هدم الكعبة أم المعبد الاخواني

هدم الكعبة أم المعبد الاخواني

هدم الكعبة أم المعبد الاخواني

 

حافظ برغوثي

وصف  المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر محمد بديع الاطاحة بالرئيس محمد مرسي بانها كهدم الكعبة، وفي هذا الوصف لجوء الى الدين واستعارته لاهداف سياسية، كما حدث دائما من قبل التيارات السياسية المستترة بالدين.

فالدين يتحول عندها الى مجرد مستودع للتبريرات لاضفاء شرعية دينية غلى ممارساتها  الدنيوية ، فعندما يقف القيادي الاخواني صفوت حجازي في ميدان رابعة العدوية ويفتي للنساء في الميدان بالافطار في رمضان وقضاء  ذلك لاحقا، فهو هنا يلوي عنق الدين ويكيفه على   مقاس النشاط السياسي للجماعة.

 وقد شهدت منصة رابعة  العدوية التي من الممكن لاحقا تحويلها الى رابعة الاخوانية حسب حاجة الاخوان سرد الكثير من الخزعبلات والخرافات لاستقطاب العامة والجهلاء في الميدان، فسمعنا مشايخ من الاخوان يزعمون ان أئمة في المدينة المنورة شاهدوا مرسي يؤم الصلاة وخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قدم الرسول  مرسي عليه!

ومثل هذا القول لم يخرج من المدينة بل تم اختلاقه من بنات افكار مريضة تسخر الدين لاهداف سياسية . فالخزعبلات والخرافات هي زاد المفلسين دينيا وسياسيا، ولا يجوز التطاول على الانبياء وكأنهم طوع بنان  قادة حزبيين.

فالاطاحة بحكم الاخوان ليست كهدم الكعبة بل هي هدم المعبد السري الاخواني الذي تكتنفه الالغاز حتى ان الفكر الاخواني تحول الى مذهب ديني جديد يكفر ما عداه ،وهذا ليس  افتراء عليهم بل هو حقيقة ثابتة حيث تسود لغة التخوين والتكفير في الخطاب السياسي الاخواني بحيث قد تصل الى إخراج اغلبية الامة من الدين.

 فالاساس في فكر سيد قطب هو الانتماء للجماعة وليس الى الدين، والطاعة العمياء للمرشد دون نقاش وكانت حكومة هشام قنديل تتلقى اوامر  وقرارات مكتب الارشاد وتوزعها على الوزراء لتنفيذها دون نقاش.

 كما ان الرئيس المعزول مرسي تذمر في رسالة بعثها الى  التنظيم العالمي لجماعة الاخوان عقد  في اسطنبول بعد الاطاحة به من ان مكتب الارشاد كان يمنعه من التصرف كرئيس للجمهورية بل ظل يعامله كعضو في مكتب الارشاد علما ان ترتيب مرسي في المكتب هو السادس ما حال دون قيامه بمهامه السياسية واجراء حوارات مع الاحزاب الاخرى.

وكان مكتب الارشاد اجهض محاولات الجيش ايضا لاجراء حورات سياسية لاخراج مصر من ازمتها الداخلية، ففي التنظيم الاخواني يحظر  تشغيل العقل بل  يجب السمع والطاعة دون نقاش.

 ويروي الاخواني السابق ثروت الخرباوي في كتابه سر المعبد امثلة عن وجوب السمع والطاعة في الجماعة وحظر الاجتهاد عندما اراد الترشح لنقابة المحامين  وذهب لتسجيل اسمه وفوجئ بمن يأتيه من طرف المرشد يأمره بسحب ترشيحه.

 وذهب لسحب الترشيح وابدى ملاحظة عابرة هناك عن تأييده لمرشح معين، وتلقى من المرشد امرا بعدم الذهاب قطعيا الى النقابة ثم امرا آخر بضرورة تأييد مرشح مبتدئ يريده المرشد ثما جاءه من يطلب منه  عدم مغادرة مكتبه وبيته طيلة فترة الانخابات وان يقيم في غرفة بمكتب المهندس حامل اوامر المرشد.

ولما إحتج على ذلك لأنه يجب متابعة قضاياه في المحاكم قيل له ان بوسعه  متابعتها ولكن بوجود مرافق له يرسله مكتب الارشاد، اليس  مثل هذه التدابير اكثر من استبادية وتمنع تشغيل العقل؟. وهذا مثل بسيط عن تفضيل الولاء على الكفاءة وهو ما أدى الى الاطاحة بحكم الاخوان وهدم المعبد وليس هدم الكعبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث