عصر الأحكام القضائية “الشاذة” ينتهي في إسبانيا

عصر الأحكام القضائية “الشاذة” ينتهي في إسبانيا
المصدر: مدريد- (خاص( من غادة خليل

يبدو أن الحكم الصادر بحق الثلاثي دانيال باستور وأنييجو ثابيراين وبياتريث أكساباريا، والذي يقضي بسجنهم ٣٨٦٠ عاما، سيكون آخر الأحكام القضائية التي تصدر من هذا النوع في إسبانيا، فلا تثير عند الناس حول العالم إلا الاستغراب وأحيانا السخرية باعتبارها أحكاما “شاذة” من وجهة نظر من يعيشون خارج البلاد.

ويبدو أن ضغوط الاتحاد الأوروبي نجحت مؤخرا في إثناء مدريد عن تلك الأحكام التي تعد من وجهة النظر الأوروبية انتهاكا لحقوق الإنسان.

وظهر ذلك في الإصلاحات التشريعية التي أجرتها الحكومة الإسبانية الحالية برئاسة ماريانو راخوي، والتي أصبح بمقتضاها الحد الأقصى للسجن في القضايا العادية ٢٠ عاما، أما في قضايا الإرهاب والقتل الجماعي فترتفع المدة إلى ثلاثين عاما.

ولكن ما حكاية إسبانيا مع هذه الأحكام “الشاذة”؟

في عام 1972 تم الحكم على غابرييل جراندوس البالغ من العمر آنذاك 22 عاما في بالما دي مايوركا بالسجن لمدة 384 ألف و912 عاما، بتهمة عدم إيصال 42 ألف رسالة بريدية إلى أصحابها، يعد الحكم على ساعي البريد جابريل أطول حكم قضائي كان ينص عليها القانون قبل تعديله.

وفي السبعينات أيضا صدر حكما بالسجن مدى الحياة 25 مرة على خوان كورونا لارتكابه جرائم قتل ضد المهاجرين، وفي واقعة أخرى، صدر حكما بالسجن مدى الحياة 28 مرة على بوبي جو لإدانته بجرائم اغتصاب وقتل ما لا يقل عن عشرة نساء.

ومن القضايا التي أثارت الجدل هنا في إسبانيا أن عددا من المهاجرين العرب تم الحكم عليهم بنفس المعايير في حادثة تفجيرات أتوتشا الشهيرة، ومن بينهم المغربي جمال زوكام الذي حكم عليه القضاء الاسباني ب 42 ألف و 917 سنة، متهما إياه بكونه المسؤول الرئيسي عن مقتل 191 فردا وإصابة 1856، إضافة إلى اتهامه بالإنتماء إلى خلية ارهابية، وذلك على هامش الهجمات الإرهابية التي استهدفت قطارات مدريد في 11مارس 2004.

عادة ما يبرر القضاة هذه العقوبه بـ “وحشية الجرائم المرتكبة”، بينما تثير مشاعر ارتياح لدى الشارع الأسباني، لا سيما في قضايا الإرهاب والقتل الجماعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث