أوباما مسلم متخفي

أوباما مسلم متخفي

أوباما مسلم متخفي

محمد سناجلة

كان كولن باول وزير الدفاع ووزير الخارجية الأميركي السابق، والجمهوري العتيد من أشد المتحمسين للمرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك حسين أوباما، ورغم الانتماءات الحزبية المتباينة والأفكار والمعتقدات المختلفة إلا أن سمة اللون المشترك (الأسود) كان الأقوى.

 

وفي مقابلة تلفزيونية مع باول حاول المذيع الأبيض إحراجه بالقول: إن هناك شائعات قوية تؤكد أن اوباما مسلم وليس مسيحي، فرد كولن باول بلهجة ساخرة: شو يعني (so what)؟

 

لست أدري لماذا استعدت هذه القصة القديمة ليلة امس في المقهى مع دخان الشيشة والنقاش الحاد بين بعض الأصدقاء العرب عما يجري في مصر من أحداث.

 

كان النقاش حادا فعلا كعادتنا نحن العرب وكل فريق متعصب لرأيه، بعضهم كان مع حركة السيسي، وآخرين مع اعتصام رابعة من المنادين بعودة مرسي للحكم.

 

وتحول النقاش الى الدور الأميركي في الأزمة، وكل طرف من الطرفين كان يقسم أن أميركا منحازة للطرف الآخر، أنصار السيسي يؤكدون أن أميركا هي الداعم الأكبر للاخوان المسلمين وأنهم وراء اعتصام رابعة، وآخرين يحلفون بالله العظيم وبالطلاق والعتاق أن أميركا هي التي خططت لانقلاب السيسي لأنها ضد كل ما هو اسلامي في العالم.

 

فجأة صرخ احد الاصدقاء المصريين  المتعصبين قائلا: يا اخوانا امريكا مع مرسي وعودة الاخوان، دا أصلا أوباما نفسه مسلم ومن الاخوان بس متخفي؟

 

أصبت بالصدمة من هذا الادعاء الخطير، ولم أكن وحدي فقد ساد الصمت للحظات بين الجميع، ولم أملك نفسي من سؤاله ساخرا: كيف يعني اوباما مسلم متخفي ومن الاخوان المسلمين كمان يا فصيح؟

 

فرد بحماس: ان اسم أوباما الحقيقي هو محمد على اسم جده أبو حسين (والد أوباما)، وأنه مسلم حقيقي والدليل هو وقوفه بقوة مع الاخوان المسلمين في مصر وكل مكان في العالم لانه واحد منهمن وأيضا انهاءه للحرب في العراق وافغانستان، وسعيه الحثيث لانصاف الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية.

 

لم أملك نفسي من الضحك، وبالذات حين قال عن جد أوباما “أبو حسين”، شعرت أني في قاع المدينة بوسط عمان القديمة، أو في زقاق من أزقة السيدة زينب في القاهرة.

 

طبعا لم أواصل النقاش البيزنطي ولم أحاول حتى اقناعه أن ما يحرك أميركا ورئيسها إنما هي مصالح الولايات المتحدة وليس الدين مهما كان، ولم أقل له أن أوباما ليس مسلما أو وثنيا، لكنه أثار في البال أسئلة كثيرة، لعل من أهمها: هل وصل بنا الحال كعرب إلى هذا الحضيض من الضعف والتخلف حتى نتوسل أبطالا مستوردين حتى لو كان أمريكي من أصل أفريقي لم يركع لله ركعة في حياته؟

 لمتابعة مقالات الكاتب الأخرى اذهب للرابط التالي:

http://www.eremnews.com/erem/index.php?id=490

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث