لماذا لم يتصدى أحد لخاطفي رئيس الوزراء الليبي؟

لماذا لم يتصدى أحد لخاطفي رئيس الوزراء الليبي؟

طرابلس- توجه مجموعة من الرجال المسلحين صباح أحد أيام الأسبوع الماضي، إلى فندق كورنثيا في طرابلس واقتادوا رئيس الوزراء الليبي علي زيدان. ولم يحاول أحد، حتى حراس أمن الفندق، وحراس زيدان أنفسهم، إيقافهم.

 

وبعد ساعات أفرج عن زيدان دون أذى، لكن الأزمة تلك أظهرت أن رجال الميليشيات الساخطة الذين يتهمون الحكومة الليبية بالتغاضي عن غارة شنتها القوات الأمريكية السبت الماضي في طرابلس، هم مركز قوة جديد في البلاد.

 

وتسلط الدراما تلك الضوء أيضاً على شقوق عميقة بين مختلف الجماعات المسلحة في ليبيا والفصائل السياسية، والضعف الواضح لزعيم الحكومة المدنية.

 

ويقول جون هاملتون، الخبير بالشأن الليبي، ومحرر مجلة “طاقة أفريقيا” البريطانية، إن “زيدان كان ضعيفاً منذ فترة طويلة جداً.. وفي وقت تشهد فيه ليبيا الاستقطاب، فزيدان أصبح محط استياء”.

 

لكن زيدان يحظى بتاريخ مثير للإعجاب، فقد كان دبلوماسياً سابقاً تحت حكم معمر القذافي، ويقال انه انشق في عام 1980 وهرب إلى جنيف، حيث ساعد في إنشاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، صوت المقاومة على مدى ثلاثة عقود .

 

وتولى زيدان منصبه في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين، كافحت الحكومة الليبية لتأكيد سلطتها. لكن رفضت معظم الميليشيات القاء السلاح، في حين قبل بعضها سيطرة الحكومة الإسمية مقابل أجر.

 

وعلى نحو متزايد، تفرض قوة السلاح نفسها على السياسة في ليبيا، إذ كانت الميليشيات في الربيع الماضي متوقفة خارج المباني الحكومية لفرض إقرار قانون لمنع المسؤولين من عهد القذافي من المناصب العامة .

 

وفي الآونة الأخيرة، نظم المتظاهرين المسلحين في بعض الأحيان إضرابات واعتصامات في منشآت النفط، مما أثر سلباً بشدة على انتاج النفط هذا العام، بينما تبقى حدود ليبيا سهل اختراقها، والجريمة آخذة في الارتفاع، والبلد يعج بالأسلحة.

ويلقي السياسيون باللوم على نحو متزايد، على ضعف زيدان. والشهر الماضي دعا نواب في المؤتمر الوطني العام إلى التصويت على حجب الثقة عن حكومته.

 

ويقر عبد المنعم لوحاشي، وهو عضو مستقل سابق في المؤتمر، بأن زيدان تولى منصبه، وكان هناك معارضة جاهزة له بالفعل، مضيفاً “لكن الصفات المطلوبة لقيادة الناس.. لا نراها في زيدان”.

 

ويوضح هاملتون “تمكن زيدان من تنفير الميليشيات المدججة بالسلاح في ليبيا ببساطة من خلال تمثيل فكرة وجود دولة مركزية.. ورغم أنه غير قادر على تحقيق ذلك.. إلا أن الجماعات تلك لا تريد على الإطلاق ظهور حكومة قوية”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث