هل يشهد الاقتصاد السعودي انهياراً قادماً ؟

هل يشهد الاقتصاد السعودي انهياراً قادماً ؟
المصدر: الرياض- (خاص) من ريمون القس

أضرّت حملة ملاحقة العمالة غير الشرعية في المملكة العربية السعودية بالكثير من القطاعات القتصادية وتعرض بعضها للشلل التام بسبب نقص العمالة وتواريها عن أنظار الدوريات الأمنية.

وشنت الجهات الأمنية السعودية حملات مكثّفة في أنحاء المملكة لتعقب العمال غير الشرعيين وكفلائهم وأصحاب الأعمال التي يشتغلون بها، بعد أن انتهت فترة السماح التي منحتها الرياض لهؤلاء العمال لتوفيق أوضاعهم وفق قوانين العمل الجديدة الأحد الماضي، وترحيل العمال غير الشرعيين.

وتضرر قطاع المقاولات في السعودية بشكل كبير بسبب طرد العمالة الأجنبية المخالفة من البلاد وتوقف أكثر من 40 بالمئة شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في المملكة وارتفعت أجور عمال البناء في المملكة العربية السعودية بنسبة 30 % بسبب النقص الشديد في العمالة.

وإذا مشيت في شوارع العاصمة الرياض والمدن الكبيرة وحتى الصغيرة منها؛ تلاحظ خلو الشوارع من العمالة، وإنخفاضاً كبير جداً في الكثافة البشرية بالإضافة إلى الكم الهائل من المحلات والمنشآت المغلقة التي كثيراً ما تجد أمامها لافتات أقرب إلى الهزل، تفيد بأن المحل مغلق بسبب نقص العمالة.

ما تشهده أسواق السعودية هذه الأيام تفوّق وبشكل قطعي على أعتى دعوات الإضراب التي دعت إليها المعارضات المدنية في دول الربيع العربي.

ويتساءل خبراء اقتصاديون عن جدوى ملاحقة العمال والفائدة من إغلاق محلات وتوقف مشاريع وتعثر أخرى وما مدى إنعكاس ذلك على الاقتصاد السعودي مستقبلاً؟ وتنبّؤوا بكارثة اقتصادية في ظل عزوف الكثير من الشباب السعودي عن الدخول في سوق العمل وترفعهم على الكثير من المهن التي كان يطلع بها عمال أجانب وبرواتب ضئيلة بالمقارنة مع الأجور العالية التي يطلبها المواطنون.

وفي بلد كالسعودية يبلغ عدد العمالة الوافدة فيها نحو 9 ملايين عامل وافد، يعمل أكثر من 6 ملايين منهم في القطاع الخاص، بينما تسجل البطالة فيها أكثر من 12 % وهي من النسب العالية، ماهي الخطط الحكومية لسد هذه الثغرة الواسعة التي خلقها طرد المخالفين؟

وتباينت آراء المواطنين بين مؤيد ومخالف لهذه الحملة، في ظل تخوف من غلاء في الأسعار. والمتتبع لأسعار الغذائيات في أسواق المملكة يلاحظ إرتفاعاً طارئاً في أسعار الخضار والمواد الأساسية.

وأكثر ما يشغل بال المواطن السعودي هو تعطل المنشآت المرتبطة بمعيشته بشكل مباشر؛ حيث تم إغلاق مستوصفات ومطاعم شهيرة وفروع مطاعم ومخابز تعود ملكيتها لشركات عالمية.

إن النظام الاقتصادي الخاص بالسعودية والقائم على إعتماد هائل على العمالة الأجنبية؛ وخاصة ونحن نتكلم عن بلد يعتمد اقتصاده بشكل شبه كامل على النفط، فالمملكة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم ولا نتكلم عن بلد نفطي عدد سكانه بمئات الألوف، بل تجاوز عدد المواطنين 20 مليون نسمة، يجعل الاقتصاد السعودي في وضع حرج للغاية يصعب معه ثباته في ظل غياب العمالة الأجنبية التي تعتبر عصب الاقتصاد السعودي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث