انتخابات برلمانية كويتية بلا معارضة

رمضان والصيف ودعوات المقاطعة تربك الانتخابات البرلمانية الكويتية ، التي بدأت السبت وتعلن نتائجها في وقت لاحق من اليوم

انتخابات برلمانية كويتية بلا معارضة

الكويت – (خاص) إرم

 

وسط إقبال ضعيف نسبيا بدأ الكويتيون صباح السبت التوجه لصناديق الاقتراع لإختيار مجلس جديد للأمة. ويتنافس في هذه الانتخابات 321 مرشحا، بينهم 8 سيدات، على 50 مقعدا. ويحق لأكثر من 400 ألف ناخب التصويت في هذه الانتخابات، وتمثل النساء نسبة تزيد على 53 بالمئة منهم. ورغم أن الوقت لا زال مبكرا لمعرفة مدى الاقبال على الانتخابات ، إلا ان هناك مخاوف من ان يكون التوقيت غير ملائم حيث تجري الانتخابات في فصل الصيف شديد الحرارة وفي شهر رمضان المبارك فضلا عن وجود حملات من المعارضة للمقاطعة.

 

وابرز القوى التي تحمل لواء المقاطعة مجموعة ما يعرف «بغالبية مجلس شباط-فبراير 2012» التي تضم «كتلة العمل الشعبي التي يتزعمها النائب السابق احمد السعدون» وعدد من الاسلاميين وممثلي القبائل إضافة إلى عدد من القوى السياسية الممثلة للتيار الليبرالي، وأبرزها «المنبر الديمقراطي». ويشكل قانون الإنتخابات المثير للجدل قاسما مشتركا بين القوى المقاطعة للانتخابات حيث تحتج على تقسيم الدوائر الانتخابية واعتماد الصوت الواحد الذي تقول قوى المعارضة إنه يشتت القوى السياسية في البرلمان ويمنعها من تكوين تحالفات مؤثرة.

 

لكنّ مشاركة رموز من «كتلة العمل الوطني» مثل مرزوق الغانم وعبدالله الرومي أعطت الانتخابات زخما قويا ساهمت فيه أيضا قبيلة العوازم المهمّة التي قاطعت في المرّة الماضية. وإضافة إلى ذلك، ويرى سياسيون كويتيون أن المعارضة الكويتية صارت معارضات، كما أن الاسلاميين، على رأسهم الإخوان، في وضع لا يحسدون عليه وهم في حال تشبه الضياع، خصوصا بعد الذي حصل في مصر.

 

واستبعدت أوساط سياسية كويتية حصول الشيعة على نحو ثلث عدد المقاعد كما حصل في الانتخابات الأخيرة قبل سبعة أشهر. وتقول هذه الاوساط “إنّ من الصعب جدا أن يتكرر هذا المشهد، في ظل عودة بعض رموز التيار الوطني عن المقاطعة ومشاركتهم في الانتخابات، إضافة إلى مشاركة القبائل”.

 

ويتوقع لنتائج الانتخابات أن تشهد عودة النواب القبليين بكثافة أكبر من السابق إضافة إلى عدد من مرشحي نواب التيار الوطني السابقين. وفي ظلّ الاختلافات الكثيرة أو التنوع المتوقع أن تشهده قاعة عبدالله السالم (قاعة مجلس الأمة)، فإن ثمة ملامح لكتلة قوية تلوح في الأفق تضم أعضاء في مجلس ديسمبر 2012 الأخير المبطل. ويجمع أعضاء هذه الكتلة، المتوقع تشكيلها بعد الانتخابات، على دعم علي الراشد مجددا في سباق رئاسة المجلس بمواجهة أي مرشح جديد.

 

المال السياسي

 

لكن الأبرز في المشهد الانتخابي هذه السنة، يتمثّل في عودة المال السياسي إلى الواجهة بشكل كبير، في أكثر من دائرة، وتحرك وزارة الداخلية وضبط مرشحين متورطين بشراء أصوات الناخبين.

 

ورغم قرارات إخلاء السبيل بحق المرشحين الذين ضبطوا، إلا أن القيمة العالية للكفالات المالية ومنعهم من السفر تشي بوجود شيء ما، خصوصا أن معلومات تشير إلى أن الإفراج عن المرشحين جاء بتعليمات من جهة نافذة.

 

ويربط البعض بين صورة المشهد النيابي صبيحة يوم 28 يوليو، وهو اليوم الذ ستتضح فيه تركيبة المجلس الجديد ، وعمر المجلس في ظل علامات الاستفهام الكثيرة التي تحيط بجوانب عديدة مرتبطة بالاجراءات التي رافقت انتخابه. ويبدأ ذلك بسير الحكومة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بإبطال المجلس السابق من دون تقديم طلب تفسير لحيثيات هذا الحكم. ويمكن لمثل هذا الأمر أن يعرّض العملية الانتخابية برمتها للإبطال. كذلك، فإنّ الشطب الذي تعرض له عدد من المرشحين يشكل مادة إضافية للطعن في الانتخابات. وإضافة الى ذلك، هناك من يعترض منذ الآن على التمديد المتوقع أن يطال فترة الاقتراع من خلال التذرّع بالحشد الذي يفترض أن يدخل مراكز التصويت مع حلول الإفطار.

 

ويرى البعض أن اهم مهمة مجلس الأمة المقبل، الذي سيولد من رحم انتخابات «الصوت الواحد»، هي تعديل قانون الانتخابات من»صوت واحد» إلى صوتين وخمس دوائر ، أو صوتين وعشر دوائر.

 

ومن المتوقع أن تشهد نسبة المشاركة في الانتخابات ارتفاعا مقارنة مع سابقتها بعد عزوف كثيرين عن المقاطعة. لكن ما قد يلعب دورا سلبيا على هذا الصعيد توقيت الانتخابات في منتصف شهر رمضان، أي في يوم تصل فيه درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية في النهار. ويمكن لدرجة الحرارة أن تساهم في إحباط المواطنين الذين قد يفضّل عدد كبير منهم البقاء في المنزل. وهذا يعني أنّ نسبة الإقبال قد لا تبلغ المتوقع على الرغم من إعلان معظم الفئات الاجتماعية والتيارات السياسية المشاركة.

 

وتفقد الفريق الدولي للشفافية المكون من 35 عضواً من المراقبين الدوليين والخبراء في شؤون الانتخابات سير عملية الانتخابات.

 

وقال عضو الفريق الدولي للشفافية سعد البطاط من العراق في تصريح لوكالة الانباء الكويتية إنه تمت دعوة الفريق لزيارة الكويت من قبل جمعية الشفافية الكويتية، موضحاً أنّ الفريق سيتفقد عدداً من مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية الخمس وسيصدر عقب الانتخابات تقريرا يتضمن جميع المشاهدات والملاحظات عنها.

 

وأشار إلى أنّ زيارة الفريق الحالية الى الكويت ليست الأولى بل هي الثالثة حيث ساهم الفريق في مراقبة انتخابات مجلس الامة الكويتي مرتين في شهري فبراير وديسمبر 2012.

 

ويتألف الفريق الدولي للشفافية من 17 عضوا من الشبكة العربية للديمقراطية ممثلين عن دول العراق والاردن ولبنان والسودان والامارات وعمان والسعودية والمغرب وتونس وليبيا و18 عضوا من اليابان وهولندا واستراليا.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث