البرادعي يقفز من “سفينة الوطن”

البرادعي يقفز من "سفينة الوطن"

البرادعي يقفز من “سفينة الوطن”

 

شوقي عبد الخالق

 

لم يكن يتوقع أحد من المصريين فى الداخل والخارج أو أحد من قيادات الوطن، أن يخرج علينا الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للشئون الخارجية باستقالته بعد قيام أجهزة الأمن بفض اعتصامي النهضة  ورابعة لأنصار المعزول محمد مرسي.

 

البرادعي أعلن من قبل أنه سيتم التعامل مع المعتصمين بمختلف الطرق السلمية، مؤكدا ان خيار فض الاعتصام بالقوة سيكون هو الحل الأخير، وهو ما حدث بالفعل على أرض الواقع بعد أن رفض أنصار المعزول كل المبادرات السلمية وآخرها المبادرة التى أطلقها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وأصروا على استمرار عملياتهم الإجرامية تجاه المواطنين العزل، كانت آخرها بتر أصابع يد طفل لمجرد أنه كان يحمل صورة الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع.

 

وفى الوقت الذى تقدم فيه نائب رئيس الجمهورية باستقالته معللاً إياها بالتعامل بالقوة مع المعتصمين وإراقة الدماء، ومعلنًا رفضه لفض الاعتصام بالقوة، لم يطل علينا نائب الرئيس بأى تنديد بما فعله انصار المعزول بالكنائس فى مختلف المحافظات والاعتداء عليها وحرقها دون اى ذنب، وهو ما يخالف الإسلام وتعاليمه، ولم يلتفت البرادعى لكم الأسلحة والذخيرة التى وجدت بميدانى النهضة ورابعة والتى شهدها العالم كله.

 

ولم يهتم المدعو البرادعى بالاعتداء على أقسام الشرطة المختلفة فى محافظات مصر وقتل أفراد الشرطة بطريقة وحشية، واهتم فقط بإعلان استقالته حرصًا على علاقته بالخارج والمجتمعات الدولية التى دائما ما ساندت البرادعى فى كثير من المواقف التى يعلمها الجميع دون أدنى اعتبار لمصلحة الوطن وخارطة الطريق التى وقع عليها شخصيا.

 

 وكعادته دائما..قفز محمد البرادعى من سفينة الثورة بل سفينة الوطن، من جديد مثلما فعل عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير لتتحقق مقولة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عندما صرح ان الدكتور محمد البرادعى ليس رجل دولة ولا يستطيع تحمل مسؤلية.

 

وقد تبع استقالة البرادعى ردود فعل قوية من مختلف القوى السياسية التى تابعت الاحداث منذ بدايتها وأدانت جميعها موقف نائب الرئيس، فيما عدا بالطبع انصار الرئيس المعزول، وبالطبع وجدت هذه الاستقالة إشادة من البيت الأبيض الذى يهتم البرادعى بمصالحه داخله اكثر من اهتمامه بوطنه لتنقلب الطاولة على راس البرادعى وسط حالة من السخط الشديد من تصرفه الذى وصفته بعض القوى السياسية بالغير مسئول، ووص فى بعض الأوقات إلى اتهامه بـ”الخيانة”.

 

وأسفر موقف البرادعى كذلك عن استقالات بالجملة من حزب “الدستور” الذى أسسه هو نفسه فى موقف واضح وصريح من المصريين الشرفاء تجاه ما فعله البرادعى، الذى لم يدرك أنه يكتب لنفسه شهادة وفاة من الحياة السياسية فى مصر برغبة شعبها ومختلف القوى السياسية والحزبية التى كانت تنتظر من البرادعى أن يقوم بدوره المنوط به بإظهار الحقائق أمام المجتمع الدولى للضرورة الحتمية لفض اعتصامى النهضة ورابعة لما يمثلانه من خطورة على أمن الوطن والمواطنين، وهو ما تأكد من خلال الصور التى تابعتها كل وكالات الأنباء العالمية من أسلحة ثقيلة عثر عليها بمقر الاعتصامين.

 

والآن..وبعد أن أصبحت الكرة فى يد الشعب وعليه أن يتخذ قراره فى تقديره لموقف البرادعى، وهنا يجب أن أسجل رأيى وهو ما أستطيع فقط تحمله، إن ما فعله البرادعى يعتبر خيانة للملايين التى احتشدت فى كل ميادين مصر فى ثورة 30 يونيو وأطاحت بنظام مستبد بغطاء الدين ووضعت خارطة طريق التزم بها الجميع.

 

إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى “رجال” وهى كلمة لا تنطبق على البرادعى، ولهذا فإنه فعل خيراً لينكشف القناع عن وجوه أنصاف الرجال اللذين لا يستطيعون تنفيذ واستكمال خارطة الطريق..ليقفز من السفينة من يقفز ولكن عليه أن يتحمل مسؤلية قراره مثلما فعل البرادعى الذى رأى ان يتخلى عن شعبه لينال رضاء البيت الأبيض!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث