الملوك المجوس يحققون أحلام المواطن الأوروبي

الملوك المجوس يحققون أحلام المواطن الأوروبي
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

لم تعد احتفالية “مسيرة الملوك المجوس” مجرد طقس ديني يتجدد في السادس من كانون الثاني / يناير من كل عام، وإنما تحولت إلى كرنفال موسيقي مبهج يخترق ساحات أوروبا ويتيح فرصة ذهبية لتحقيق أحلام الصغار عبر رسالة تحتوي على كل ما يتمنون.

الملك الهندي “جاسبار” والفارسي “ميلتشور” وملك بلاد العرب “بلتسار” هم ملوك المجوس الذين تنبأوا بمولد سيدنا عيسى عليه السلام، حسب معتقدات بعض الطوائف المسيحية، التي تذهب إلى أن زيارة هؤلاء الملوك إلى بيت لحم، يحملون البخور والذهب والمرّ، كانت رسالة واضحة بأن السيد المسيح لم يأت لليهود فقط، بل لنشر الديانة المسيحية على الأرض.

ولكن كيف تحولت هذه القصة التاريخية إلى عنوان للفرح والبهجة يتجدد كل عام في المدن الأوروبية؟

الشعب الإسباني، على سبيل المثال، يحتفل برحلة هؤلاء الملوك في ذلك اليوم، إذ يمتطي ثلاثة أشخاص الجمال ويرتدون الملابس والإكسسوارات المماثلة لتلك المتعارف عليها قبل أكثر من ألفي عام، فيما يخرج الناس في مسيرات حاشدة لاستقبال الملوك الثلاثة الذين تظهر برفقتهم الفرق الموسيقية في منظر مهيب يطلق عليه اسم “مسيرة الملوك” أو “كابالجاتا دي لوس رييس”، وهم بدورهم يوزعون الحلوى والهدايا على المارة.

ومن الطريف أن الأطفال يجب أن يكتبوا رسائلهم لأحد هؤلاء الملوك، بشرط أن تخلو من الأخطاء الإملائية، ويطلبون فيها ما يشاءون، بحيث يستيقظون يوم السادس من كانون الثاني/ يناير ليجدوا أحلامهم التي رسموها في تلك الرسالة تحققت فعلا بجوار سريرهم.

المفارقة هذا العام أن بلديات الكثير من المدن الإسبانية أعلنت أنها تلقت عددا هائلا من الرسائل من مواطنين بالغين، يتوجهون فيها للحكومة، بشكل ساخر وعلى نفس طريقة الأطفال، مؤكدين فيها أن مطلبهم الوحيد يتمثل في سرعة إنهاء الأزمة الاقتصادية العاصفة التي تمر بها البلاد، بعد أن طالت معاناتهم في الفترة الأخيرة.

والسؤال الآن، إذا كان هؤلاء الملوك لديهم، وفق المخيلة الأوروبية، “عصا سحرية” لتحقيق جميع المطالب فورا، فإلى أي حد تملك حكومات أوروبا مثل هذه العصا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث