أدباء مصريون وألمان يسلطون الضوء على “أزمة الكتابة”

أدباء مصريون وألمان يسلطون الضوء على “أزمة الكتابة”

القاهرة – (خاص) من سامر الحوراني

ضمن احتفالية نظمها معهد غوته في مصر، عقدت ندوة ثقافية في مكتب التبادل العلمي الألماني في القاهرة، حول “موضوع الكتابة” كأزمة من جهة، وكعمل إبداعي من جهة أخرى، حيث اجتمع ست كتاب مصريين وألمان ليتحدثوا عن الكتابة وإشكالياتها في الوسطين الثقافيين.

وافتتحت الندوة عن طقس الكتابة اليومية لكل كاتب، وإن كانت هناك أوقات معيّنة للكتابة عند كل كاتب، حيث قالت الكاتبة أولا لينز: “السفر هو الطقس الرئيسي لنجاح الكتابة، فحين قررت السفر إلى بومباي لكتابة رواية عن التجارب الإنسانية هناك، أنجزت رواية عن ألمانيا، وعندما عدت لألمانيا لأكتب عن حياة الألمانيين كتبت عن مومباي، مؤكدة أن السفر هو الأساس وليس مهماً ما يُنجَز بعد ذلك”.

أما الكاتبة كاتارينا هاكر فقالت: “إنني لا أتخيل فكرة السفر خصيصاً لكتابة رواية بعيداً عن أسرتي التي أقوم على رعايتها، فكتابتي لرواية لا ينفصل أو يتجزأ عن دخولي المطبخ والوقوف لساعات لغسل ملابس زوجي وأطفالي، لأني أعلم جيداً أنهم لن يستطيعوا الأكل ولا العيش بشكل طبيعي في غيابي، أنا طباخة ماهرة وربة منزل دؤوب مثلما أنا كاتبة مجتهدة وحالمة في ذات الوقت”.

ديفيد فاجنر

وعن تجربة الروائي ديفيد فاجنر فيقول “إنه يستغرق نفسه في الحياة والتفاصيل وإغواء الأسئلة، وقد تستغرق التجربة سنوات، وعندما يشرع في كتابة التجربة يستغرق نفسه في الكتابة ليعيش التجربة من جديد، مشيراً أنّ رواية “حياة” استغرقت منه سبع سنوات من عمره وخمس سنوات أخرى في كتابتها”.

أما الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد فيقول: “إنّ طقوس المبدعين في الكتابة تختلف من كاتب إلى آخر، فهو شخصياً له طقس موحد في الكتابة إلتزم على ممارسته طيلة عدة سنوات، فهو يسهر

طوال الليل في غرفته المضاءة على الضوء الخافت مستعيناً بتشغيل برنامج موسيقي”.

إبراهيم عبد المجيد

وأضاف عبد المجيد أنّ “استحضار الفكرة التي يكتب عنها إبداعياً لا يستغرق منه الكثير من العناء، فالأفكار تأتيه من الذاكرة الحاضرة وتفرض نفسها على محيطه الإبداعي، فالتفاصيل التي يركز عليها الكاتب في الحياة اليومية منها ما يبقى في الذاكرة ومنها ما يهمله العقل والوعي تلقائياً، مشيراً إلى أنّ ما يبقى في الذاكرة من تفاصيل لا تلبث أن تظهر فجأة أثناء الكتابة معتبراً هذه التفاصيل الحاضرة المنسية بمثابة علامات ومادة خصبة للإبداع”.

وقالت الكاتبة منصورة عز الدين عن تجربتها: “إنّ طقوسها في الكتابة تتمثل فى الجلوس بإحدى المقاهي الهادئة وسط القاهرة، ما يسمح لها باللعب في المنطقة الواقعة بين الحلم والواقع معتبرة الكتابة بمثابة خلخلة للواقع وإعادة تركيبه وهو ما يشبه مجازاً بالتسلية بلعبة “بازل”.

منصورة عز الدين

من جانبه، قال الكاتب خالد الخميسي، إنه لا يتبع طقساً موحداً في الكتابة، فكل رواية تفرض طقسها الخاص والعبرة بالمكان الذي يختاره لكتابة روايته، واعتبر الخميسي القاهرة طاردة للإبداع بزحامها ووقعها الثقيل على الروح، مشيراً أنه حينما يقرر العمل جدياً على فكرة رواية يهرب من القاهرة إلى إحدى المدن الهادئة فـكتاب “تاكسي” كتبه فى منطقة قريبة من الإسكندرية، ورواية “سفينة نوح ” كتبها في الإسكندرية كذلك.

إمكانية العيش من دخل الكتابة

قالت الكاتبة اولا لينز إنها تضطر لعمل دورات في الكتابة في منزلها لتعيش من دخلها، فالكاتب المتفرّغ في ألمانيا لا يحصل على راتب للتفرّغ، ودايفيد فاجنر يلجأ لعمل محاضرات في الأدب في الجامعات للحصول على راتب يمكنه من العيش الكريم.

الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد قال “إنّ المال لا يشغل باله كثيراً فهو يعيش على أقل القليل، مشيراً إلى أنّ المقالات التي يكتبها يومياً فى الصحف المصرية والعربية هي مصدر دخله الرئيسي، لافتاً إلى أنّ استنزاف طيلة النهار في كتابة المقالات السياسية هي الضريبة التي يدفعها يومياً للحصول على الدخل”.

وقالت الروائية منصورة عز الدين، إنها ظلت تعمل لسنوات في الصحافة لتستطيع العيش من مرتب شهري لكن العمل طيلة النهار يكسبها إحساساً بالتحدي بتفريغ طيلة الليل للعمل على مشروع رواية، مشيرة إلى أنّ مِنح التفرغ التي تمنحها وزارة الثقافة لمدة عامين مفيدة أحياناً في هذا الشأن فضلاً عن المنح التي تقدمها بعض المؤسسات الخاصة.

الكاتب خالد الخميسي، قال “إنه ينأى بنفسه عن المنح التي تقدمها وزارة الثقافة، لأنه دائماً ما يرى وزارة الثقافة عدو للمبدع، لأنها دائماً ما تعمل في عكس مصلحة الثقافة والمبدعين، مشيراً إلى أنّ المراكز الخاصة التي تمنح المبدعين منحاً للتفرغ تفرض شروطاً لا تتوافق مع حال الإبداع، ومنها ما يتبع دولاً تعمل ضد مصر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث