لينا هويان الحسن: لنشهر كلمة “لا” مستبدة في وجه الاستبداد

لينا هويان الحسن: لنشهر كلمة “لا” مستبدة في وجه الاستبداد

دمشق ـ (خاص) إرم نيوز

يصف النقاد و معشر الأدباء السورية لينا هويان الحسن بـ”ابنة البادية” – نسبة إلى “البادية السورية” مسقط رأسها. ويلقبها الأصدقاء – منذ أن قدمت لنا رائعتها الروائية “سلطانات الرمل” – ب”السلطانة”. ومع احتلالها للصدارة في المشهد الروائي السوري بين أبناء جيلها، وتمتعها بقدر كبير من الحضور في المشهد الروائي العربي. فاجأت “الحسن” الأوساط الأدبية في بلادها بإطلالتها عليهم هذه الأيام من العاصمة اللبنانية “بيروت” بإصدارها عملاً روائيًا حمل عنوان “نازك خانم”، ابتعدت فيه عن عوالم البادية السورية، بعد أن هشمها الحنين إلى دمشق، لتقدم عوالم مختلفة عن كل نصوصها السابقة. ففي نصها هذا عملت “الحسن” على استثمار نموذج نسائي سوري عاش في باريس بهدف تغيير الفكرة السائدة عن نساء دمشق كما سوقتها الدراما السورية بكونها “امرأة حبيسة الحارة”.

عن روايتها “نازك خانم”، ومشروعها الأدبي عامّة والروائي على وجه الخصوص، تحدثت الشاعرة والروائية السورية الشابة لينا هويان الحسن لـ (إرم) فقالت: “بطبعي، لست من دعاة التعلق بشيء محدد، أو فكرة بعينها. أعتبر أن “التخلي” ميزة مهمة، يفترض التحلي بها حتى يتاح للأديب القفز مجددًا. أي تحقيق وثبة أدبية، تبعده عن التجربة السابقة. الأدب لا يحتمل اجترار ثيمة أدبية بعينها. وإلا فإن النص سيقع في مطب “الممل”. قوام الأدب “المفاجأة والدهشة”، وهذا مبرر قوي بالنسبة لي لأتنصل من عوالمي الصحراوية، مؤقتًا، لخواطر عوالمي المدينية، أيضًا مؤقتًا، فأنا ابنة للعالمين معًا: البادية والمدينة. ودمشق مدينة مثيرة تختزن في ميراثها النسائي تاريخ طويل من “الأنوثة” كفيل بإغواء أي قلم لكتابته. تقاسمت تربيتي صنفان من النساء: نساء البادية في طفولتي، النساء اللواتي عززنّ كل طبائعي “الطبيعية” أي لم يحاولن تطبيعي. إنهن نساء ذكيات وجريئات يعتبرن أن الإنسان جميل كيفما كان طبعه، وهذا منسجم مع الطبيعة. بينما الصنف الثاني من النساء، نساء المدن، علمنني تصنيع الأقنعة، الاحتيال، المواربة، علمنني الحصول على كل ما أريده وبأية طريقة. إنه عالم الأنوثة “الشامية” نساء يتظاهرن بالرضوخ للرجل بينما العكس هو الصحيح. بارعات بالاهتمام بأنفسهن، يمتلكن وصفات سحرية لكل شيء. نساء المدن نجحن بمنحي الكثير من أسرارهن، لكنهن فشلن بالعبث ببداوتي التي أحملها في طباعي وذاكرتي وكتاباتي. و”نازك خانم”، هي جزء من عدة أعمال عن “الشام”. ستصدر في مشاريع روائية قادمة.

وعن اختيارها لشخصية “نازك خانم” – المرأة الجميلة التي جلست عارية أمام بيكاسو في مرسمه بشارع “دوجراند أوغسطين” في باريس – بطلة لعملها الروائي السادس. تقول:”لأننا نعيش زمنًا صارخًا بامتياز، كل شيء فيه فجّ ومباشر. تمامًا مثل ذقون المتطرفين من جهة، والأسلحة الكيماوية من جهة أخرى، العالم العربي يعيش “ربيعًا” صارخًا يتفجر دمًا بدلا من الورد. .غدت كل ملامحه تنبئ عن جحيم المستقبل؟! إذن فلنختار أبطالنا من ذات الصنف المتفجر، والقاتل. الأدب مطالب بإطلاق مدافعه على من يطلق الرصاص. لا أخفي أني نزّاعة للأساطير والخرافات، أحب المبالغات والتضخيمات، لستُ من معتنقي مبدأ “خير الأمور أوسطها” هذا منطق تجريدي يناسب عالم رياضيات ويتنافى تمامًا مع عالم الأدب. الأدب إنه العالم الذي يتيح لنا التفجر في كل الاتجاهات.

وبسؤالها “أي جرأة تمتلكين وأنت تُقدمين على نشر روايتك هذه في زمن عربي يوصف سياسيًا ب”زمن الإخوان”؟! أهو نوع من التحدي أم ماذا بالضبط ؟”.

تجيب: “إنه “التذكير” لكل المتطرفين الدينيين. ما يمكن أن تكون عليه المرأة لو أرادت. أردتُ هذه الرواية لتذكر الناس بما كانوا عليه في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

“نازك خانم” رسالة لكل أنصار القماش الأسود الوافر، الذي بات يسربل المرأة العربية المستلبة. غالبهن موافقات على هذا القمع الذكوري. وكأن الثورات قامت لتستبدل الحذاء العسكري، بالعمامة. فلنقل لهم: لا. فلنشهر كلمة “لا” مستبدة في وجه الاستبداد.

إننا محاطون بكل أشكال الاستبداد: استبداد سياسي يصادر الحريات ويغتال كل ما يكاد يتحرك، والآن استبداد ديني تعسفي، لايحترم أي شكل من أشكال الإنسانية، بل أكثر من ذلك استبداد لا تقبله حتى البهائم، أضف إلى ذلك استبداد المجتمع المتجسد برواسب قديمة يتمسك بها الآباء ويتجاهلون حقيقة التطور الحاصل بالعالم. هنا مهمة الأدب: زحزحة المعتقدات، والمسلّمات، ومهاجمة الثوابت في كل شيء. والتحدي الحقيقي يكمن في أن يقول الأدب كلمته دون أن يُحاكم. دون إدانة. رغم أنه ثمة حقيقة أكيدة متعلقة بفعالية الأدب على أرض الواقع، فالأدب لا يسعه اجتثاث الظلم البشري أو فرض العدالة، فروعة “إلياذة هوميروس” لا تنقذ طفلاً من الموت جوعًا. هذا أمر تفعله السياسة والحكومات. والمشكلة أن الأدب في العالم العربي، أعزل، لا ينجز الكثير. لهذا نحتاج ما يمكن تسميته مجازًا: “الأدب المجرم” أقصد الأدب الذي لا يرحم، لا يجامل، لا يساوم، لا يهادن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث