هيني يرفض بـ”سلطة اللسان” كلّ أشكال الاستبداد والقمع

هيني يرفض بـ”سلطة اللسان” كلّ أشكال الاستبداد والقمع

دمشق – برحيل الشاعر البريطاني – الإيرلندي النوبلي شيموس هيني، في 30 أغسطس/آب الماضي عن عمر ناهز الـ(74) عاماً، فقد العالم الناطق بالإنكليزية آخر شعرائه، وواحداً من أهم شعراء بريطانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، ممن ينتمون إلى الجيل الذي فتح عينيه على أهوال الحرب العظمى.

هيني الذي بدأ ينشر شعره في بداية الستينات، حصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1995، تكريماً “للجمال الشعري والعمق الوجداني في أعماله”.

ويعد كتابه “سلطة اللسان”، الصادر عن “دار بدايات” في دمشق، آخر كتبه المترجمة إلى العربية، والذي نقله إلى العربية الشاعر والمترجم السوري أسامة إسبر.

يحتوي الكتاب على عدة محاضرات نقدية يتناول فيها هيني عدة تجارب شعرية ونقدية معاصرة. مقسمًا كتابه إلى قسمين، خصص الأول لمحاضرات ودراسات تدور في فلك الأثر العميق الصامت لفعل الكتابة، وعناوين هذا القسم هي: “حالة نيرون الممتعة”، كونياك تشيخوف ومقرعة الباب”، و”الفردوس الذي لا مكان له باتريك كافانا”، و”بؤرة الضوء”، و”تمتمة مالفرن”، و”تأثير الترجمة”، و”القصيدة العارية”، و”أطلس الحضارة”.

في حين اشتمل القسم الثاني على العناوين التالية: “أوسيب وناديجدا؛ ماندلشتام”، و”سلطة اللسان”، و”اكتشاف صوت أودن”، و”تمكن لويل”، و”وقع الحوافر الذي لا يهدأ – سليفيا بلاث”.

ويبرر هيني تسميته لكتابه بـ”سلطة اللسان” بقوله: “ينبغي على الشعر ألا يخضع للهفة العقل لكونه يتعامل مع المشاعر والعواطف بل يجب أن ينتظر حدوث الموسيقا واكتشاف صورة ذاتها؛ حين فكرت بسلطة اللسان كعنوان عام لهذه المحاضرات؛ كان ما دار في ذهني هو هذا المظهر من الشعر كقوة خاصة تدافع عن نفسها، ففي هذا التصنيف يُمنح اللسان موهبة الشاعر الخاصة في الكلام والمصادر العامة للغة ذاتها والحق في ممارسة السلطة، وقد خُص الفن الشعري بسلطة خاصة به. وكقراء، نخضع للسلطان القضائي للشكل المُنجز، رغم أن الشكل لايُنجز بوساطة التمرين الذهني الأخلاقي وإنما عبر عمليات الإثبات الذاتية لما نسميه الإلهام، خاصة إذا فكرنا بالإلهام بالمعنى الذي عبّرتْ عنه الشاعرة البولونية آنا سوير التي كتبت عنه كظاهرة نفسية/ جسمية”. (ص 119و120)”.

وتحت عنوان “سلطة اللسان” يتحدث المؤلف عن تجربة الشاعر “ت. س. إليوت” والذي قرأه لأول مرة في الستينيات عبر كتاب “الشعرية الجديدة” للناقد النيوزيلندي “سي. كي. ستيد”؛ متناولاً قصيدة “الأرض الخراب” أو “الأرض اليباب” التي يعتبرها “هيني” اختراقاً لجدار الصوت وفتحاً جديدًا في تناول الشعر كمعادل موضوعي للوجود.

ومن أطروحات هيني في كتابه اعتقاده أن كتّاب جيله عدّوا أنفسهم جزءًا من الخميرة، وأنهم شعروا بالحاجة إلى مواصفات السياسة، لأنهم افترضوا أن تسامح فنهم وبراعته هما السلاح الذي ينبغي أن يستخدموه ضد التعصب المتكرر للحياة العامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث