الليبرالية في العالم العربي تتهاوى بين اليسار والإسلام

الليبرالية في العالم العربي تتهاوى بين اليسار والإسلام

القاهرة – (خاص) من حازم عوض

يواجه الفكر الليبرالي في عالمنا العربي تحديات الوصول للمواطن العربي رغم تغلغل مفهوم الليبرالية في المجتمعات العربية من خلال الدعوة لتحقيق العدالة الاجتماعية وحرية الفرد والجماعة، لكنها دخلت في صراعات مع قوى اليسار الماركسي والقوميين العرب.

ويطرح كتاب “الليبرالية في العالم العربي” رؤى وتصورات لمفكرين عرب؛ قام بتحريره د. رونالد مينار دوس، وأحمد ناجي. وفي المقدمة يرى د. رونالد أن الليبرالية تواجه في العالم العربي بعدد من التحديات المتعددة، وأنه ليس من بلد عربي واحد يخضع لحكم حكومة بإمكانها الادعاء عن وجه حق أنها تدعم جدول أعمال ليبرالي أصيل، بل إن في بعض الأجزاء بالمنطقة العكس هو الصحيح؛ حيث حظيت الاشتراكية أو القومية أو الأصولية الدينية وغيرها بشهرة أكبر.

ويتناول الخبير الاقتصادي حازم القواسمي مفهوم الليبرالية في العالم العربي، فيقول: “إن نتاج الوعي اليوم في عالمنا هو عدم التفريق بين المسميات المتشابهة مثل الليبرالية والرأسمالية بل والإمبريالية”.

ويرى القواسمي أن المطلوب اليوم في العالم العربي توضيح العلاقة بين الليبرالية والدين، والليبرالية والالتزام الأخلاقي، والليبرالية والبعد الاجتماعي حيث إن الليبرالية لا تعني بالضرورة الابتعاد عن الدين أو نفيه أو رفضه. وكذلك لاتعني الليبرالية كما يعتقد البعض – خاطئاً – الابتعاد عن مكارم الأخلاق والانحلال الاجتماعي.

ويضيف القواسمي أن الشعب العربي بحاجة إلى قيادات ليبرالية عربية واعية وواعدة تنسجم مع مجتمعها وتكون قدوة له، فلا يكفي أن يكون الليبراليون في طبقة النخبة البعيدة عن مجتمعاتهم ويكتفون في الكتابة والمعارضة السياسية النخبوية، بل على القيادات الليبرالية الانخراط في مجتمعاتهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم الحياتية اليومية الاجتماعية منها والسياسية والاقتصادية.

ويرى الدكتور أسامة الغزالي حرب أن مفهوم الليبرالية قد ارتبط بالجذور التي وضعها المفكرون الأوروبيون العظام في سياق التطور الأوروبي الحديث، فإن مفهوم الليبرالية في العالم العربي تبلور بالدرجة الأولى من خلال تمايزه عن المفاهيم الأخرى التي سادت المنطقة، أي (الإسلامية، ثم الاشتراكية، ثم القومية)، وكذلك من خلال ارتباطه الوثيق بفكر الديمقراطية.

ويضيف: “مثلما عرفت الليبرالية في أوروبا في العصر الحديث لحظات من الإخفاق في مواجهة المذاهب الأخرى، فإن الليبرالية العربية مرت بتطور مشابه، فقد تراجعت الليبرالية في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى أمام تحدي القوى الغاشية والنازية ثم الشيوعية. أما في العالم العربي، فقد توارت الفكرة الليبرالية والقوى الليبرالية في مرحلة ما بعد الحرب الثانية أمام تحديات القوى القومية والاشتراكية”.

ويجيب الباحث وائل نوارة على الرابط ما بين الدين والليبرالية التي توصمها بعض الجماعات الإسلامية بأنها مرادفة للإلحاد، قائلاً: “المناداة بالدولة المدنية، ليست مناداة ضد الدين أو التدين ولكن الدولة المدنية، هي دعوة للتحرر من طغيان الدولة المتجبرة، الدولة المتغولة في سلطاتها وسلطانها، الدولة التي تريد أن تتقمص دور الله على الأرض، فتبدأ في محاسبة الناس على سلوكهم الشخصي هذه المعركة ليست ضد الدين، ولكنها معركة ضد الدولة الإله”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث