قطع المعونة ينهي ” شهر العسل ” بين القاهرة وواشنطن!

قطع المعونة ينهي " شهر العسل " بين القاهرة وواشنطن!

قطع المعونة ينهي ” شهر العسل ” بين القاهرة وواشنطن!

القاهرة- (خاص) من محمد بركة

من أكثر مقاطع الفيديو التي تحظى – مصريا – بنسب مشاهدة عالية على موقع يوتيوب حالياً، خطاب قديم للزعيم جمال عبد الناصر ألقاه في الذكرى السنوية لمعركة بورسعيد والصمود في وجه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. يقول ناصر في خطابه بينما الجماهير تشتعل حماساً: إذا كان الأمريكان فاكرين إنهم بيعطونا شوية معونة عشان يتحكموا فينا وفي سياستنا، احنا بنقولهم متأسفين..احنا مستعدين نقلل من استهلاكنا للشاي والبن ونحافظ على استقلالنا…!”

 

كان ذلك في الستينات حيث ذروة المد الناصري وجاء هذا الخطاب بمثابة إعلان مبكر عن كيفية استخدام المعونات الأمريكية التي تمنح ” للدول الصديقة ” كورقة ضغط لرهن قرارها السياسي وفقاً لإرادة الدولة الأعظم في العالم.

 

اختلف الموقف بعد قدوم الرئيس السادات الذي اعترف أن ” 99 % من أوراق اللعبة في يد الأمريكان “وقام بعقد اتفاقية للصلح مع إسرائيل برعاية البيت الأبيض، وجاءت المعونة الأمريكية للقاهرة بشقيها الاقتصادي والعسكري ” كمكافأة ” له على هذا النهج السلمي، بينما يجمع العديد من الخبراء ومراكز الدراسات الإستراتيجية على أن واشنطن نفسها هي المستفيد الأول من هذه المعونة باعتبارها – وفق لغة الأرقام – تأخذ باليسار ما تمنحه باليمين، فضلاً عن التلويح بمنعها من لآخر في مناورات سياسية مكشوفة، وبالتالي لا يشعر المصريون بالقلق من قرار قطع جزء كبير منها بالأمس..

 

يقدر حجم هذه المعونة – منذ عام 1982- ب 2،1مليار دولار سنوياً منها 815 مليون دولار مساعدات اقتصادية، لكنها جابهت دوماً حالة من ” الرفض الشعبي ” إذ تتضمن برنامج للاستيراد السلعي يجبر الحكومة المصرية على شراء منتجات أمريكية ونقلها لمصر على سفن أمريكية، فضلاً عن برامج التدريب والبعثات من خلال إرسال المئات من كبار المسؤولين المصريين لتلقي دورات تدريبية في الولايات المتحدة باعتبارها النموذج الذي يجب أن يحتذى بما يشكله ذلك من هيمنة متدرجة على صانع القرار، والأخطر استقدام آلاف الخبراء الأمريكيين في شتى مجالات العمل بمصر.

 

وتقدر بعض المصادر عددهم ب 26 ألف خبير أمريكي، ويحصل هؤلاء بمفردهم على ما قيمته 35 % من إجمالي المعونة، كما يوجد أكثر من 1200 شركة أمريكية استفادت من معونات واشنطن للقاهرة سواء من خلال تصريف منتجاتها أو من تنفيذ مشاريعها في مصر.

 

عسكرياً، تضمن المعونة الإبقاء على علاقة ” تحالف ” بين البنتاغون والجيش المصري بما يخدم أمن إسرائيل ويضمن سلاسة مرور البوارج العسكرية الأمريكية في قناة السويس، وهو ما يثير انتقادات دائمة لدى النخبة المصرية التي تشعر بالقلق إزاء عدم تنوع مصادر تسليح الجيش، والاعتماد على جهة واحدة تدعم إسرائيل المرابطة على الحدود الشرقية لمصر.

 

في النصف الثاني من حكم مبارك ترسخ ما سمي ” علاقة التحالف الاستراتيجي ” بين القاهرة والولايات المتحدة، ومع موجة الثورات العربية والدعم الأمريكي للإخوان، ترنح هذا التحالف بعد ثورة 30 يونيه، وتأكيد الفريق أول عبد الفتاح السيسي ” نحن لم نستأذن أحداً حين استجبنا لأوامر الشعب ” في إشارة إلى أن إطاحة مرسي تمت دون حصول القيادة المصرية على ” ضوء أخضر ” من البيت الأبيض، وهو ما شكل تصعيداً ناعماً من الجانب المصري رد عليه الأمريكان بتصعيد ناعم أيضاً تمثل في قطع جزئي – وليس شاملاً- للمعونة ، لينتهي شهر العسل بين الطرفين مع الإبقاء على شعرة معاوية…!

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث