“شنغن” إرهابيّة لـ”حزب الله”

"شنغن" إرهابيّة لـ"حزب الله"

“شنغن” إرهابيّة لـ”حزب الله”

 

مارلين خليفة

 

أعطى “الإتحاد الأوروبي تأشيرة “شنغن إرهابية”  لـ”حزب الله” صالحة لغاية 6 أشهر قابلة للتجديد وتشمل الدّول الـ28 للإتحاد.

بالطبع، لم يبلع “حزب الله” القرار الأوروبي الذي يعتبره “جائرا ومعدّا سلفا منذ حرب تموز 2006 بإيعاز من الدوائر الإسرائيلية والأميركية”.

هذا الدفاع يدرك صوابيته كل من تابع تصعيد اللهجة الأوروبية ضدّ “حزب الله” منذ أيار الفائت حين عمدت بريطانيا وفرنسا الى تقديم طلب إدراج الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية خاصته.

واللافت بأن الدبلوماسية الأوروبية قامت بجولات مكوكية لدى المسؤولين اللبنانيين وخصوصا من “حزب الله”، لشرح تداعيات القرار، في سلوك وصفه البعض بـ”الفصام”، الذي أراد الأوروبيون ينسحب على “حزب الله” ذاته. فهم فرّقوا بين “جناح عسكري” وآخر ” سياسي” في حين أن الحزب بشخص مسؤول العلاقات الدولية عمّار الموسوي قال لسفيرة الإتحاد الأوروبي في بيروت أنجيلينا إيخهورست عندما زارته أخيرا في ضاحية بيروت الجنوبية أن ” السياسي في الحزب عسكري”.

يأبى الأوروبيون سماع ذلك، ويرفضون قراءة تاريخ “حزب الله” حين تأسس عام 1982 حيث يرد أنه بدأ بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي بكل الأشكال السياسية والعسكرية، وبعد وصول قوّات من “الحرس الثوري الإيراني” الى لبنان في أعقاب الإجتياح الإسرائيلي المذكور، تدرّب الحزب على يد هذه القوات وبدأ عمليات المقاومة في مختلف المناطق اللبنانية. فكيف يمكن لحزب جاهر منذ تأسيسه بأن “السياسي” و”العسكري” فيه متماهيان أن يتمّ تصنيف جزء منه إرهابيا؟ وكيف يطلب السفراء الأوروبيون مواعيد من مسؤولين في الحزب؟ وكيف يدركون أن هؤلاء لا يضطلعون بمهامّ أمنية سرية في “الجناح العسكري”؟

إنها فعلا “حالة فصام” أوروبية غير مسبوقة، ومردّها الى عدم قناعة أوروبية بهذا الإدراج وخصوصا فرنسا التي يقول العالمين بسياستها أن الجيش الفرنسي كان ضدّ المقررين السياسيين في هذا الموضوع وفي طليعتهم وزير الخارجيّة لوران فابيوس، إذ يعرف العسكر جيّدا الدور الذي يلعبه “حزب الله” الى جانب الجيش اللبناني في حماية قوات “اليونيفيل” من المتطرّفين في جنوب لبنان.

كما أن قيادة “اليونيفيل” وكبار ضباطها أعربوا عبر القنوات المعنية عن تململهم من القرار الأوروبي، لكنّهم تلقوا تطمينات من الجهات المعنية بأنّ هدوء الجنوب وسلامة “اليونيفيل” خطّ أحمر.

لن يقع “حزب الله” في فخّ الإرهاب بحسب مصادره وإن حاول البعض جرّه إليه، وبالتالي سيحاول الحزب “عبر حسن سلوكه” المستمرّ في الجنوب الى تفكيك القرار الأوروبي ميدانيا، ليس بهدف إزالته عن قائمة الإرهاب الأوروبية بعد ستة أشهر، لأن الحزب يدرك كما يقول مصدر مقرّب منه أن ” هذا القرار لم يوضع ليزال”، بل لأنّ “المقاومة لا تنزلق الى انحرافات ليست من شيمها، وقيمتها أنها تحمل البندقية ضدّ العدوّ الإسرائيلي

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث