بعد أن ضاقت الأرض…هل حان وقت استيطان الفضاء؟

بعد أن ضاقت الأرض…هل حان وقت استيطان الفضاء؟

القاهرة ـ (خاص) من إميل أمين

قبل أن يحل العام 2050 سيصل تعداد سكان الأرض إلى نحو تسعة مليارات نسمة، يسعون جميعا إلى المسكن والمأكل والمشرب، وإلى فرص عمل، وإلى مصادر طاقة، وإلى كافة أشكال الدعم الانساني، فهل سيتواجد على كوكب الأرض في ذلك الوقت ما يكفي لهذه المليارات أم انه ربما يكون من باب الإجبار لا الاختيار البحث عن بديل لاقامة الإنسان وحياته خارج الكوكب، عبر إرتياد كواكب أخرى تصلح لسكن البشر؟

المؤكد أن القضية لا تتوقف عند هذه الحدود فقط بل تتجاوزها إلى تهديدات للجنس البشري برمته….. .هل سمعتم بساعة يوم القيامة؟

أنها تلك التي تقيس إختبار اقتراب العالم من الانفجار النووي الذي لا يبقي ولا يذر، وتجدر الاشارة إلى أنه على مدى الستين سنة الماضية تحركت ساعة القيامة إلى الأمام ثم إلى الخلف ثمان عشرة مرة. وقد صارت الآن دقيقتين قبل منتصف الليل ـ

كان أقرب موعد للكارثة سجلته الساعة عام 1953، عندما فجرت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قنابل هيدروجينية. وكان آخر تحريك لها عام 2002عندما انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ، وسط مخاوف من حصول الإرهابيين على أسلحة ومواد نووية …. ما معني ما تقدم؟

المعني الواضح هو أن البشرية تواجه أخطاراً معلومة ومجهولة تدفعها دفعاً للتفكير والتخطيط لهجرة شبه كاملة من الكوكب المهد ـ أمنا الأرض ـ بعد حين من الزمن طال التفكير أو قصر… ما الذي يتوجب فعله إذن؟

ربما بات من الواجب على البشر بناء مستوطنات في الفضاء، كخطوة أولى سياسية وضرورية لاستكشاف واختبار المشاكل والمعضلات المرتبطة بعملية الاستيطان في الفضاء الخارجي، ويمثل الفضاء الكوني من حولنا أمل البشرية في النجاة علي المدى البعيد، ليس بيولوجيا فقط ولكن ثقافيا وحضاريا كذلك. ومن المتوقع أن تقوم عملية غزو واستيطان الفضاء الكوني القريب من الأرض (المجموعة الشمسية) بمواجهة الاحتمالات والفرص العديدة لفناء البشرية والتدخل في سيناريوهاتها القاتلة.

ومن الممكن للبشرية أن تتجنب سيناريوهات الفناء إما بتطوير حاجز فيزيائي قادر على فصل مصادر الفناء عن البشر، أو بأبعاد وتوسيع المسافة بين البشر وبين هذه المصادر المحتملة. فالبشر مثلا يتجنبون التفجيرات باللجوء إلى الملاجئ (حاجز فيزيائي )، وهم كذلك يتجنبون العدوى بالأوبئة بفرض حجر صحي على حاملي الميكروبات والمصابين وعزلهم فيزيائيا عن الناس.

وقد طورت البشرية منظومات لدعم الحياة المعزولة في الفضاء، وهي منظومات صالحة إلى حد بعيد لتجنب البشرية الأحداث الكارثية فاستخدام الأسلحة البيولوجية أو ظهور مرض خطير معد ينتقل مع الهواء لا يمكن أن ينال من البشر المعزولين أو الذين هجروا المكان قبل حدوث الكارثة بوقت كاف.

وتدور في الأوساط العلمية همسات وأحاديث خافتة أحيانا وصارخة أحيانا أخرى حول إمكانية فناء الجنس البشري قبل أن يتمكن من استيطان المناطق القريبة من الفضاء الخارجي حول كوكب الأرض مثل كواكب وأقمار وكويكبات المجموعة الشمسية.

وقد تعرض عدد من الكتاب والعلماء والمفكريين لمناقشة هذه القضية فتقول “سيلفي انجدال” في كتابها عن “المرحلة الحرجة” : “إن البشرية ستصل إلى مرحلة تمتلك فيها كلا من التكنولوجيا القادرة على غزو واستيطان الفضاء والتكنولوجيا القادرة علي إفناء العالم والبشرية. بذلك ستصبح الحضارة في مأزق حرج لأن ميزانيات تمويل التسليح والجيوش تفوق كثيراً ميزانيات تمويل بحوث ودراسة الفضاء.

أما الصحافي المتخصص في شؤون الفضاء وخبير برامج الفضاء الروسية “جيمس اوبرج” فيعلق على ما يمكن حدوثه من سيناريوهات فناء البشرية قائلا : “قد يأتي يوم نشهد فيه 11/9 أخرى على مستوي الفضاء الخارجي للأرض، وسنتعجب يومها كيف أننا لم نلتفت بجدية لهذا الاحتمال ونقوم بالجهود لإنقاذ البشرية “.

لقد تعلمت البشرية كثيرا من دروس وأخطاء الماضي، واجتهدت كثيرا في رسم صورة أو صور للمستقبل بكل ما يحمل من آمال وطموحات وعثرات ومخاطر. لكن سيظل هاجس النجاة والحفاظ على الحياة هو الهم الأكبر، وسيظل إرتياد المجهول وفض أسرار الكون هو المحرك الأساسي لكثير من الأنشطة البشرية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث