سعوديات يبحثن عن الحرية في مقاهي “الحرملك”

سعوديات يبحثن عن الحرية في مقاهي “الحرملك”

الرياض – تُصدِر الصحف السعودية بين فترة وأخرى تقارير تنتقد مقاهي النساء -أو ما يسمى مقاهي الحرملك- معتبرة إياها مكاناً موبوءاً بصفقات الرقيق الأبيض والعلاقات المشبوهة وملاذاً لباحثاتٍ عن مناخٍ يتحررن فيه من قيود المجتمع السعودي المحافظ بطبعه ومتنفساً جديداً لقضاء أوقات فراغهن.

وتنتشر مقاهي النساء في المدن الرئيسة في المملكة العربية السعودية، وهي شأن وزارة التجارة والصناعة السعودية من حيث إعطاء تراخيص الافتتاح وتجلس فيها النساء دون محرم، هاربات من روتين ورتابة الحياة الاجتماعية، وتديرها وتشرف عليها نساء.

وتشهد إقبالاً من السعوديات في ظل غياب الصالونات الثقافية وفقر التنمية الاجتماعية، في ظاهرةٍ اعتبرتها الكثير من الصحف السعودية غير صحيَّة، وتحمل في ثناياها جوانب سلبية وممارسات مشبوهة بعيداً عن أعين الرقابة؛ ليتجاوز المقهى المفهوم الطبيعي للقاء الصديقات.

ولم تلقَ مقاهي الحرملك استحسان شريحة واسعة من المجتمع السعودي وترى بعض وسائل الإعلام في المملكة أنها لن تشهد إقبالاً من المجتمع السعودي المحافظ جداً، بل سيكون لها نتائج عكسية. في حين يرى آخرون أن هكذا مقاهي ستشهد ازدهاراً، كما أنها تنال رضا بعض وسائل الإعلام التي تأخذ منحىً ليبرالياً.

وكانت إحدى الصحف المحلية نشرت تقريراً في فبراير/شباط الماضي وصفت فيه هذه المقاهي بأنها أصبحت أمكنة وملتقيات للهاربات من المدارس والكليات، حيث رصدت دراسات اجتماعية عدداً من الظواهر خلف تلك الجدران كان أبسطها تدخين الشيشة والمعسل، وأخطرها العلاقات المحرَّمة.

إضافة إلى وجود مافيا منظمة من النساء تغري الفتيات بالتوظيف في قطاعات تسويقية ذات أنشطة مشبوهة أو بوجود طوابير وهمية للعرسان لجرِّهن إلى علاقات محرّمة وتوفير فكرة الزواج كغطاء لهذه العلاقات.

وينتقد الباحث الاجتماعي عوض الجمعي هذه المقاهي وما يدور داخلها ويتخوف من أن انتشارها قد يؤدي لتغيرات مجتمعية وقيمية تؤثر بالضرورة في النسيج الاجتماعي.

ونصحت دراسات اجتماعية المدارس والكليات ومنابر الدعوة بتكثيف البرامج التوعوية التعليمية للتعريف بنتائج هذه الممارسات الخاطئة التي تحاول الإطاحة بقيم المجتمع، وتفكيك نسيجه.

كما وتغطي الصحف المحلية أحياناً حوادث، يكون أبطالها أشخاص يبتزون ويخادعون فتيات سعوديات لاستغلالهن جنسياً، بحجة إيجاد فرص عمل، ووظائف حكومية، في ظل نسبة بطالة نسائية في المملكة تقدر بأكثر من 35 بالمائة.

ومن أبرز سلبيات مقاهي الحرملك وجود المسترجلات (البويات) من الفتيات الشاذات اللاتي يشكلن مصدر إزعاج وقلق للزبونات؛ فبعض النساء لا يفضلن البقاء في مكان يشعرن فيه بوجود شلة مشاكسة أو بنات شاذات.

وتحدث بين حين وآخر مشاكل و”تصرفات غير أخلاقية” ترتكبها بعض الفتيات مثل الصراخ والرقص، تقابل بالتوبيخ من زبونات أخريات ملتزمات. في حين تحظر بعض مديرات المقاهي دخول البويات والشاذات حفاظاً على سمعة المقهى.

ولكن للنساء رأي آخر حيث ترى إحداهن أن المقاهي النسائية المغلقة مفيدة للبنات، إذ توفر مخرجاً من رقابة البيت والأسئلة والتحقيقات التي لا تنتهي؛ خاصة أن الكثير من تلك المقاهي يتوفر فيها إنترنت.

وترى أخرى أن انتشار هذه المقاهي بشكل كبير دليل على نجاحها، ذلك لأنها تصنع فرص عمل للسعوديات، فضلاً عن أن المرأة السعودية تبحث بطبعها عن الخصوصية، حيث تقضي وقتاً ممتعاً وجميلاً خارج المنزل برفقة الصديقات.

كما عبرت بعض الأمهات عن ارتياحهن لتوجه رجال وسيدات الأعمال في استثمار هذه المقاهي التي “تخدم المجتمع”، لما تقدمه من وجبات مخصصة للأطفال، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الترفيهية؛ مثل الرسم على الخزفيات الأمر الذي ينمي في الأطفال قدرات الرسم والتلوين، وتربط الترفية بالتعليم، فالأطفال يبقون في طاولة مخصصة لهم يتناولون وجباتهم ويقومون بالتلوين، بينما النساء جالسات على طاولاتهن مستمتعات بالهدوء والراحة والاطمئنان.

وأشادت صحيفة “الوطن” -التي كانت تمثل قبل سنوات التوجه الليبرالي في المملكة- بتجربة مقاهي الحرملك في تقرير نشرته يوم 13/5/2010 بمناسبة افتتاح أول مقهى نسائي في منطقة عسير اعتبرت فيه أن المقهى “تجربة رائدة تضمن خصوصية المكان للمرأة”. ومكان للقاء العديد من السيدات هرباً من ملل الالتقاء الاعتيادي في المنازل.

وتتولى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الرقابة على مقاهي الحرملك وترصد التجاوزات، في ظل غياب الرقابة الأمنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث