بوق قلقيلية .. عُمر من البنادق والصيام

بوق قلقيلية .. عُمر من البنادق والصيام

بوق قلقيلية .. عُمر من البنادق والصيام

رام الله- صمتت المدافع كأن بها بكم، ولم يعد صوتها يدوي في شهر رمضان، كما كان الحال في العهد العثماني، أي قبل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين التي لا يزال أهلها يتذكرون ذلك.

 

صمتت المدافع، وبقي صوت (بوق) قلقيلية القادم من أرض الكنانة، يصدح عالياً من أجل الله وافطار رمضان، بعد ان كان الوسيلة الوحيدة قبل النكبة لدعوة المجاهدين كي يدافعون عن مدينتهم.

 

أهالي المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية، ويحاصرها جدار الفصل العنصري من جمع الجهات، اعتادوا (بوق) رمضان الذي يزيد عمره عن 65 عاما، حيث أصبح ارثا لا لا يكتمل رمضانهم إلا به.

 

الشاب مهدي داوود الذي يتذكر رمضان الطفولة بصوت البوق يقول: “عادة قديمة من التراث، ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وهو طقس من طقوس رمضان، اعتدنا على صوت البوق فهو منذ فتحنا أعيننا على الحياة ونحن نسمعه”.

 

يضيف بفخر “منذ أربعينيات القرن الماضي وأهالي قلقيلية معتادون على سماع هذا الصوت الذي انفردت به دون غيرها”.

 

مفتي مدينة قلقيلية الحاج صبري التي رسمت التجاعيد خطوطها على وجهه يستذكر ولادة البوق القادم من مصر، قائلاً ان الفكرة جاءت من الحاجة، حيث كان هناك ضرورة لصوت قوي لإستدعاء الرجال للمدينة وقت الحاجة.

 

و يضيف الحاج: “ذهب شخص لابتياع زامور من مصر من أجل استخدامه وإطلاقه حين تتعرض البلدة والقرى المجاورة لها للهجوم، ودعوة المجاهدين لنجدتهن والدفاع عنهن”. 

 

بعد نكبة فلسطين واحتلال الجزء الأكبر منها عام 1948، فقد البوق وظيفته الأساسية، بعد ان استشهد من كان يلبي النداء، واحتلت المدينة تلو الاخرى، ليتم استخدامه في تنبيه الصائم بموعد الإفطار والإمساك.

 

بوق قلقيلية، عمره من عمر وطن مسلوب، وتاريخه دعوة لبندقية وفرحة صائم.

 

ارتبطت بالبوق خلال رحلة عمره الكثير من القصص والأغاني الشعبية التي كان يرددها الأطفال، خاصة في شهر رمضان الذي كانوا يكابدون فيه العطش والجوع لصغر سنهم.

 

المواطن عدنان ياسين يروي بعض حكايا البوق قائلاً: “كان الأطفال الصغار يجتمعون وقت الإفطار بالقرب من الزامور ويغنون (أزمر يا أبو ياسين بجبلك يا رطلين شعير يا رطلين تين)، وكان أبو ياسين الشخص الذي يتولى تشغيل الزامور بالطريقة اليدوية”.

 

بوق قلقيلية القريبة من الأراضي المحتلة عام 48، دفع ضريبة صوته بكتم صوته من قبل جيش الاحتلال خلال حرب الخليج عام 1991.

 

قوات الاحتلال استهدفت البوق بسبب صوته الذي كان يرعب المستوطنين، لتشابهه مع صوت صافرات الإنذار التي كانت تدوي خشية من الصواريخ العراقية ، حيث منعت تشغيله خوفًا من إرعاب المدن الإسرائيلية المجاورة لقلقيليه.

 

بوق قلقيليه الذي لا يزال صائما منذ 65 عاما عن وظيفته الأولى، ان يصرخ ملأ السماء داعيا بندقية ثائر للمقاومة ورد الظلم عن القرى والمدن الذي استبد بها بفعل الاحتلال، لا زال يهدي الصائمين فرحا، والأطفال حكايا وأغاني، ستخلد في الذاكرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث