توقعات قاتمة لمؤتمر جينيف بشأن سوريا

توقعات قاتمة مع الاستعداد لعقد مؤتمر بشان السلام في سوريا

توقعات قاتمة لمؤتمر جينيف بشأن سوريا

يقوم دبلوماسيو العالم بحملة رئيسية جديدة خلال الأيام المقبلة لاجراء مفاوضات لإنهاء الحرب الأهلية السورية ولكن فرصهم في تحقيق اتفاق للسلام تبدو بعيدة كما كان الحال دائماً.

وقلل الرئيس السوري بشار الأسد من فرص نجاح خطط جديدة لعقد محادثات سلام أعلنتها بشكل مفاجئ الولايات المتحدة وروسيا قبل اسبوعين ومن المقرر عقدها في جنيف في بداية يونيو حزيران.

وتعد تصريحات الأسد أحدث إشارة إلى عدم تحمس الطرفين المتحاربين لدعوة البلدين على الرغم من أن شخصيات بالمعارضة تشير إلى أن من المرجح أن توافق على حضور المحادثات بأي حال لعزل الأسد.

ومن المتوقع أن يشرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خطط المحادثات خلال اجتماع يعقد في الأردن يوم الأربعاء لمجموعة “اصدقاء سوريا” للدول التي تسعى لتنحي الأسد والتي تتشكك كثير منها في مبادرة السلام.

وستلتقي المعارضة السورية في اسطنبول يوم الخميس لاعلان موقفها وستلتقي أيضاً لجنة الجامعة العربية الخاصة بسوريا في القاهرة يوم الخميس بناءً على طلب قطر الخصم البارز للأسد ربما للموافقة على قرار المعارضة.

وستحاول بريطانيا ومن المحتمل فرنسا أيضا يوم الأربعاء اقناع اجتماع قمة للاتحاد الاوروبي بالسماح لدول الاتحاد السبع والعشرين بتسليح مقاتلي المعارضة السورية.

وسيكون مؤتمر السلام المقترح أول محاولة لتكوين اجماع دولي بشأن سوريا منذ نحو عام منذ أن انتهى اجتماع آخر بجنيف دون دعم لـ”حكومة انتقالية” ولكن دون اتفاق على ما يعنيه ذلك.

والحرب التي أدت لقتل أكثر من 80 ألف شخص وتشريد ملايين أخذة في التفاقم. وساهمت تقارير عن ارتكاب الجانبين لأعمال وحشية وظهور فصيل من القاعدة بين خصوم الأسد ومزاعم عن استخدام اسلحة كيماوية وشن اسرائيل غارات جوية في الضغط على الدبلوماسيين كي يحققوا شيئاً في نهاية الأمر.

وعلى الرغم من الاتفاق على الدعوة للمؤتمر مازالت واشنطن وموسكو مختلفتين. وانتقدت الولايات المتحدة روسيا في مطلع الاسبوع لتزويدها الأسد بصواريخ.

وتصر روسيا على ضرورة أن تحضر إيران الداعم الرئيسي في المنطقة للأسد. وقالت فرنسا إنها ستعارض المؤتمر إذا شاركت طهران فيه .

ومن بين الأطراف المتحاربة نفسها لم تتزحزح المعارضة السورية بعد عن رفضها للتفاوض إذا لم يتم استبعاد الأسد من السلطة على الرغم من أنها ستتعرض لضغوط من واشنطن كي لا ترفض الدعوة للمحادثات.

ويقول الأسد إن الذين يحاربونه “ارهابيون” و”عملاء” لقوى خارجية. ورفض الأسد احتمالات التوصل لتسوية سلمية في مقابلة وسائل إعلام أرجنتينية.

وقال الأسد “إنهم يعتقدون أن عقد مؤتمر سياسي سيوقف الإرهابيين في البلد. هذا غير واقعي”، “هناك خلط في العالم بين الحل السياسي والإرهاب”. وأضاف “لاحوار مع إرهابيين”.

وسيعطي مؤتمر “اصدقاء سوريا” الذي يعقد يوم الأربعاء كيري فرصة كي يشرح خطط مؤتمر السلام لتحالف الدول الغربية والغربية الذي يحث على اسقاط الإسد والذي يتشكك كثير من اعضائه في موقف واشنطن.

وقال فهد خيطان وهو معلق سياسي اردني بارز إن موقف هذه الدول سيتحدد بشكل كبير بناءً على عرض كيري لما حدث في المفاوضات مع الجانب الروسي.

وأضاف أن بعض الدول مثل تركيا والسعودية وقطر تريد ضمانات من الأمريكيين بأن الاتفاق الأمريكي الروسي لن يكون على حساب المعارضة أو الثورة السورية وأن الأمر لن ينتهي بمساعدة النظام السوري أو اطالة بقاء الأسد في السلطة.

وكتب عبد الرحمن راشد رئيس قناة العربية في صحيفة الشرق الأوسط السعودية إن كيري صدم كثرين في المنطقة العربية بدعمه المشروع الروسي.

وقال إن الرأي العام يري تغيراً خطيراً في موقف الحكومة الأمريكية فقبول المشروع الروسي خطأً كبيراً لأنه يعطي الأمل لنظام محاصر بدلاً من مضاعفة الضغط عليه.

وتقول المعارضة إنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستحضر مؤتمر السلام. وقال جورج صبرا رئيس الائتلاف الوطني السوري بالانابة إن من دعوا للمؤتمر ليست لديهم حتى الآن فكرة واضحة عنه.

وأضاف أنه إذا لم يكن لدى المعارضة فكرة واضحة فلا يمكن لها أن تتخذ قرارا بشأن ما إذا كان ستشارك.

ولكن معظم المؤشرات تقول إن المعارضة لن تقاطع المحادثات خشية منح الأسد انتصارا دعائياً.

وقال زعيم سوري معارض كبير شارك في النقاش الداخلي بالائتلاف الوطني إن اجماعاً في الرأي بدأ يظهر فيما بين قيادة الائتلاف بأن عدم الذهاب والسماح للأسد بالاستفادة من ذلك سيكون خطأ سياسياً كبيراً.

وسيسمح اجتماع الجامعة العربية يوم الخميس لدول قوية مثل قطر والسعودية اللتين تزودان مقاتلي المعارضة السورية بالسلاح والمال بالموافقة على أي قرار تعلنه المعارضة.

وسيتداخل أيضا اجتماع “اصدقاء سوريا” يوم الأربعاء مع مناقشة الاتحاد الاوروبي لمسالة ما إذا كان يعدل حظراً فرض قبل عامين على إرسال اسلحة لسوريا للسماح للدول الأوروبية بتسليح بعض المقاومين.

وتنتهي حزمة كاملة من العقوبات الأوروبية ضد سوريا في أول يونيو حزيران. ويقول دبلوماسيون بالاتحاد الاوروبي إن بريطانيا هددت بمنع تمديد اجراءات أخرى مثل الحظر النفطي إذا لم يتم رفع الحظر على تسليح المقاومين.

وأي عمل يقوم به الاتحاد الاوروبي لابد وأن يكون بالاجماع. ويعارض الموقف البريطاني النمسا التي لها جنود لحفظ سلام في مرتفعات الجولان وتخشى على سلامتهم إذا سمح للدول الأوروبية بتسليح مقاتلي المعارضة.

وتقول بريطانيا إن رفع الحظر عن مبيعات السلاح سيعزز المعارضة المعتدلة في سوريا. وبريطانيا واثقة ايضاً من امكان منع وصول الأسلحة إلى الجماعات الإسلامية المتشددة والمنتشرة بين مقاتلي المعارضة.

ومن المتوقع أن يتفق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على موقف فرنسي بريطاني مشترك مع الرئيس فرانسوا اولوند في باريس يوم الثلاثاء عشية اجتماع القمة.

ويقول بعض الدبلوماسيين إن الفرنسيين أكثر حذراً من البريطانيين بشأن رفع حظر السلاح عن مقاتلي المعارضة بسبب تخوفهم من أن يدفع ذلك روسيا لإرسال مزيداً من السلاح إلى الأسد. وربما تريد باريس ترك التفاصيل إلى ما بعد مؤتمر السلام حتى يمكن استخدام احتمال رفع الحظر كورقة ضغط على الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث