الخليج يصد مرسي

الخليج يصد مرسي

الخليج يصد مرسي

تاج الدين عبدالحق

 تتردد دول مجلس التعاون الخليجي في الاستجابة لرغبة الرئيس المصري محمد مرسي القيام بجولة خليجية، وسط تباين في الأسباب التي دفعتها إلى هذا التردد. 

وقالت مصادر خليجية مطلعة إن الموقف الخليجي بشأن زيارة مرسي جاء متطابقاً دون إتفاق مسبق وأن هناك مبررات مختلفة لكل دولة من دول الخليج. 

وقالت المصادر إنه باستثناء قطر التي كانت تغرد خارج السرب منذ اعتلاء الإخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر، فإن دول الخليج لها حسابات تمنعها من الاستجابة للرغبة المصرية.

ومع أن دول الخليج لم ترفض صراحة إستقبال الرئيس المصري إلا أنها تلكأت بشكل يكاد يكون مقصوداً في الاستجابة بالرفض والقبول مما دفع الدبلوماسية المصرية إلى عدم معاودة الاتصالات بهذا الشأن. 

وتشكل دول الخليج محطة رئيسية للدبلوماسية المصرية إذ أنها تمثل القطب الثاني للسياسة العربية خاصة بعد غيبة العراق وتدهور الأوضاع في سوريا. 

ورغم هذه الأهمية فإن مرسي لم يقم بعد مرور ما يقرب من عام، على استلامه السلطة بأي جولة خليجية وهي الجولات التي كانت ضمن الجدول التقليدي للزعامات المصرية خاصة في عهدي السادات ومبارك. 

وذكرت المصادر الخليجية بأن البحرين كانت أول من علق الجرس حيث أبدت إمتعاضاً من الانفتاح المصري الإيراني في الوقت الذي كانت فيه المنامة في مواجهة مع محاولات إيرانية لإجهاض مساعي الحكومة البحرينة لبناء توافق وطني مع المعارضة. 

ومع أن البحرين امتنعت عن الافصاح بشكل رسمي عن امتعاضها من موقف النظام المصري إلا أن وسائل الاعلام البحرينية لم تخف هذا الامتعاض وعبرت عنه بطرق مختلفة .

أما الإمارات فالواضح أنها لم تكن مستعدة بتاتاً لزيارة الرئيس مرسي، خاصةً بعد إكتشافها لمجموعات تعمل بتوجيهات جماعة الإخوان المسلمين على تقويض نظام الحكم في البلاد. 

وذهبت الإمارات في موقفها إلى حد الفصل بين النظام المصري بقيادة جماعة الإخوان ومصر كمؤسسات وعلاقات تاريخية وذلك من خلال استمرار التواصل مع المؤسسات المصرية وعلى رأسها الأزهر الشريف، أو من خلال الإشارة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين في معرض ردها على تصريحات لمسؤولين في جماعة الإخوان أو على وسائل الإعلام التابعة للجماعة.

وأبدت مصادر خليجية شكوكاً في دوافع الرئيس مرسي لطلب زيارة الإمارات وقالت إن مثل هذا الطلب يأتي بعد اعتقال مجموعة الإخوان المسلمين مما يشير إلى أنه قد يحمل في حال إتمام الزيارة طلباً للافراج عنهم وهو أمر ترفضه الإمارات لسببين الأول أن المجموعة الإخوانية تحاكم أمام القضاء وبالتالي فإن السلطات الرسمية ليست في وارد التدخل في أعمال القضاء، أما السبب الثاني أن مثل هذا التدخل ينقل العلاقات المصرية الإماراتية من المستوى الرسمي إلى المستوى الحزبي وهو ما يفتح بابا واسعا للخلافات مع القوى والأحزاب المصرية المعارضة التي تعيش مواجهة يومية مع جماعات الإخوان التي تعمل على أخونة مختلف المؤسسات والانشطة بما في ذلك العلاقات الخارجية لمصر.

وفي السياق نفسه فإن الكويت التي خرجت للتو من أزمة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، بسبب الموقف المتشدد للقوى الإسلامية المتشددة كانت ترى هي الأخرى أن زيارة مرسي من شأنها إذكاء الخلافات والجدل الداخلي. 

أما السعودية فهي وإن ابدت تحفظاً في ابداء تبرير سياسي للامتناع عن الاستجابة لطلب زيارة الرئيس المصري وتعللت بالظروف الصحية للعاهل السعودي، فإن المصادر الخليجية ترى أن العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين ليست في أفضل حالاتها خاصة في ضؤء التوتر الذي تشهده علاقات الجماعة بالتيار السلفي المدعوم من الأوساط الدينية السعودية صاحبة الكلمة المسموعة في الدوائر الرسمية، بالاضافة إلى إن الرياض لديها تحفظات واضحة على الموقف المصري من الأحداث في سوريا بسبب إقحام الرئيس مرسي إيران في المساعي السياسية في ايجاد مخرج للأزمة بالرغم من أنه يعلم أن إيران تتحمل وزراً مباشراً فيها .

أما بالنسبة إلى سلطنة عُمان، فإنها تنأى بنفسها عن الدخول في أي خطوة من شأنها الاضرار بالحياد الذي تتسم به علاقاتها الإقليمية والعربية بالاضافة إلى أن استقبال عُمان منفردة عن باقي دول الخليج للرئيس المصري قد يفسر على أنه تغريد خارج السرب الخليجي وهو ما لا تريده السلطنة كتوصيف لساسة النأي بالنفس التقليدية. 

وتقول المصادر الخليجية إن زيارة الرئيس المصري الأخيرة لإيران أخذت طابعاً كيدياً وكانت فيما يبدو رداً غير مباشر على التردد الخليجي في استقباله. 

وذكرت أن ترميم نتائج الخلاف الصامت مع النظام المصري قد يأخذ بعض الوقت وقد لا يكون هناك دلائل على تعافي العلاقة ضمن المدى المنظور .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث