الجميع “خائن” في المحروسة

الجميع "خائن" في المحروسة

الجميع “خائن” في المحروسة

القاهرة  – (خاص) محمد عبد الحميد

 

من الخائن المتآمر، ومن الوطني الشريف في مصر الآن؟!

 

السؤال ابن شرعي لمشهد سياسي مضطرب يعانى منه المجتمع المصري/ نتيجة لقيام السلطة ممثلة بالاخوان المسلمين والمعارضة بكافة أطيافها،  بتوزيع الاتهامات على الجميع، تارة بتنفيذ أجندات وأخرى بتلقي تمويل أجنبي.

 

ووصل الامر الى رئيس الجمهورية محمد مرسى الذي قال أن هناك أصابع خارجية تعمل على الإضرار بأمن مصر وتشويه صورة النظام  الحالي وأنه صبور، ومع ذلك  لن يتردد لحظة في قطع تلك الأصابع.

 

 وفى المقابل استعملت جبهة الإنقاذ و6 إبريل وبقية أحزاب المعارضة وكذلك حزب النور السلفي نفس الوسيلة  في مهاجمة الإخوان.

 

وعانى الإعلاميون والفنانون من  تصنيفات القوائم السوداء وقوائم العاروالمتآمرين، حتى أصبح مجرد الاختلاف في الرأي مع الآخر مدعاة للاتهام بالعمالة، ومبررا للتجريد من الوطنية، وازاء  هذا الأمر بات المجتمع المصري حائرا  بين من هو الخائن ومن الوطني المخلص؟

 

الالتزام بمطالب الثورة

 

المهندس والناشط السياسي أحمد ماهر (مؤسس حركة 6 ابريل ) يؤكد  أن حركة 6 إبريل نالت نصيبا وافرا من تلك التهم ومن حملات التشويه  التي  يطلقها بعض الموالين للنظام، بهدف الإساءة للحركة ولمطالبها المشروعة بضرورة  ان تحترم السلطة القانون  وتلتزم  بمطالب الثورة “عيش – حرية – عدالة اجتماعية”.

 

 وقال ماهر:نحن نرفض مبدأ التخوين سواء من قبل السلطة أو الحركات السياسية أو من الأفراد رفضا تاما لأن التشويه أو إلصاق تهم الخيانة علي الغير ليست بالأمر السهل، بل إنها تؤثر على شعبية الفرد أو الحركة لدي المجتمع، وتعطل من مسار أهدافها الطبيعية لإظهار الحقائق، وهذا ما حدث معنا  مرارا مما يدفعنا  إلى عمل حملات سياسية وإعلامية لإظهار الحقائق والرد على التهم الملصقة بنا لاستعادة ثقة الشارع.

  

دولة القانون

 

من جهته يرى عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني أن شيوع مفردات التخوين يرجع لكون نظام الحكم يستخدمها كسلاح للقضاء على الأحزاب والحركات الرافضة لسياسته.

 

 وقال: للأسف هذه السياسية تؤثر بالسلب على تلك الحركات، وشعبيتها خاصة باستخدام السلطة إلي وسائل إعلام الدولة في نشر تهم الخيانة والتشويه، مؤكدا أنه من الصحيح على المدى الطويل أن تظهر الحقيقية، ولكن بعد أن يختلط الأمر لدي الناس.

 

ويستطرد قائلا: الحل للقضاء على هذه السياسية هو تفعيل دولة القانون ومحاسبة من يطلق التهم والشائعات دون دليل، مشددا  على أنه إذا تم الحكم العادل والرادع على أي طرف من الأطراف التي قامت بالتشهير أو إساءة سمعة شخصية أو حركة سياسية مؤخرا سيكون هذا بداية لإنقاذ المجتمع المصري من ظاهرة خطيرة تتفشى وتمثل خطورة بالغة على وحدته واستقراره.

 

امسك فلول

 

بينما الناشط السياسي مجدي غنيم القيادي بحركة “إمسك فلول” يرى أن الإخوان هم من ابتدأ تلك السياسة في تخوين خصومهم، وبالتالي لجأت جبهات المعارضة والحركات الثورية إلى الرد بالمثل.

 

 وشدد على ان الإخوان ينهجون نفس سياسة مبارك عندما كان يخونهم أمام المجتمع ويطلق عليهم لقب المحظورة لتخويف الناس منهم.

 

فرق تسد

 

حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان من جهته يرى أن التخوين جزء من مسلسل مستمر من جماعة الإخوان لإلهاء الشعب المصري عن المطالبة بأهداف الثورة وفقا لسياسة فرق تسد التي يتبعها منذ توليه الحكم تارة بتوزيع الاتهامات بالعمالة وتنفيذ أجندة  خارجية وأخرى بإلصاق تهم التمويل على الجميع كي يجنى النظام الحاكم مكسب كبير بتشويه خصومه، وخلق حالة من الالتباس لدى المواطن المصري في جميع  كيانات المعارضة.

 

 وأردف قائلا: للأسف الشديد يستخدم البعض مفردات التخوين والعمالة الآن بهدف إقصاء الآخر من المشهد السياسي، وقد طالت سهام التخوين تلك منظمات حقوق الإنسان في مصر بهدف إخراجها من الصف الوطني وإيهام  الشعب أن تلك المنظمات تعمل ضد مصلحة مصر.

 

الخطأ والصواب

 

من جهتها قالت الدكتورة هدى زكريا خبيرة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق: للأسف الشديد صار التخوين عملة رائجة في سوق الحياة السياسية، الأحزاب تخون بعضها وكذلك الجماعات الثورية وقوى الائتلافات والنقابات حتى أصبحنا وكأنه لا شريف بيننا بعد اليوم.

 

 والسبب فيما حدث هو الفوضى العارمة التي تمر بها البلاد وعدم وجود خطوط فاصلة بين الخطأ والصواب، وهو ما يؤدى إلى تمزيق المجتمع وشيوع حالة الفرقة بين أبنائه.

 

 وتابعت قائلة:‏ هناك تأثير سلبي  يصيب المجتمع نتيجة لشيوع ظاهرة التخوين تلك أبرزها التأثير على مفهوم الوطنية والانتماء عند الأجيال الشابة التي يتشكل وعيها الآن على مفردات بالغة الخطورة من نوعية التخوين والعمالة والتمويل الأجنبي، وهو ما يتسبب في اختلال الصورة لديها لاسيما وأنهم يوميا يسمعون ما تتهم به النخبة السياسية بعضها البعض دون دليل قاطع، وبالتالي يشب هؤلاء دون قدوة حسنة.

 

 وأردفت قائلة: نسبة الأمية في المجتمع المصري كبيرة وكذلك نسبة من يكتفون بمشاهدة التلفزيون كمصدر لمعلومات ولا يسعون للقراءة أو البحث عن معلومة حقيقية والتأكد من صحة معلومة مثارة، وهؤلاء هم أول من يعانى من شيوع مفردات التخوين فنجدهم يعملون على ترديدها في مجالسهم.

 

فقدان ثقة

 

من جهته يرى  الدكتور عمار على حسن خبير علم الاجتماع السياسي أن عملية تخوين كل الأطراف لبعضهم البعض الآن هي نتيجة  لفقدان الثقة في الآخر بعدما تأخرت النتائج المرجوة من الثورة وعدم وضوح الرؤية في الفترة المقبلة في ظل حكم الأخوان وعجزهم عن إدارة شئون البلاد بصورة فعالة.

 

 ويشير د.عمار إلى أن المجتمع  المصري صار أكثر وعيا من السابق وبات لا يصدق مثل تلك الادعاءات التي يطلقها السياسيين صوب خصومهم، مؤكدا أنه بات من الأمر العسير على أى كيان سياسي إمكانية خداع الناس وإيهامهم بأن خصومه سواء كانوا معارضه أو متواجدين في الحكم  خونة أو عملاء يعملون وفقا لأجندات خارجية.

 

انفصام عقلي

 

من جهته يشير الدكتور يسرى عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعه  القاهرة إلى أن هناك آثارا سلبية عدة واضطرابات تصيب النفس البشرية، لاسيما في مرحلة التحول السياسي التي تعيشها مصر الآن  كنتيجة مباشرة  لشيوع مفردات التخوين واتهامات العمالة والتمويل الأجنبي، أبرزها الفصام العقلي أو”الشيزوفرينيا”، وما ينتح عنها من جرائم فردية عنيفة يوما بعد يوم.

 

واكد أن الفصام هو مرض يصيب العقل في وظيفته، وينتج عنه أن تترسخ  ضلالات أي معتقدات خاطئة في عقلة وفكره تسيطر عليه وعلى قراراته، كما تنسحب على نظرته لمن حوله واعتقاده أنهم  يتآمرون عليه أو يكرهونه ويكيدون له المكائد  ويتحول إلى شخص مضطرب لا يثق في من حوله  ويتعامل معهم، ولسان حاله : كيف أثق فيهم وأنا بداخلي شك أنهم خونة ومتآمرون ؟!

 

ويجزم خبير الطب النفسي بأن شيوع ثقافة  التخوين  يمثل عنصر هدم للمجتمع ككل، وأننا في  ظل  شيوع مفرداته  لا يمكن أن نحقق أى خطوة للإمام كما يهدم شبكة العلاقات الاجتماعية السليمة  بين الناس،  ولذا فان أولى خطوات  نهوض وبناء مصر من جديد يكمن في  تلافى استعمال تلك المفردات بين القوى السياسية وبناء جسور الثقة واحترام الآخر حتى لو اختلفنا معه في الرأى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث