رسائل طرة تتأرجح بين الصمود والتفاوض

رسائل طرة تتأرجح بين الصمود والتفاوض

رسائل طرة تتأرجح بين الصمود والتفاوض

القاهرة – (خاص) من أحمد المصري

فى ظل سماح وزارة الداخلية للزيارات الاستثنائية فى الأعياد والمناسبات، استقبلت قيادات جماعة الإخوان المحبوسين بسجون منطقة طرة زيارات مكثفة من جانب أسرهم وذويهم ومندوبين عن مكتب الإرشاد، وشباب من الجماعة خلال الأيام الماضية.

 

وهي زيارات لم تكن – بحسب مقربين منهم – بغرض التهنئة بالعيد فقط، ولكن فرصة لاستطلاع رأي القيادات المحبوسة حول الموقف الراهن فى البلاد، وكيفية وضع الاستراتيجيات المقترحة للحلول، والخروج من الأزمة، التى يرى البعض أنها باتت تهدد مشروع الجماعة فى مصر والعالم الإسلامى بأكمله.

 

وقال مصدر أمني لـ “إرم” أن تلك الزيارات لم تقتصر على تلقى المأكولات والمشروبات، فالزائرون كانوا أشبه بـ”الحمام الزاجل” الذي حمل رسائل، تلخص وضع الجماعة واعتصاماتها وعادوا برسائل ونصائح من القيادات الأبرز فى الجماعة، وعلى رأسهم نائب مرشدها خيرت الشاطر، ورئيس حزب “الحرية والعدالة” سعد الكتاتني ومرشدها السابق محمد مهدي عاكف إلى قيادات الإخوان خارج السجون.

 

سيناريوهات ومقترحات

ورسائل الحمام الزاجل – على حد وصف المصدر –  تتضمن خططا واستراتيجيات جديدة للتعامل مع الموقف، وسيناريوهات للتعامل مع الاعتصامات الحالية، ومع أي محاولات لفضها من قبل الأجهزة الأمنية، فضلا عن رسم خارطة طريق لجماعة الإخوان، وتحديد الآليات المناسبة لعلاقتهم بمؤسسات الحكم خلال المرحلة المقبلة.

 

وكشف المصدر أن أسرة المهندس خيرت الشاطر كانت تحمل له رسالة من المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، تطلب منه وضع الحلول المناسبة للخروج من الأزمة الراهنة التى وقعت فيها الجماعة، وتحديد الآليات المناسبة لعودة الجماعة إلى العمل السياسى مرة أخرى، وكيفية الاستمرار فى “استعطاف” القوى الغربية والأمريكية، لخلق ضغوط دولية على مصر.

 

وأوضحت معلومات المصدر أن الشاطر طلب من أسرته إخبار مرشد الجماعة بضرورة الصمود فى اعتصامات رابعة العدوية والنهضة، وتشجيع الشباب على المشاركة، خاصة المتعاطفين مع الرئيس مرسي من خارج تنظيم “الإخوان”، وكذلك السلفيون والجماعة الإسلامية، إلى جانب ضخ بعض الأموال داخل تلك الاعتصامات، وتقديم جميع أوجه الدعم المادي للمعتصمين من مأكل ومشرب ومصروفات يومية لتحفيزهم على الاستمرار فى الاعتصام.

 

كما أشارت رسالة الشاطر إلى تخصيص مبالغ شهرية لأسرهم تمكنهم من العيش فى ظل انقطاعهم عن أعمالهم، وعدم وجود مصادر دخل لهم، و شدد على الشاطر ضرورة تكثيف الحرب النفسية تجاه الجيش والشرطة من خلال وسائل الإعلام الغربية، وقناة الجزيرة مباشر مصر على وجه الخصوص، وتنشيط اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى لتحقيق هذا الغرض.

 

ونصح الشاطر مرشده بديع بضرورة توقف قيادات الجماعة عن الإدلاء بأية تصريحات مناهضة للسياسات الأمريكية والأوروبية فى مصر، حتى لا تخسر الجماعة تعاطف وتأييد الدول الغربية، والتأكيد على التواصل مع التنظيم الدولي للجماعة، خاصة الجناح التركي من خلال رجل الأعمال حسن مالك، باعتباره مسؤول التواصل مع التنظيم الدولي داخل الجماعة، والمنوط به متابعة الموقف خلال الفترة الأخيرة.

 

التفاوض أولا

وذكرالمصدر إن رسالة الشاطر لبديع من داخل سجن طرة، اختلفت كثيراً عن تلك الرسالة التى وجهها الدكتور سعد الكتاتنى، والذي يوصف بأنه “رجل المفاوضات والحلول الوسطية داخل الجماعة”، حيث ناشد الأخير المرشد بضرورة العمل على الوصول إلى حلول تفاوضية مع النظام القائم خلال المرحلة الجارية، والتفاوض بشأن عودة الإخوان إلى العمل العام بضمانات وخروج آمن.

 

ويشمل هذا الخروج الآمن بحسب رسالة الكتاتني “خروج كل المعتقلين، وعدم التعرض لأي قيادات تنتمي للجماعة، أو محاكمتها بتهم التورط فى قتل متظاهرين، أو الاعتداء على رجال القوات المسلحة أو الشرطة المدنية إبان أحداث 30 يونيو الماضي”.

 

وطلب الكتاتني من بديع ضرورة أن يكون التحرك سريعا فى اتجاه التفاوض، حتى تتمكن الجماعة من العمل مرة أخرى، ويستطيع قياداتها الخروج من السجن، وطلب الكتاتني وساطة عدد من رجال الجناح المعتدل داخل الجماعة، فى تلك المفاوضات، مثل الدكتور محمد علي بشر والمستشار محمود الخضيرى، باعتبارهم الأقدر على إدارة تلك الأزمة، إلى جانب تواصلهم بشكل صريح ومعلن مع ممثلي السفارات الأجنبية للدول الكبرى فى مصر، مثل أمريكا وألمانيا وتركيا وإنجلترا، ومعظم دول الاتحاد الأوروبى، والاعتماد على ممثلي تلك الدول لتوسيطهم كأطراف لضمان نجاح التفاوض وعدم الملاحقة من جانب الأمن خلال الفترة المقبلة.

 

من ناحية أخرى أكد المصدر أن المرشد العام للإخوان يتدارس الآن مع قيادات الجماعة فى رابعة العدوية المقترحات التى أرسلها الشاطر والكتاتنى للخروج من الأزمة الراهنة، لتنفيذ السيناريو، الذى يضمن بقاء التنظيم، ويحبط الملاحقات التى قد يتعرض لها أنصاره خلال الفترة المقبلة، مرجحين أن يكون السيناريو الذي قدمه سعد الكتاتني هو الأقرب للتطبيق، لإخراج الجماعة من المأزق السياسي الذى تعيشه خلال المرحلة الراهنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث