تصاعد العنف في العراق

تصاعد العنف في العراق

تصاعد العنف في العراق

بغداد – موجة من تفجيرات السيارات الملغومة وهجمات متزامنة على اثنين من السجون العراقية، حررت أكثر من 500 سجين، لكنها أيضا كانت أعظم انتصارات تنظيم القاعدة في العراق في سنوات.

 

وتظهر الدقة التي نفذ فيها الهجوم مطلع الأسبوع الماضي، أن العراق ما زال أمامه الكثير لتحقيق الاستقرار. وتاليا أسئلة وأجوبة طرحتها خدمة “كريستيان ساينس مونيتر”، تبين لماذا تحولت تلك الهجمات إلى علامة فارقة:

 

ماذا حدث؟

استخدمت مدافع الهاون والقذائف الصاروخية، والانتحاريين، وأسلحة خفيفة للهجوم على سجن أبو غريب، غرب بغداد، وسجن التاجي، الى الشمال مباشرة من العاصمة، بعد منتصف الليل يوم 22 يوليو/تموز.

وكان أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم دولة العراق الإسلامية التابعة للقاعدة، تعهد قبل نحو عام بجعل الإفراج عن أعضاء في جماعته على رأس الأولويات. وقدرته على الوفاء بوعده هي دليل على مدى إعادة تنظيم صفوف الجماعة السنية في السنوات القليلة الماضية.

وقد قللت الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي من أثر الهجمات، لكنها اعترفت في وقت لاحق بأن مئات المسلحين هربوا. وقال المالكي إن بعض الحراس في السجون تآمروا مع المهاجمين.

 

لماذا حدث ذلك؟

الحرب الأهلية الطائفية التي اندلعت في العراق بين عامي 2004-2008، خمدت في السنوات الماضية، لكنها لم تمت أبدا. ومنذ توليه السلطة، عمل المالكي باستمرار على تهميش السنة الذين حاربوا ضد القاعدة في العراق.

كما أن الحرب الأهلية الطائفية المستعرة في سوريا، حيث يشكل سكانها من السنة الجزء الأكبر من التمرد ضد الحكومة المدعومة من إيران الشيعية وحزب الله الشيعي اللبناني، شهدت أيضا بروز جيل جديد من الجهاديين. وبعد أن بدأت الحرب الأهلية السورية، سمى تنظيم القاعدة في العراق نفسه باسم “دولة العراق الإسلامية وبلاد الشام” ليعكس اندماجه مع الجهاديين في سوريا.

 

هل فقد العراق استقراره؟

تزايد العنف في العراق خلال العام الماضي. وكان شهر مايو/أيار الأكثر عنفا في العراق (استنادا إلى عدد الوفيات) منذ يونيو/حزيران عام 2008، إذ تجاوز عدد القتلى في مايو 614. وزادت الهجمات الطائفية التي كانت تحمل بصمات تنظيم القاعدة، على الأسواق والمساجد.

وفي 25 يوليو/تموز، على سبيل المثال، أخرج مسلحون 14 من سائقي الشاحنات الشيعة من سياراتهم وأعدموهم. بينما يوم الاثنين 29 من ذات الشهر، قتلت السيارات المفخخة 46 شخصا على الاقل. وفشلت الأجهزة الأمنية في العراق تماما في سجني أبو غريب والتاجي، وهي مرافق شديدة التسلح كانت معروفة لتكون أهدافا جذابة لتنظيم القاعدة.

 

ما هي الآثار السياسية للهجمات؟

المالكي لا يقود حتى كتلة شيعية موحدة في الحكومة. والحركة السياسية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في كثير من الأحيان تعارض مبادرات المالكي، وبدا أن المالكي يلقي اللوم على الصدريين لمساعدة القاعدة على الهروب من السجن في خطاب تلفزيوني. وقال ان الحراس الذين تعاونوا مع المهاجمين تلقوا توجيهات من قبل ميليشيات مرتبطة بالصدر.

وهذا الادعاء هو دليل على التوترات السياسية العميقة داخل العراق التي كانت تهدد البلاد لعدة أشهر.

 

ما هي الآثار الإقليمية من الهجمات؟

تم تغذية العنف الطائفي المتزايد في العراق بسبب الحرب في سوريا. والمقاتلون السنة يتدفقون عبر الحدود في كلا الاتجاهين، والحصول على الأسلحة والمواد لصنع قنابل أصبح أكثر سهولة.

وفي الوقت نفسه، سمحت الحكومة العراقية لشحنات أسلحة إيرانية بالمرور عبر أراضيها وأجوائها لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، وكانت هناك تقارير مستمرة عن ميليشيات شيعية عراقية تقاتل إلى جانب قوات الحكومة هناك.

والجهاديون رأوا في حرب أهلية في سوريا فرصة كبيرة، تساوي الفرصة المتمثلة في الحرب التي شنت بعد أن غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003. وإذا تمكن السنة المتشددون من النجاح في سوريا، فإنهم قد يخططون للتحول تجاه حكومة المالكي.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث