الانشغال عن فلسطين

الانشغال عن فلسطين

الانشغال عن فلسطين

حلمي النمنم

 

اقتحم عدد من المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى، وتجولوا فيه، ليس هذا غريبا على هؤلاء المستوطنين، فلو ترك لهم الأمرلهدموا المسجد تماما، الغريب هو انعدام رد الفعل العربي والمصري، في مثل هذه الحالات من قبل، كانت القوى الوطنية والتيارات الإسلامية تصدر البيانات التي تندد وتقود المسيرات والمظاهرات في الشوارع والميادين، الأحزاب السياسية تجتمع وتتخذ رد فعل حاد، النقابات المهنية مثل الصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين تفعل الشيء نفسه، فضلا عن الاهتمام الإعلامي الواسع، الذي كان يضغط على الحكومات لتتخذ موقفا واضحا من قبل هذه الاعتداءات، حتى الجامعة العربية كانت تتحرك أيضا، وتصل هذه الأصوات والتحركات إلى مسامع العالم والأمم المتحدة.

 

هذه المرة نحن أمام حالة صمت شديد، رد الفعل الوحيد الذي سمعناهى جاء من الأزهر الشريف، حيث أصدر بيانا استنكر فيه عمليات الاقتحام، وحذر الأزهر من تكرار مثل هذه الأحداث التي تتم على مرأى ومسمع من الجميع “دون أن تلقي ردا حاسما يحول دون تكرارها بين الحين والآخر”، وطالب الأزهر في بيانه الحكام العرب والمسلمين والمجتمع الدولي بسرعة التدخل لوقف هذه الاعتداءات التي تتم بشكل “ممنهج ومستمر”. هذا هو البيان الوحيد الذي صدر حتى الآن.

 

ويبدو أن المشاكل والهموم الداخلية جعلتنا لا ننتبه بالقدر الكافي إلى ما يجرى على أرض فلسطين، من اعتداء على المسجد الأقصى والشروع في بناء وحدات استيطانية جديدة بالضفة الغربية، مما يعني لابد من قضم الأراضي الفلسطينية، حتى إذا ما حانت لحظة التفاوض الفلسطيني- الإسرائيلي، لا يجد الفلسطينيون ما يتفاوضون عليه.

 

لا أدعو إلى تجاهل مشاكلنا الداخلية، خاصة بناء دولة القانون والحريات، كما أنه من الخطأ تصور أن الانشغال بالقضية الفلسطينية يعني إهمال القضايا المحلية والوطنية، فهذه لا تكون على حساب تلك، لكن بالمنطق نفسه لا يجب أن تشغلنا قضايا الحرية والديمقراطية عن القضية الفلسطينية، ليس فقط لأنها القضية المركزية للعرب جميعا، ولكنها مصريا قضية أمن وطني وقومي، ذلك ان فلسطين هي الدولة الأولى على حدود مصر الشمالية الشرقية، ولن يتحقق استقرار تام في مصر ولن نتمكن من بناء الديمقراطية ومجتمع الحريات وهذه القضية معلقة وبلا حل. الارتباط الجغرافي بين مصر وفلسطين، غير قابل للفك، وجاءت أحداث التاريخ تؤكد على ذلك، من العصر الفرعوني وحتى الآن. ولذا فإن تجاهل ما يجري في فلسطين، سوف ينعكس علينا مستقبلا بالسلب.

 

انشغالنا بالهم الداخلي لا يجب أن يشغلنا عن الهم الفلسطيني، فهو همنا أيضا كما هو هم الشعب الفلسطيني، هذا ما تلزمنا به قواعد الجغرافيا وحقائق التاريخ، فضلا عن المشاعر الوطنية والدينية والإنسانية، وهذا ما حاول بيان الأزهر أن يذكرنا جميعا به، اعرف أننا لم ننس، لكن انشغلنا، ولا يجب أن يطول انشغالنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث