قطر تفك ارتباط القاعدة بطالبان

يحمل فتح مكتب لحركة طالبان الافغانية في الدوحة، وبدء حوار برعاية قطرية بين الحركة والادارة الامريكية، أبعادا تتجاوز طرفي الحوار لتشمل دول الربيع العربي بهدف المساهمة في فك ارتباط طالبان بتنظيم القاعدة.

قطر تفك ارتباط  القاعدة بطالبان

تاج الدين عبد الحق

ذكرت مصادر خليجية بأن فتح مكتب لحركة طالبان الافغانية في الدوحة، هو جزء من استراتيجية تهدف لفك الارتباط بين الحركة وتنظيم القاعدة، وتهيئة المجال  لإعادة دمج عناصر التنظيم من الأفغان العرب  في النسيج السياسي للقوى والأحزاب السياسية  الاسلامية، التي وصلت للحكم أو تنخرط  حاليا في العمل السياسي والحزبي  في بعض الدول العربية.

وقالت هذه المصادر لـ “إرم”  إن قطر أقنعت  حركة طالبان “بأنه حان الوقت أمامها للتخفف من عبء تنظيم القاعدة بعد أن فتحت له ثوارات الربيع العربي، وقوى الإسلام السياسي في العديد من الدول العربية، ملاذات  عمل جديدة، كما أنه ليس من العدل أن تظل طالبان  في مواجهة دائمة مع المجتمع الدولي خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها الانسحاب من أفغانستان العام المقبل”.

 وقالت المصادر أنه في موازاة هذا الحوار مع طالبان فإن قطر التي كان لها دور محوري في دعم ثورات الربيع العربي “تجري اتصالات مع قوى سياسية وحزبية اسلامية في اكثر من دولة عربية للاستعداد لإعادة دمج عناصر تنظيم القاعدة من الافغان العرب  في الحياة السياسية للدول التي قدموا منها ضمن صفقة توقف ملاحقة الاجهزة  الأمنية الرسمية لهم،  والسماح لهم بالعمل السياسي والحزبي العلني مقابل تخليهم عن العمل المسلح”.

 وأضافت أن تلك الاتصالات قد تسفر أيضا عن فتح مكاتب لطالبان  في بعض الدول العربية بحيث تعمل هذه المكاتب كقنوات إتصال في المفاوضات المتصلة بإعادة دمج  حلفاء الحركة من عناصر القاعدة في الحياة السياسية للدول التي  قد يعودون لها. وقالت  هذه المصادر إن الولايات المتحدة على علم بالمسعى القطري وتدعمه لإن “الهم الاساسي للادارة الامريكية هو تأمين إنسحاب معقول من أفغانستان لايؤدي إلى إنهيار الامن هناك والعودة إلى حالة الانفلات التي سمحت بتفريخ جماعات التطرف المختلفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة”.

 وأوضحت المصادر أن الادارة الامريكية التي أعطت الدوحة الضوء الأخضر،  لفتح مكتب لحركة طالبان،  كقناة إتصال مع واشنطن،   تأمل أن تؤدي الاتصالات مع طالبان إلى إيجاد صيغة تفاهم تعطي للحركة  دورا رئيسيا  في الحياة السياسية الافغانية، ضمن توافق  يسمح لباقي القوى السياسية والعرقية الافغانية بممارسة العمل السياسي  وفي إطار وثيقة دستورية متفق عليها.

  وأوضحت هذه المصادر بأن واشنطن لم يكن لديها أي تحفظ على تولي طالبان الحكم في افغانسان بل كان لها بها إتصالات مباشرة قبل  أحداث 11 سبتمبر وكان المطلب الاساسي للادارة الامريكية هو رفع الغطاء السياسي والحماية العسكرية عن تنظيم القاعدة وهو الامر الذي رفضته الحركة آنذاك حين كانت المواجهة على أشدها بين الحركات الاصولية المتطرفة  والانظمة الحليفة لواشنطن في المنطقة، حيث كانت تلك الانظمة تأمل في نجاح الولايات المتحدة بتوجيه ضربة قاصمة لحركة طالبان  تنتهي بإجتثاث تنظيم القاعدة وضربه في الصميم. لكن حساب الحقل كان يختلف عن حساب البيدر بعد أن طالت الحرب في افغانستان ونجح قادة  التنظيم  من الافلات من القوات الغربية التي غزت افغانسان.

 وتقول مصادر خليجية بأن عدة معطيات ساهمت في تمهيد الطريق أمام المسعى القطري الجديد، منها تآكل تنظيم القاعدة خاصة بعد مقتل زعيمه اسامة بن لادن، ووصول أنظمة اسلامية للحكم في بعض الدول العربية . وقالت تلك المصادر إن الادارة الامريكية  ترى أن الانظمةالاسلامية الجديدة في الدول العربية  هي الأقدر على  تدجين التنظيمات المتطرفة المتواجدة في افغانستان  وأن هذه الأنظمة  ستتحمل  في أسوأ الأحوال عبء التعامل مع تلك التنظيمات  في حال عدم قبولها الدخول في بيت الطاعة  الذي تبنيه المساعي القطرية بقبول ورعاية امريكية. 

وأشارت المصادر الخليجية  بإن الخلافات التي برزت  مؤخرا على سطح العلاقة بين واشنطن وحكومة الرئيس الافغاني  حامد  كارزاي، تؤكد أن التفاهم مع طالبان يقترب من مراحل حاسمة قد تؤدي في المآل إلى  إعادة ترتيب الاوراق في أفغانستان بحيث لا يعود لكارزاي أي أوراق تسمح له بلعب نفس الدور الذي لعبه طوال مدتي رئاستة السابقة في كابول.

  واوضحت ان التصريحات التي أدلى بها كارازاي في الشهور القليلة الماضية والتي كانت تنتقد أداء القوات متعددة الجنسيات في افغانستان تعكس المرارة التي يشعر بها الرئيس الافغاني من المحادثات الجارية في الدوحة والتي تستبعده أو تشي بإنتهاء دوره في الحياة السياسية الأفغانية

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث