اعترافات مراهقات.. محاولات خطرة لإثبات الذات

اعترافات مراهقات.. محاولات خطرة لإثبات الذات
المصدر: القاهرة – (خاص) من سوسن ماهر

يسعى الشباب المراهقون دائماً وراء الابتسامة، إما بمزحة لطيفة، أو لعبة طريفة، أما الفتيات فيشتهرن بتدبير ” المكائد ” أو “المقالب” لزميلاتهن، بعضاً منها يكون طريفاً وبعضهاً الآخر قد ينتهي بدمعة حزينة، أو مأساة، وهذا يعبر عن التغييرات النفسية والفسيولوجية التي تمر بها الفتيات في هذه المرحلة الحرجة التي تتسم بالتلقائية وعدم التعقل.

تقول “منى أحمد” طالبة في الصف الثاني الثانوي: ” كنت أعرف أن صديقتي معجبة بزميل لنا في الدراسة، فتعمدت في أحد الأيام أن أجلس وأتحدث معه فترة طويلة، وبعدما انتهيت من الحديث، قابلتني صديقتي بلهفة وسألتني إذا كان قد حدثني عنها، فأخبرتها بأنه صرح لي بحبه لها، ولكنه يخجل من مصارحتها، وأنه ينتظر رأيها، فذهبت إليه وأخبرته أنها معجبة به، وكانت المفاجأة أنه بالفعل معجب بها ويخشى الإفصاح عن إعجابه، ولم يكتشفا أن هذا كان ” مقلباً ” قمت به”.

وتقول “زينب محمود” 16 سنة طالبة: “وصلتني هدية في عيد ميلادي، وعندما فتحتها فوجئت بخطاب غرامي من شخص مجهول، وأثار ذلك غضب والدي، وأصر أن يعرف صاحب الهدية، ولم أخبره لأنني لا أعرفه، فألغى حفلة عيد ميلادي، واكتشفت بعد ذلك أنه مقلب من صديقتي لمداعبتي”.

أما “فاطمة مدحت” فتقول: ” فوجئت بخطاب من شخص مجهول يخبرني بأن خطيبي على علاقة بفتاة أخرى، فواجهته بعلاقته بها، فأكد لي أنه لا يعرف أي فتاة غيري، غير أنه وصله خطاب من فتاة، وأحضره لي فوجدته خطاباً غرامياً، غضبت وكدت أفسخ خطبتي، لولا أن أختي الصغيرة اعترفت بأنها صاحبة هذا المقلب”.

وتعترف “مايسة إبراهيم” طالبة بالصف الأول الثانوي بأنها مدبرة مقالب محترفة فتقول: ” كنت أعرف أن والد “صديقتي” يخاف عليها من الشباب، فذهبت إلى أقرب بائع زهور لمنزلهم، وأرسلت لها باقة زهور بدون اسم، وكررت ذلك لمدة ثلاثة أيام متواصلة، حتى فوجئت بانقطاع صديقتي عن حضور المدرسة، وعندما تحدثت إليها عبر التليفون علمت أن الزهور الغامضة هي السبب، فاعترفت لوالدها، وأخبرتها أنني كنت أمازحها”.

أما “هايدي محسن” طالبة فتقول: ” فوجئت ذات يوم بأستاذي في الفصل يطلبني في حجرة مديرة المدرسة، ويخبرها أمامي أنني قد اتصلت به ليلاً لأغازله في التليفون، فأكدت له أن ذلك لم يحدث وأقسمت على ذلك، ولكن المديرة صدقته لأنه لا يكذب، وأرسلت لوالدي تخبره بما كان مني، ولم ينقذني إلا ثقة والدي بي، فقد صّدقني، وأوضح أنها قد تكون مكيدة مدبرة ضدي” .

وحول هذه الظاهرة يقول د. أحمد عكاشة الخبير النفسي: ” المراهقة مرحلة حساسة للغاية بالنسبة للفتاة، فهي مرحلة إثبات الذات، والانتقال من الطفولة إلى الأنوثة، وتتميز هذه المرحلة بوجود تغيرات جسمية وفسيولوجية في جسد الفتاة، لذلك نجدها تحاول إثبات ذاتها، وقد يكون ذلك من خلال اتخاذ الاتجاه المعاكس لآراء الآباء والأمهات، أو من خلال تقليد إحدى الممثلات للشعور بالأنوثة، وفي هذه المرحلة يتركز مفهوم” الذات” لدى الفتاة حول الأنوثة والعاطفة، فنجدها تقيم علاقات عاطفية مع الشباب لإثبات أنوثتها، وقد تتجه لصنع المقالب والمكائد ضد زميلاتها أو زملائها كوسيلة للشعور بأهميتها وتأثيرها في مجتمع المراهقين.

ويؤكد د.يحيى الرخاوي أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: أن انفعالات المراهقات العاطفية والتقلبات الوجدانية لهن تؤدي إلى انفعالات عصبية تجعل سلوكهن غير متزن، ويجب علينا الوضع في الاعتبار أن الفتاة في سن المراهقة غالبا ًما ترفض الأوامر، فهي تحتاج في هذه الفترة لمزيد من الصبر والحب، واستخدام أسلوب الإقناع لأنه أفضل من أسلوب الزجر والضرب والإهانة الذي يؤدي غالباً إلى الانفجار، فأسلوب الحوار يساعد على المرور من مرحلة المراهقة بسلام، خصوصاً أن هذه ” المقالب”، و” المكائد” قد تبدأ بطرفة وتنتهي بمأساة، ولذلك يجب على الأسرة أن تخلق جواً من الألفة يساعد على ملء وقت الفراغ الذي تعانيه الفتاة في مرحلة المراهقة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث