25 خساير… !

25 خساير... !

25 خساير… !

25 خساير… !

 

 

 

  قلم: جيهان الغرباوي

 

يومها كنت عصبية وغاضبة جدا، لكنه كان متفائلا وقال لي بهدوء: لا يجب أن نتعجل الأمور والنتائج، لابد أن  ندفع ثمن الحرية  والديمقراطية ونتحمل  الآثار الجانبية. 

قلت له: وماذا كسبنا أصلا حتى ندفع الثمن؟

قال: لا..لا..إسمحي لي أنت متشائمة أكثر من اللازم، 25 يناير حققت حتى الآن نتائج عظيمة يجب يعتز بها كل مصري.

قلت: أليس غريبا أن تتحدث هكذا وأنت ضابط شرطة ؟

رد بحماس: بالعكس..إحنا أكتر ناس استفادت من الثورة.. ساعات العمل اتحددت، الفلوس اتعدلت، التشريفات اتلغت، وحبيب العادلي اللى كان معذبنا محبوس بالبدلة الزرقا، ومش بعيد يتشنق، وربنا يخللي بتوع حقوق الإنسان، مقعدينا في الأقسام معززين مكرمين، لا جرى ولا مرمطة، ولاحد يقول بنضرب ولا بنعذب و لا بنستخدم مع المجرمين القوة المفرطة.

 البلطجي برئ.. وحرامي الشقق حمل وديع وحتى تثبت إدانة أي أحد..  القانون فوق الجميع!

سألته بقلق: طب وبالنسبة للبلاغ بتاعي والعربية اللى نزلت الصبح مالقيتهاش تحت بيتي؟!!

أجاب بهدوء: لا تقلقي.. بتحصل في أحسن العائلات.. إمبارح عربيتين بوكس اتسرقوا من قدام القسم، اتصلنا بالسيد اللواء رئيس مكافحة سرقة السيارات، مكتبه قال لنا انه مع السيد اللواء مساعد وزير الداخلية، اللى (اتثبت) في مدينة نصر، ونزلوه من عربيته وسرقوها مع السلاح والموبايل!

أشعل سيجارة وأكمل بنفس الهدوء والسكينة: ما تحمليش أي هم.. عربيتك اتسرقت هاعملك محضر زى الفل.. بس عايزة نصيحة من أخوك، انزلي “سرس الليان” وإسإلي عن (بلبل الصحراء)، هاتلاقي ألف من يدلك وهتلاقي عربيتك هناك، هايخد منك تلت تمنها فدية ويسلمها لك كاملة مكملة.

أجبته: إيه الكلام اللى بتقوله ده؟ والشرطة فين؟

رد مؤكدا: ولا حد يقدر يهوب من هناك، انتى عايزة بتوع (الأون تي في)  يفضحونا، والجرايد والفضائيات تقول إننا قتلة وسفاحين وفلول، وبنستخدم السلاح الميري والرصاص الحي، وبنهاجم أوكار المجرمين على غفلة، من غير استئذان ولا إتيكيت ولا حتى تليفون.

سألته في دهشة: انت بتتكلم جد؟

رد: يا ستي.. أنا قصدي نخلص وننجز ونقضى المصلحة، ومع ذلك عايزة أعملك محضر.. أنا برضه تحت أمرك، عشان ما تقوليش رحت لحد القسم وما عملوش معايا واجب.. معاكي بطاقة الرقم القومي؟

ناولته البطاقة، فنادى على العسكرى المختص وبدأ في الإجراءات، لكنه فجأة نظر للبطاقة وتأملها مليا ثم قال: ما هذا..؟ لماذا لم تخبرينى من البداية؟

شعرت بالذنب قبل أن أعرف غلطتي على وجه التحديد، فسألته بصوت خفيض: فيه حاجة في البطاقة؟

قال : نعم.. تاريخ ميلادك

سألته بقلق: ماله تاريخ ميلادي ؟

رد: انتى عيد ميلادك بعد بكرة..وساكتة م الصبح.؟ انتى فاكرانا بخلا ولا ما نعرفش الأصول؟، كل سنة وانتى طيبة يا هانم.. عقبال 100 سنة.

أجبته: الله يحفظك… بس يعني… المحضر….

قاطعنى: لا محضر ايه بقى.. احنا لازم نحتفل بالمناسبة السعيدة دي كلنا في القسم مع بعض.. عشان تتأكدى بنفسك ان “الشرطة في خدمة الشعب”، وان مصر قبل 25 يناير مختلفة تماما عن مصر بعد 25 يناير…لا مؤاخذة يا هانم ها تتأخري معانا شوية لحد ما نبعت الأمين يجيب لنا تورتة صغيرة من عند تسيباس في أول الشارع.

نظرت له في ذهول دون كلمة…

لكن يشهد الله، كم كان الجميع يومها في القسم  في منتهى التفاني والإخلاص وفي غاية التهذيب والمودة وهم يجتمعون بالملابس الرسمية حول التورتة وينشدون: هابى بيرز داى تو يووووووو… مصريتنا قوميتنا حماها الله… الله الله.. الله الله.. !!!

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث