أبين اليمنية تشكو فساد الإعمار

أبين اليمنية تشكو فساد الإعمار

أبين اليمنية تشكو فساد الإعمار

عدن– (خاص) من عبداللاه سُميح

بعد معاناة النزوح التي كابدها قرابة 25 ألف شخص من أهالي محافظة أبين اليمنية بسبب الحرب التي دارت في مناطقهم لأكثر من عام وبضعة أشهر بين القاعدة والجيش اليمني، عاد الكثير ممن أصاب الضرر مساكنهم وممتلكاتهم الخاصة إلى معاناة أخرى مع صندوق الاعمار الذي أنشأته الحكومة اليمنية لإعادة اعمار أكثر من 4750 مبنى سكني ومنشأة حكومية بحسب لجنة الحصر في مكتب الأشغال العامة بأبين.

 

وكانت محافظة أبين البعيدة عن العاصمة اليمنية صنعاء بمسافة تصل إلى 427 كيلو متر قد شهدت حربا بين الجيش اليمني وعناصر أنصار الشريعة التابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعد سيطرتها على المحافظة الجنوبية وإعلانها إمارة إسلامية في أواخر مايو/ أيار من العام 2011، وظلت تبسط سيطرتها حتى منتصف يوليو/ حزيران من العام الماضي، وتسببت تلك الحرب بدمار مهول في البنى التحتية والمنشئات الحكومية إلى جوار الدمار الذي شهدته منازل المواطنين وممتلكاتهم الخاصة في المحافظة.

 

ويشكو عدد من المواطنين الذين تضررت منازلهم بهذه الحرب من ما يصفونه بـ”فساد صندوق الاعمار”، حيث يتهمون القائمين على الصندوق بإدراج أسماء وهمية وأخرى غير متضررة تصرف لهم مبالغ كبيرة في حين أن المتضررين لا يجدون سوى مبالغ ضئيلة مقارنة بحجم خسائرهم.

 

يقول أحمد كريج وهو أحد المتضررين بأبين أنه يستعد خلال الشهر الجاري للزواج، لكن ما يؤرقه هو تضرر منزله بمنطقة سواحل بعاصمة المحافظة زنجبار بشكل لا يجعله صالحا للسكن، ولعل ذلك يضطره إلى تأجيل حفل زفافه، فبعد أن تمت معاينة منزله من قبل اللجان المختصة وترقيمه كأحد المباني التي تتطلب إزالتها، فوجئ لاحقا بعدم إدراج اسمه في القوائم الصادرة عن صندوق الاعمار، وظل يراجع اللجان الهندسية كثيرا على أمل منحه التعويض اللازم.

 

ويضيف كريج: “هناك مخالفات كبيرة في طريقة عمل الصندوق وتقييمه للأضرار، حيث يمنح الكثير من المقربين لدى ملاك القرار في صندوق الاعمار مبالغ طائلة كتعويض لتهدم منازلهم بينما لم تتضرر منازلهم مطلقا، وهنالك أسماء لا تقطن في المناطق التي دارت فيها المعارك”، مؤكدا: “لقد اطلعت على عدة كشوفات، وفوجئت بأسماء قيادات أمنية وسياسية كبيرة في البلد، محددة أمامهم مبالغ خيالية”، توقف قليلا ثم تابع بحسرة: “هذا ما يجعلنا أمام معاناة أخرى بعد ألم التشرد لأكثر من عام خارج مناطقنا.”

 

ويرى المحامي نبيل العمودي أن عملية إعادة اعمار أبين تسير بخطى متثاقلة يخالطها فساد مالي كبير، نظرا لضعف بنية الدولة وأجهزتها التنفيذية وعدم التنسيق بينها وبين الجهود التي تبذلها المنظمات والمؤسسات المدنية، إضافة إلى غياب الرقابة الصارمة عمل تلك الجهات ووضع حدا للفساد المالي الذي يسرق ابتسامة الكثير من أبناء أبين، مشيرا إلى عدم وجود معايير وآليات موحدة تتم من خلالها تحديد الأضرار وقيمتها المادية.

 

وقال العمودي في حديثه الخاص لـ (إرم): “هناك خرق قانوني فاضح، حيث لا تصرف أي تعويضات مادية إلا بعد توقيع عقد أعدته إدارة الصندوق بشروطها المفروضة لتضفي صفة قانونية على أعمالها غير المشروعة، وهذا العقد يضمن عدم لجوء أي من المتضررين إلى القضاء متظلما على مبالغ التعويض، وهناك الكثير من الأهالي يعيشون في ظروف مادية صعبة وليس أمامهم سوى القبول بواقعهم”.

 

من جهته، أقر القائم بأعمال مدير صندوق اعمار أبين المهندس عوض المطري بوجود بعض المخالفات في آلية تصنيف الأضرار في المنازل وهم يحاولون تلافيها، وكشف لـ(إرم) عن تشكيل لجنة تظلمات ستقوم بالنزول مجدداً إلى منازل المتظلمين لمعاينة الأضرار مرة أخرى ولتحديد التعويضات المستحقة بطريقة دقيقة، لافتا إلى أن احتجاجات الكثير من المتضررين لا تتطابق مع التصنيف الهندسي الذي حددته لجان النزول، حيث يطالب الكثير منهم بمساواته مع جيرانه رغم تفاوت نسب الدمار والضرر من منزل إلى آخر.

 

مؤكدا في الوقت ذاته أن الكثير من المتضررين صرفت لهم 40% من التعويضات المستحقة وبعد الانتهاء من إجازة عيد الفطر ستصل الدفعة المتبقية والمقدرة بـ 60% وستصرف خلال أيام. ويتابع المطري: “المبالغ الموزعة كدفعة أولى هي ضئيلة جدا، لقد حاولنا صرف تعويضات كاملة لعدد من المتضررين دون تجزئتها إلا أن ذلك شكل لنا عجزا ماليا، فالحكومة لم تمنحنا سوى 40% من ميزانية الصندوق.”

 

وقال إن عدد المستفيدين من الصندوق في خمس من مديريات المحافظة بحسب تحديد وزارة الدفاع اليمنية أكثر ثلاثة عشر ألف مستفيد، صرفت التعويضات فيها لـ 8400 متضرر، بعد أن تمت عملية الحصر خلال ثلاثة أشهر تلتها عملية دفع المستحقات للمتضررين في أبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث