنية المتهدورة.

وقالت: “من دون الإعتناء بالجانب الأمني وتوفيره فإنه ليس أمراً سهلاً تقديم أي خدمات للجانب الأثري”، وأضافت “كل شيء مهمل ليس فقط الآثار”.

معبد التوراة

وفي سامراء بجنوب صلاح الدين يقع معبد التوراة وهو معبد يهودي تحوّل إلى دار سكني بعدما باعه سكانه اليهود إلى المسلمين ورحلوا من دون رجعة إلى الأراضي الفلسطينية في أربعينيات القرن الماضي.

وقبل أكثر من 100 عام عندما كان البريطانيون يحتلون العراق فإنّ عدد اليهود في سامراء كان نحو 300 شخص وتناقص هذا العدد تدريجياً مع مرور السنوات.

ويعود تاريخ تواجد اليهود في العراق إلى 2500 سنة إلى أن هجروه في أواخر أربعينيات القرن الماضي وما بعده ولم يتبق منهم إلا بضعة أفراد من كبار السن يقطنون العاصمة بغداد.

ورغم مرور سنوات طويلة من مغادرة اليهود إلا أنّ معالم دور عباداتهم وأسواقهم ودورهم السكنية ما تزال شاخصة رغم التغييرات الواسعة التي طرأت عليها بفعل ساكنيها الجدد.

وتقول سهام التي تسكن المعبد اليهودي في سامراء لـ”إرم: “إنها وزوجها اضطرّا إلى التدخل لإعادة إعمار المعبد وتغيير شكل توزيع الغرف بعد أن حولناه لدار سكني”.

وتشير إلى أن وسائل الإعلام فقط من تسأل عن المكان دون الدوائر المعنية الحكومية.

وتجولت “إرم” في السوق الذي تحول اسمه من سوق اليهود إلى المعتصم نسبة للخليفة المعتصم العباسي الذي بنى سامراء سنة 835 لتكون عاصمة دولته.

ويبدو السوق متهالكاً وأبنيته متداعية وعلى مقربة منه هناك تواجد كثيف لقوات الأمن العراقية لتأمين الحماية لمزارات دينية شيعية.

ويقول مسؤول الآثار في مدينة سامراء عمر عبد الرزاق السامرائي لـ”إرم”: إنّ “هناك دراسات أجريت على سوق المعتصم (سوق اليهود سابقا) ورفعت إلى وزارة الآثار في انتظار تخصيص ميزانية لها ولمختلف المناطق الاثارية في سامراء”.

وعند إعلان دولة إسرائيل في أواخر أربعينيات القرن الماضي على الأراضي الفلسطينية لم تسمح الحكومة العراقية لليهود بالسفر رغم توجيه تهم لهم بالولاء للكيان الجديد ومهاجمة دور ومصالح اليهود ونهبها وتخريبها في عدة مناطق بالبلاد.

لكن الحكومة العراقية أصدرت لاحقا قراراً يسمح لليهود بالسفر بشرط إسقاط الجنسية العراقية عن المهاجرين منهم.

وقد هاجرت غالبية الطائفة من العراق خلال عامي 1949 و1950 في عملية سميت عملية عزرة ونحمية إلى أن تم إغلاق باب الهجرة أمامهم.

وفي بداية الخمسينيات تراجع عددهم إلى حوالي 15 ألف يهودي من أصل حوالي 135 ألف نسمة عام 1948.

وعند وصول عبد الكريم قاسم للسلطة رفع القيود عن اليهود المتبقين في العراق وقد بدأت وضعيتهم تتحسن وأخذت الأمور تعود إلى طبيعتها.

ولكن انقلاب حزب البعث واستلامه للسلطة أعاد القيود عليهم وفي عام 1969 أعدم عدد من التجار معظمهم من اليهود بتهمة التجسس لإسرائيل مما أدى إلى تسارع حملة الهجرة في البقية الباقية من يهود العراق والتي شهدت ذروتها في بداية السبعينيات.

وعند الاجتياح الأمريكي للعراق كان عدد اليهود المتبقين في بغداد يقارب 100 شخص وأغلبهم من كبار السن، إلا أنّ استهداف دور عبادتهم دفعهم لمغادرة العراق، فيما لا تجاوز عدد اليهود الحاليين سوى ستة اشخاص.

[slideshow]16808f3506d7a0405258a75e5f3056d7[/slideshow]
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث