شبكات التواصل الاجتماعي بين الحرية والاستقطاب

شبكات التواصل الاجتماعي بين الحرية والاستقطاب

القاهرة- أسهمت شبكات التواصل الإجتماعي في زيادة الوعي وتشكيل رأي عام مستقل، وحلَّت كإعلام بديل في ظل التعتيم الإعلامي أو فقد ثقة المواطن في الإعلام، فنشأ حديثاً مفهوم صحافة المواطن، وكان واحدا من أهم أسباب نجاح ثورات الربيع العربي، فالتواصل بين الفرد والجماعة مع توفر الهدف والحرية في التنفيس عن المعاناة عجلت بالخلاص من الأنظمة الديكتاتورية دون الاعتماد على قوى النظام الاجتماعي، فكانت هذه المجموعات “الشبابية” التي تشكلت قد سلكت طريقا، في المقابل كان قرار السلطات بقطع الاتصال لوقف عمليات التشبيك أو ما عرف بـ”رأس المال الاجتماعي” التي يشكلت كرابطة بين الفرد والجماعة، وانعكس ذلك على الشارع بصورة إيجابية وأعطى قوة دفع إضافية للثورة المصرية واتسعت رقعة الاحتجاجات.

وفي هذا الصدد، أصدر معهد الأهرام الإقليمي للصحافة ضمن سلسلة كراسات صحفية وإعلامية كراسة بعنوان “شبكات التواصل الاجتماعي… بين الحرية والاستقطاب” للدكتور أحمد سمير حماد مدرس بكلية الإعلام جامعة الأزهر.

في البداية يقول المؤلف: “تتشكل عمليات الاتصال في العموم على ثلاثة عناصر تتم عبرها العملية: الفرد، السياق الاجتماعي “الشبكة ثم التكنولوجيا”. أما عن الفرد: فالاتصال الاجتماعي يقوم على إدارة فردية محضة هي التي تحكم قرار الاتصال، وتتأثر فعالية الاتصال بالسمات الشخصية للفرد من حيث قدراته على التعبير والتواصل الاجتماعي، أما السياق الاجتماعي “الشبكة” وهنا نشير إلى شيئين أولهما: عملية الاتصال ذاتها والتي قد تكون ثنائية بين فردين، أو جمعية بين فرد ومجموعة من الأفراد في المقابل، وثانيهما: السياق الثقافي الذي يجمع أعضاء الشبكة الإجتماعية مهما كانت درجة اختلافاتهم، وأخيراً التكنولوجيا: حيث هي العنصر الوسيط بين الفرد وبين باقي أفراد الشبكة الإجتماعية وتتحدد قدرات الفرد في الإتصال عبر الإمكانيات التي توفرها له هذه التقنية”.

ويضيف المؤلف: “إن عملية بناء الثقة هي مسألة لا تتم من طرف واحد سواء من قبل الفرد أو من قبل المجتمع، بل تمثل علاقة دائرية بينهما، وتتأثر بالخبرات السابقة وحدود الممارسة الإتصالية الإجتماعية التي مارسها كل من القائمين على المجتمع من جهة والفرد من جهة أخرى”.

ويرى المؤلف أن هناك عدة أنواع تحدد مفهوم الثقة في سياق المجتمع الافتراضي على نحو متكامل وهي: الثقة الذاتية للفرد، الثقة الشخصية، الثقة في النظام، الثقة في العناصر.

أما عن نظرية رأس المال الاجتماعي، فهي تقوم على فكرة أن الفرد يؤسس رأسماله الذاتي المبني على علاقاته التشاركية مع الآخرين، سواء كانت هذه العلاقات تنتج لديه معرفة أو منفعة مباشرة مرتبطة بشخص أو جماعة، أو حالة عاطفية. ويطرح “Gupta 2008” رؤية مؤداها أن حركة رأس المال الاجتماعي تتحدد في ثلاثة أطراف: رأس المال الإجتماعي المتماسك؛ وهو الذي يقوم على نتاج النشاطات التبادلية بين أفراد متماسكين تربطهم علاقة اجتماعية وينتمون لشبكة اجتماعية واحدة. رأس المال العابر وهو الذي يتم عبر علاقة ينشئها فرد مع شبكة إجتماعية أخرى لا تربطه بها انتماءات محددة، والتي قد يختلف أعضاؤها عنه في الطبقة أو العرق أو الدين والدخل ويكون هو بمثابة دخيل عليها.

لكن هذا التنوع هو ما يفعَّل مساحات للتقاطع بين رأس هذا الفرد ورأسمال هذه الجماعة وهو ما يسمح بالتبعية بنقل رأس مال الفرد وما ينتمي إليه من جماعات مع رأس الجماعة وما يحتويه من أفراد.
أما رأس المال الاجتماعي المترابط، وهو مفهوم جديد يقوم على ربط العلاقات الاجتماعية بمن هم في موقع سلطة وذلك لاكتساب مصادر القوة، وهذه الرؤية تُحدِّد مسارات التقاطع بين حركة رأس المال الفرد والجماعي، على مستوياتها الأفقية والرأسية فرأس مال الفرد يكون في الوقت ذاته هدفًا ووسيلة، فالفرد يعتمد على رأسماله المكتسب من انتماءاته لجماعات بعينها ليسوق ذاته وسيلة جديدة لاكتساب رأس مال اجتماعي جديد، والجماعة تعتمد على زيادة رأسمالها الاجتماعي عبر مشاركة أفرادها، وتقوم بالسعي نحو استغلال رؤوس أموال هؤلاء الأفراد في توسيع نطاق مساحة حركتها الاجتماعية.

وفي الختام، يقول الباحث: مع وصول الشبكة إلى مرحلة الازدهار التام بدأت في التساؤل حول جدوى الاستمرار على الويب فقط، وبدأت في اتخاذ إجراءات تنسيقية وتنظيمية للقيام بعمل فن الواقع. قام الأعضاء القدامى من ذوي الخبرة بممارسة الحشد والتنسيق والتنظيم؛ سعيًا لبدء الفعل الثوري ومع نجاح الفعل الثوري بدأت هذه الكيانات في إدارة المشهد، في ظل حالة من الفشل الإعلامي من وسائل الإعلام الجماهيرية من جهة وعبر الضغط في هذه الوسائل من جهة أخرى.

وهنا ينبغي التوقف برهة قبل استكمال بقية المشهد الثوري، حيث أن إدارته وممارسته من ضغوط على وسائل الإعلام ينقلنا إلى أبعاد جديدة للغاية تتمثل في إعلام المواطن ومظاهر الضغط على وسائل الإعلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث