من يضبط الشارع… يحكم مصر

من يضبط الشارع... يحكم مصر

من يضبط الشارع… يحكم مصر

مارلين خليفة

 

قام الشعب المصري بثورته لينتزع ثالوثا متمثلا “بالحرية والكرامة والديموقراطية”. فاز “الإخوان المسلمون” الإنتخابات بأسلوب ديموقراطي بعد أن نالوا أكثرية شعبية ولو طفيفة، لكنهم ما لبثوا أن وقعوا في الخطأ المميت حينما اعتبروا أن فوزهم يشكل فرصة ليس لتجذير الديموقراطية التي طالب بها الثوار بل لأسلمة مصر. خطأ الرئيس المخلوع محمد مرسي بعد عام من الحكم أنه أخذ مصر الى كثير من “الأخونة” وقليل من الديموقراطية. لذا عاد التيار المدني بكلّ أشكاله الى “ميدان التحرير” لاستعادة “الثورة المسلوبة”.

 

وبعد مرور قرابة الشهر على اندلاع ثورة “30 يونيو” يبدو بأنّ 80 في المئة من دينامية الثورة داخلية، أي أنها تحمل شعارات تتعلق بحياة المصريين وطريقة إدارتها من الدولة.

 

عودة عقارب الساعة الى الوراء لم تكن مناسبة للدول التي دعمت مجيء الإخوان وفي طليعتها الولايات المتّحدة الأميركية، التي أرادت منذ اندلاع “ثورة الياسمين” في تونس إرجاع “مارد” الشارع العربي الى قمقمه. لذا دعمت “الإخوان” في بلدان الثورات كلها لأنها القوة  الوحيدة المنظمة والقادرة على ضبط الشارع المصري – وسواه- كي لا ينجرف الى طور ثان من الثورة يتمثل بمناصبة إسرائيل العداء. راهن الأميركيون على “حكم الإخوان” لأنهم سيحافظون على “الستاتيكو” الإقليمي الثابت منذ توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر في نهاية سبعينيات القرن الفائت.

 

“سنة واحدة من مرسي قلبت المقاييس كلّها”، يقول دبلوماسي عربي مخضرم، مشيرا الى أن ” الأميركيين فوجئوا بملايين جديدة تنتمي هذه المرة الى ثورة “30 يونيو” تطالب أيضا بالحرية والكرامة والديموقراطية، كما لاحظوا بأن حلفاءهم من الدول الخليجية غير راضية على حكم الإخوان”. يلفت الدبلوماسي المذكور:” لم يقرّر الأميركيون التخلي نهائيا بعد عن “حكم الإخوان”، قرارهم النهائي سيبنى بحسب الجهة القادرة على “إعادة الشارع المصري الى “القمقم” كي لا تنتقل الثورة الى طورها الثاني فتعرض مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل للخطر”.

 

من هنا السباق القائم حاليا بين “الميادين” والأسئلة حول من يضبط اعتصامي ميدان رابعة العدوية في مدينة نصر وميدان النهضة قرب الجامعة المصرية في الجيزة. المصريون يترقبون ومعهم عالم عربي يؤمن بمصر نموذجا له…بالإضافة الى العيون الأميركية الراصدة…والتي تعتبر أن من يضبط الشارع يحكم مصر.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث