سوريون في ريف حمص يخشون هجوما عسكريا

سوريون في ريف حمص يخشون هجوما عسكريا

سوريون في ريف حمص يخشون هجوما عسكريا

 

منطقة الحولة (وسط سوريا) ـ يرتج سطح مياه بحيرة الحولة الداكنة في ريف حمص بسوريا يوميا بقنابل وقذائف تطلقها القوات السورية من الجبال المحيطة.

 

وتحاصر قوات الرئيس السوري بشار الأسد سكان منطقة الحولة بوسط سوريا منذ أكثر من عام فيضطرون لتهريب الغذاء والوقود والدواء من محافظة حماة التي تسيطر عليها الحكومة على الجانب الآخر من البحيرة مراوغين نقاط التفتيش على

الطرق التي تجعل التنقل برا مستحيلا على المقيمين في مناطق تسيطر عليها المعارضة.

 

فيقطع البشر والماشية والأسلحة والسيارات رحلة قصيرة لكنها خطرة عبر البحيرة مستخدمين القوارب ومعدات بدائية للوصول إلى شريط تسيطر عليه المعارضة شمالي مدينة حمص.

 

لكن سكان الحولة ومقاتلي المعارضة يخشون على أنفسهم بعد المكاسب الأخيرة التي حققتها قوات الاسد في حمص التي تبعد 30 كيلومترا الى الجنوب الشرقي ويتحسبون لهجوم على قراهم فور ان يسيطر الجيش السوري على المدينة.

 

وكانت حمص التي تربط بين شمال وجنوب سوريا واحدة من أكثر المناطق تضررا من الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى حرب أهلية وأودت بحياة أكثر من مئة ألف شخص.

 

ويعكس حجم المعارك هناك الوضع الرمزي لحمص باعتبارها من معاقل الانتفاضة التي اندلعت في 2011 وموقعها الاستراتيجي بين دمشق والمنطقة الجبلية التي تقطنها الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد.

 

واستعاد الجيش السوري مدعوما بميليشيات موالية للاسد ومقاتلين من جماعة حزب الله اللبنانية بلدات وقرى قرب الحدود اللبنانية وشدد قبضته على حمص الأسبوع الماضي بالسيطرة على حي الخالدية بالمدينة.

 

ويقول سكان المنطقة إن سهل الحولة الذي تقطنه أغلبية سنية ويقع عند سفح منطقة جبلية يسيطر عليها العلويون ربما يكون جبهة القتال التالية.

 

وتتعرض المنطقة بكاملها لهجمات منذ أكثر من عام ونشرت الحكومة دبابات وبطاريات صواريخ ومواقع قناصة في القرى العلوية مما يهدد السكان السنة أسفل الجبال. وكانت المنطقة شهدت مذبحة في مايو/ ايار عام 2012 قتلت فيها

عشرات الأسر السنية وفر منها الألوف.

 

وقال جلال أبو سليمان الناشط المعارض المقيم في قرية تلدو إنه على ثقة أن النظام سيلاحقهم بعد أن سيطر على الخالدية.

 

وأشار إلى أن الكثيرين من السكان لا يريدون الفرار بل يفضلون البقاء وأن الجيش السوري الحر المعارض سيقاتل.

 

 حقول مهجورة

 

وكانت الحولة منذ عامين مصدرا رئيسيا للمنتجات الزراعية للسوق السورية وللتصدير لكنها ولأول مرة في تاريخها أصبحت تعاني من الجوع.

 

وفي الفترة الأخيرة دفع القرويون ثلاث أبقار إلى مياه بحيرة الحولة وأجبروها على السباحة وهي مقيدة بقارب كان يستخدم من قبل في نقل أجولة الدقيق (الطحين). ففي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة على الجانب الآخر من البحيرة ستباع

الأبقار ببضع مئات من الدولارات وهو ثمن مغر بالنظر إلى التكلفة العالية للإحتفاظ بها.

 

وأحرقت أفدنة من الأراضي المزروعة في الاسابيع القليلة الماضية ويقول السكان إن القوات الحكومية والموالين لها من القرى العلوية أحرقوها.

 

ويخشى مزارعون كثيرون من حصد زرعهم إذا كانت الحقول في مرمى نيران القناصة او القصف من التلال المحيطة التي يقطنها العلويون.

 

وأصبح القصف طقس يومي لكن نساء الحولة مازلن يفزعن من أصوات الطائرات المحلقة في السماء في حين يهرع مقاتلو المعارضة إلى الخارج لمعرفة هدف الطيار.

 

ويشرح ابو عمر من أفراد الجيش الحر قائلا “قبل أن يسقط قنبلته يتعين عليه النزول بعض الشيء وبذلك يمكننا أن نحدد بشكل عام ما إذا كان يستهدفنا ام يستهدف قرية أخرى.”

 

ويضيف “إذا نزل عندنا يمكننا إطلاق النار عليه بهذه” مشيرا إلى بندقية آلية يحملها.

 

وخلال جولة في عدد من القرى السنية والمختلطة الطوائف في الحولة وجد أغلب المنازل مدمرة والأثاث والأجهزة المنزلية منهوبة. وتكشف الأسقف المدمرة والجدران المهدمة عن بقايا حياة كانت ذات يوم طبيعية… ساعة حائط مهشمة وكرة

قدم مخرومة وخزانة ملابس مكسورة.

 

الدمار منتشر في كل مكان. والمنازل المهدمة مملوكة لسكان من طوائف وأعراق مختلفة منهم العرب السنة والتركمان السنة والعلويون وشيعة آخرون.

 

ويلقي السكان باللوم على قوات الأسد في الدمار الذي يبدو انه نتج عن غارات جوية.

 

ويتحسر السكان على وقت غير بعيد كانت الطوائف والأعراق المختلفة تعيش فيه معا وتزرع معا بل يتزاوجون في أحيان.

 

ويشكو نشطاء علويون مناهضون للحكومة أغلبهم يعيشون في المنفى من أن أبسط مظاهر الاستياء داخل المجتمع العلوي تقابل بعقاب شديد.

 

عند الغروب في أحد أيام الأسبوع الماضي جلست أسرة الناشط ابو سليمان على الأرض لتناول طعام الإفطار بعد يوم من الصيام. كانت قائمة الطعام تشمل الباذنجان المقلي مع البندورة (الطماطم) الطازجة والخيار وكلها مزروعة في حديقة

المنزل لكن البرغل والقمح والبطاطا كانت مهربة عن طريق البحيرة. والخبز الذي خبزته أم احمد في وقت سابق من دقيق مهرب غير معالج كان يابسا على عكس أرغفة الخبز السورية المعتادة.

 

وقالت أم أحمد ردا على سؤال عما تعتزم القيام به إذا ما تقدمت القوات الحكومية باتجاه قريتهم “في منزلي أفعل ما يحلو لي. أنام. آكل. ارتدي ملابس البيت. في مخيمات اللاجئين ليس هناك سوى المهانة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث