أمريكا تدمر بيدها علاقتها مع أوروبا

أمريكا تدمر بيدها علاقتها مع أوروبا

أمريكا تدمر بيدها علاقتها مع أوروبا

واشنطن – قد يكون إدوارد سنودن عالقا في صالة العبور بمطار موسكو، ولكن فضيحة التجسس التي كشف عنها تتحرك بحرية في المشهد السياسي والدبلوماسي عبر أوروبا.

 

وبينما أدانت محكمة عسكرية أمريكية يوم الثلاثاء جنديا سرب وثائق إلى موقع ويكيليكس، فإنه من غير الواضح متى ستنتهي تداعيات أسرار كشفها سنودن حول التنصت الإلكتروني الذي نفذته الولايات المتحدة.

 

ورغم ذلك، فإن الفضيحة ألقت بالفعل بظلالها على أقوى زعيم في أوروبا، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فضلا عن المخاطرة باتفاقات عبر المحيط الأطلسي ترى واشنطن انها حيوية لمكافحة الإرهاب، وتهديد مستقبل أكبر شركات الإنترنت في العالم.

 

وتدور الفضيحة حول نظام إلكتروني اسمه “المنشور” بموجبه منحت وكالة الأمن القومي الأمريكي “الوصول المباشر” إلى البيانات المخزنة من قبل غوغل، ومايكروسوفت، وياهو، وغيرها من عمالقة التكنولوجيا، للحصول على تفاصيل خاصة حول المواطنين الأوروبيين.

 

وقالت فيفيان ريدنغ، مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي، مؤخرا”آمل أن يكون هذا المنشور بمثابة نداء استيقاظ.. ليس هناك منطقة تقع خارج نطاق القانون في أوروبا، حتى عندما يتعلق الأمر بقضايا أمنية.”

 

وأضافت “في أوروبا، حماية البيانات هي حق أساسي.. المواطنون لا يريدون أن يستمع عملاء المخابرات إلى كل مكالمة هاتفية أو قراءة كل البريد الإلكتروني.. الأمن القومي مهم، ولكن هذا لا يعني السماح بكل شيء وانتهاك الحقوق الأساسية”.

 

وتم تخفيف مشروع قواعد خصوصية البيانات في الاتحاد الأوروبي التي وضعت من قبل مكتب ريدنغ في عام 2011 استجابة للسياسيين الذين قالوا إنها ستضر بالأمن وتعرقل الأعمال، لكن الضجة التي أثيرت حول معلومات سنودن دفعت إلى تحول سياسي، مع أصوات قوية تطالب بالمزيد من الحماية.

 

ومع الانتخابات الوطنية في ألمانيا التي تلوح في الأفق في سبتمبر/أيلول، تتعرض المستشارة ميركل لضغوط لاتخاذ موقف حازم في شأن فضيحة التجسس الأمريكية.

 

فقد تسبب كشف سنودن عن تواطؤ بين وكالة المخابرات في ألمانيا ووكالة الأمن القومي الامريكية، غضبا واسع النطاق في بلد حيث اقتحام الحياة الخاصة من قبل الأجهزة السرية يحيي ذكريات سيئة لجهازي “غستابو” النازي و”ستاسي” الشيوعي.

 

واتهم زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي بير شتاينبروك المستشارة بالحنث باليمين الدستورية لفشلها في حماية المواطنين من انتهاكات الخصوصية من قبل المخابرات الأمريكية.

 

وما يحدث الآن من جدل في ألمانيا وغيرها من دول أوروبا، يلقي بسحابة قاتمة على المفاوضات التي أطلقت مؤخرا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم.

 

وقد تدخلت ميركل لإقناع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بعقد الجولة الاولى من المحادثات بعد فضيحة المنشور، ولكن يبدو من المؤكد أن قضايا الخصوصية ستعوق التقدم في المستقبل، وتفاقم الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث