ما بين “إخوان” مصر وعسكرها

ما بين "إخوان" مصر وعسكرها

ما بين “إخوان” مصر وعسكرها

أدهم جابر

بين مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، والداعمين للجيش في حملته ضد “الأرهاب”، ثمة فريق ثالث من المصريين، يبدو انه الخاسر في المعركة الدائرة بين “الإخوان” و “النظام الأمني”.هو فريق لا يزال يعتقد حتى الساعة بأن جوهر ثورة “25 يناير” هو الحرية وحقوق الإنسان.

 

طوال فترة حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عاش المصريون رحلة طويلة في البحث عن الحرية وحقوق الإنسان.لم يحقق نظام مبارك للشعب اي من الأمنيتين،لكنه أمن بالحد فوق المقبول استقرار لمصر استطاعت خلاله ان تحقق انجازات على صعد كثيرة حتى الاقتصادية منها،وقول ذلك ليس دفاعا عن نظام مبارك انما اشارة الى حقيقة كانت واضحة وضوح الشمس.

 

وانطلاقا من واقع مصر وأهميتها الاقليمية والعربية والدولية اضافة الى كونها اكبر البلدان العربية سكانا ،يصبح واضحا انه ليس سهلا ادارة السلطة في مصر،وتاليا لن يكون بمقدور اي جهة ان تحكم ذلك البلد من دون ان تؤسس لشراكة حقيقية في الحكم. وربما ذلك كان سببا مباشرا لفشل “الاخوان المسلمين” في ادارة السلطة عندما حاول مرسي ان يقصي اي صوت مخالف لصوته، فكانت النتيجة ان تم عزله من قبل حملة خاضتها المؤسسة العسكرية ونجحت بإدارتها وتوظيفها ثم قطف ثمارها بنعومة صدمت العالم كله الذي وقف متفرجا على سقوط الاخوان من دون ان يكون بمقدوره الاتيان بأي حركة من شأنها ان تغير المعادلة التي فرضتها القوات المسلحة المصرية.

 

انتهت الحالة “المرسية” وعزز الجيش حضوره وحصل على كل تفويض ممكن من الشعب لممارسة اي عمل “يكافح الارهاب”من خلاله، وهنا لا بد من التنبه الى ان هذا التفويض قد يمتد الى ابعد من تقويض  حركة الإخوان وحشرهم في الزاوية خصوصا ان “مكافحة الارهاب” كانت العنوان العريض لمعظم الانظمة العربية، ومنها نظام مبارك، لتتمادى في القمع والاضطهاد ومصادرة الحريات وذلك ثابت بشهادات الزنازين التي حوت بين جدرانها مفكرين ومثقفين وسواهم من دعاة حرية الرأي والتعبير.

 

مهما يكن من امر فإن الصراع في مصر بشكله الظاهر والجلي يبدو نزاعا بين تيارين احلاهما ليس ديمقراطيا الى الدرجة التي يحاول انصار كل طرف ان يظهره فيها، فلا “الاخوان” طلاب حرية وحكم ديمقراطي، ولا المؤسسة العسكرية كذلك.

 

لكن بين الطرفين هناك تيار يعيش صدمة لم يستفق منها منذ تسلق الاخوان لثورة “25 يونيو” ومصادرتهم للسلطة وصولا الى عسكرة الحالة المصرية.

 

 ومن خلال البوادر الاولى يمكن الادعاء بأن ذلك التيار هوبالفعل تيار  الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان،والظاهر اليوم  ان تيار الحرية لا يقف على الحياد كليا في الازمة المصرية لكنه يعمل على طريقة “ليس حبا بالعسكر ولكن كرها بالإخوان”، وهي طريقة ذو حدين خصوصا في ظل الاعتقاد القاطع بأن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ليست اهدافا يمكن لأي مؤسسة عسكرية ،مهما كانت نزيهة وشريفة ولديها تضحياتها،ان تحققها.

 

بيد ان الديمقراطية المنشودة بما تتضمنه من حريات وحقوق لا يمكن ان تتحقق جزما الا من خلال نظام حكم مدني مؤسساتي قائم على المشاركة الحزبية الواسعة، ودون ذلك لن يكون هناك الا انظمة ديكتاتورية لن تختلف في شكلها ومضمونها عن نظام مبارك ولا عن نظام “الاخوان”. استنادا، فإن المرحلة المقبلة في مصر ستشهد المزيد من التغيرات والتبدلات، وستكون هناك احتمالات كبيرة بأن من سيجري اخر التعديلات والتغيرات هو تيار الديمقراطية والحرية الحقيقي في مصر، وذلك حتى لا تذهب تضحيات ثورة الخامس والعشرين من يناير سدى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث