أردوغان وإخوان مصر

أردوغان وإخوان مصر

أردوغان وإخوان مصر

خالد السرجاني

من بين قيادات  دول العالم يبرز رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان فى دعمه الكبير للرئيس المصري المعزول محمد مرسى. وهذا الدعم يعزوه الجميع إلى انتماء كل منهما إلى جماعة واحدة هي جماعة “الإخوان المسلمين ” وهى جماعة لها تنظيم دولي ولهذا التنظيم فرع تركي يمثله حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان نفسه. وهذا التفسير غير كاف لفهم موقف اردوغان، خاصة وانه قد يتعارض مع مصالح تركيا الاقتصادية بالنظر إلى حركة التجارة بين الشركات التركية ومصر وتبلغ ما يزيد عن 4 مليارات دولار سنويا يمكن أن تفقدها تركيا في حال تطورت الأمور بينها وبين مصر وساءت العلاقات خاصة وانه في مصر حاليا دعاوى لمقاطعة المنتجات التركية فضلا عن المسلسلات التركية التي تلقى رواجا كبيرا فيها وهى احد عناصر التبادل التجاري بين الدولتين.ونعتقد أن التفسير الأكثر منطقية لموقف اردوغان يرجع إلى أحلام إمبراطورية كانت تراود رجب طيب اردوغان وادي عزل الرئيس المصري إلى وأدها في مهدها. فمعظم المراقبين كانوا يطلقون على السياسة الإقليمية لتركيا في عهد اردوغان مسمى ا”لعثمانية الجديدة”،وهذه العثمانية  تعنى أن تقود تركيا العالم الاسلامى السني وان تكون قوة عظمى إقليمية. وقد وجد اردوغان مصر في عصر مرسى أداة طيعة لتنفيذ طموحه الامبراطورى، فضلا عن أن تدجين إخوان مصر سيعنى تدجين باقي إخوان العالم العربي الذي كان اردوغان يعتقد أنهم سوف يتولون السلطة في باقي الدول العربية ففي تونس هناك “النهضة” التي تقود التحالف الحاكم وهى الجناح التونسي للإخوان وفى المغرب يقود التحالف الحكومي حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر الجناح المغربي للإخوان. وكان اردوغان يعتقد أن التطورات السورية سوف تؤدى إلى سيطرة إخوان سوريا على الحكم هناك بما يعنى أن الإخوان سيقودون الحكم في الدول العربية الرئيسة وانه مؤهل لكي يكون زعيما لكل هذه الحكومات بسبب اقدميته في الحكم،وبسب دور تركيا الرئيسي حاليا في التنظيم الدولي للإخوان حيث تعقد معظم اجتماعات التنظيم في اسطنبول،وبسبب علاقاته القوية بالحكومات الأوروبية وهو كان يعتقد انه سيصبح عضوا في الاتحاد الاوروبى بما يعطى له الفرصة لكي يكون جسرا للتواصل بين العالم الاسلامى الذي يسيطر عليه الإخوان والاتحاد الاوروبى. كان اردوغان يراهن على إستراتيجية أمريكية تحتشد فيها الدول السنية بقيادة تركيا ومعها مصر والأردن وسوريا وغيرها لمواجهة خطر شيعي مزعوم بقيادة إيران ومعها العراق وحزب الله اللبناني، فإذا به يفاجئ بان عزل محمد مرسى سوف يقلب كل هذه الخطط وبالتالي فان فرصته في إعادة رسم خريطة المنطقة بما يحقق مصالح تركيا أو يجعلها هي القوة الرئيسية التي يعتمد عليها الغرب تتراجع. ومما يزيد من عصبية اردوغان هو انه يرى أن تطورات الأمور منذ أن تم عزل محمد مرسى تفيد بان الدول الرئيسة في المنطقة مثل السعودية والإمارات تريد ان تعطى لمصر دورا مركزيا في إحداث التوازن إزاء الخطر الخارجي الذي كان يعتمد على شرق أوسط جديد تقوده تركيا فإذا بهذه الدول تعيد الاعتبار إلى عروبتها بمساعدتها مصر على النهوض مرة أخرى بعد التراجع الذي تسبب فيه عام من حكم الإخوان المسلمين. اى أن طموحات اردوغان الإقليمية تهاوت مع عزل الرئيس محمد مرسى ومن هنا فقط يمكن أن نفهم عصبيته فى الدفاع عنه ومحاولته عزل النظام المصري الجديد لأنه يريد أن يعيد بناء النظام شرق الوسطى الامريكى الذي يلعب فيه الدور المركزي في الوقت الذي تعنى سيطرة النظام الجديد إعادة الاعتبار لفكرة العروبة والنظام الاقليمى العربي.   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث