بين ربيع ورابعة وأم أربعة وأربعين

بين ربيع ورابعة وأم أربعة وأربعين

بين  ربيع ورابعة وأم أربعة وأربعين

حافظ برغوثي

شهد الاجتماع الأخير للتنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين في اسطنبول في اواسط  الشهر الماضي نقدا حادا لجماعة الاخوان في مصر، التي فشلت في الحكم، وحاول  المجتمعون خاصة من تونس وليبيا وضع استراتيجية جديدة لامتصاص ارتدادات  السقوط الاخواني في مصر.

 

والواقع ان الكثيرين وصلوا الى استنتاج مفاده ان الاخوان يصلحون للمعارضة  وليس للحكم، فهم يرفعون شعارا واحدا وهو الاسلام هو الحل، ولكن عندما يتسلمون الحكم لا يضعون اية خطط لتنفيذه، بل يتحولون الى حزب  حاكم واحد احد لا يقبل الآخر.

 

 ويعمد الى أخونة الدولة  كما حدث في مصر وغزة  والسيطرة على مفاصل الحكم دون ادنى إهتمام بالكفاءة كا يحاول الاخوان في ليبيا حاليا  حتى بواسطة المال والاغتيال، فلم نسمع عن اي مفكر او مثقف اخواني، ولم يظهر اي  رجل اعمال انتاجي اخواني، بل ان خيرت الشاطر استفاد من اغلاق  الاف المصانع في مصر ليقوم باستيراد السلع من حليفته تركيا ويغرق السوق بها،فالاصل هو خدمة الاقتصاد الاخواني وليس المصري،، فالفشل هو سمة ملازمة لأي حزب  يرفع شعار الاسلام هو الحل لأنه يستخدم الشعار كرافعة للوصول الى الحكم وينساه لاحقا ويكرر اخطاء سابقيه بحذافيرها.

 

 فحجم الفساد والتجاوزات  في سنة واحدة من حكم  محمد مرسي يوازي بضع سنوات من حكم سلفيه محمدين اي محمد حسني ومحمد انور.

 

وحجم القمع والردع والفساد والمحسوبية في غزة تحت سيطرة حماس يساوي  ما حدث في منظمة التحرير طوال اربعين سنة. فالربيع العربي كما سمي تيمما بازاحة انظمة  في بلاد اخرى لارساء مبادىء الديمقراطية الغربية، اثبت انه انما تمت عملية دعمه غربيا ليكون تابعا للغرب اكثر من انظمة سابقة،اذ لم تكن الانظمة السابقة في حالة حرب مع الغرب، وربما كانت المخاوف الغربية من انها وهي على وشك الانهيار ان تخلفها انظمة قومية،لأن الانظمة التي انهارت كانت فترة صلاحيتها للحكم قد انتهت.

 

والأغرب من كل هذا وذاك انه رغم ان سقوط حكم الاخوان في مصر احدث صدمة للراعي الرسمي للربيع العربي اي الاميركي فان  جماعة الاخوان تروج ان إسقاطها جاء لخدمة اسرائيل  واميركا وهو كلام موجه للجهلاء والدهماء  وليس للعقلاء،لأن اميركا  واسرائيل واوروبا ما زالت تأمل في عودة الرئيس المعزول  فهو ملتزم   بتفاهمات  تحالفية بين الاخوان والغرب اكثر قوة من اتفاق كامب ديفيد.

 

ولهذا فإن حركة الاعتصامات الاخوانية  كانت من بنات افكار السفيرة الاميركية آن باترسون، التي كانت تأمل ان تعيد رابعة نظام الربيع، وكأن هذه السفيرة ام اربعة واربعين.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث