أفريقيا أنجبت مانديلا.. والعرب أنجبوا “سوبر ستار”

أفريقيا أنجبت مانديلا.. والعرب أنجبوا “سوبر ستار”
المصدر: أدهم جابر

من مكتبه في بيان، دعا نائب لبناني القيادات العربية واللبنانية الى التمثل بالزعيم الراحل نيلسون مانديلا.الرجل الذي لم يمكث في الرئاسة إلا قليلا من السنين ليسلمها بعد ذلك الى الجيل الشاب. مانديلا، زعيم الحرية، لم ينل مقابل أعوام السجن الكثيرة “أبدية” في سلطة. زهد بالكرسي حد “التخلي” عن كل مكتسباتها. بهذا تربع الراحل على عرش قلوب شعبه، عندما شعر معه بأن السلطة مسوؤلية، الغاية منها خدمة الشعب وليس التسلط عليه وترؤسه رغما عن إرادته.

لا مشكلة في شخص من يدعو من نواب لبنان الى التمثل بهذا الرجل العظيم، لكن المشكلة تكمن في شخصية من يدعو الى تحول القيادات العربية واللبنانية الى زعامات تعلي من شأن الحرية ،وهو يدرك تماماً بأنه ليس أهلا لتلك الدعوة، وبأن من يدعوهم لا يعرفون سوى لون واحد للحرية. تلك الحرية التي لا ترى وجها لـ”معارض” إلا منغرسا في الحديد والقضبان.الحرية ليست مصطلحا يفقهه ساستنا مثلما يفهمه الزعماء الذين تجري الحرية في عروقهم مكان الدماء.

لن يكون هناك من يشبه نيلسون مانديلا. لا في لبنان ولا في العالم العربي ولا حتى في كل العالم الثالث. كان هناك رجل يدعى ارنستو تشي جيفارا، الثائر الأرجنتيني الذي رفض ان يقبض ثمن ثورته منصبا في حكومة أو حتى مركزا في رئاسة.وعلى هذا النهج ربما سار مانديلا ليثبت لكل من اطلع على مسيرته بأن السلطة تقدم الى من يستحقها على كف الشعب طواعية، وهكذا تكون زعامة حقيقية، أما عندما تفرض على الناس، رغم إرادتهم، فإنها لن تكون سوى تسلطا وديكتاتورية مفروضة بالحديد والنار.

عذرا من نائبنا. الدعوة الى التشبه بمانديلا لن تلقى آذانا صاغية أبدا من قبل من يتحكمون بمصائر شعوبنا. ذلك أنه في أماكن ما من عالمنا، ثمة من هو مستعد لأن يحرق شعبا بأكمله من أجل كرسي.هناك من هم أكثر من ذلك، أولئك الراغبون بأن يدفنوا أقواما لقاء حفنة من الدولارات. ثمة نفوس مريضة لا تقبل “التخلي” عن سلطتها حتى لو اضطرت الى حكم التراب والأحجار من دون بشر.

لن يكون، في عالمنا تحديدا، من يشبه مانديلا ولا غيره من القادة الثوريين الذين باعوا كل جاه لأجل قضيتهم. إن أقصى ما يمكن الحصول عليه هو برامج تلفزيونية سخيفة تنتج مغنين بلا أصوات ولا شعور، ليحاولوا بعدها أن يقنعوا جمهورا طويلا عريضا بأن فلان هو “سوبر ستار” وأن هذا “السوبر” قد يكون زعيما يوما ما لأمة لا تعلم، لكنها تعرف كيف تهز وسطها لترقص فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث