لعنة “الأيدي المرتعشة” تطارد حكومة الببلاوي

لعنة "الأيدي المرتعشة" تطارد حكومة الببلاوي

القاهرة- (خاص) من محمد بركة

هذه لم تعد حكومة الدكتور حازم الببلاوي..بل حكومة البلاوي!

بهذا التعبير الساخر أصبح المواطن المصري البسيط يعلق في مرارة كلما ارتفعت الأسعار بشكل جنوني أو تفاقمت أزمة المرور في العاصمة، والأهم كلما انطلق أنصار جماعة الإخوان يعربدون في الشوارع عنفاً وتفجيراً وإرهاباً بينما الملايين تتساءل: أين الحكومة؟ …

عقب الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي، تم التوافق على شخص د. حازم الببلاوي ليرأس الحكومة الانتقالية في السابع من يوليو الماضي ليكون الملف الأمني واستعادة الاستقرار والهدوء على رأس أولوياته ، فضلاً عن تحقيق انجاز ملموس في ملف العدالة الاجتماعية وضبط الأسعار، مع إحراز ما يمكن من تقدم على طريق استقلال القرار الوطني وعدم المساس بسيادة البلاد ،والآن بعد اقتراب المائة يوم الأولى من توليه المهمة، يبدو الفشل والضعف والتردد – أو ما أصبح الشارع السياسي يطلق عليه: الأيدي المرتعشة – عنواناً لأداء الرجل العجوز الذي سيكمل في السابع عشر من أكتوبر الحالي عامه السابع والسبعين…!

التخاذل في مواجهة ” عنف الإخوان ” بات التهمة الأشهر التي تلاحق هذه الحكومة منذ ترددها وتلكؤها في فض اعتصامي رابعة والنهضة واللذان امتدا 48 يوماً، حيث بدت الدولة بلا أنياب حقيقية في أعين مواطنيها وهم يرون الاعتداءات تتواصل ضد المنشات الحيوية ودور العبادة المسيحية فضلاً عن مسلسل قطع الطرق الذي لا ينتهي.

المفارقة الكبرى تجلت حين أهدت الأقدار حكومة د. حازم حلاً سحرياً لإنهاء مشكلة جماعة الإخوان بشكل جذري من خلال حكم المحكمة الإبتدائية الذي ينص على حظر الجماعة ومصادرة أموالها ومقراتها مع حل كل التنظيمات التي تتفرع عنها بما في ذلك حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للتنظيم، فإذا بالحكومة تتهرب من تنفيذ الحكم القضائي بحجة انتظار الحكم النهائي رغم أن جميع فقهاء القانون يؤكدون وجوب التنفيذ دون انتظار نتيجة الطعن عليه! وحين شهدت احتفالات السادس من أكتوبر موجة جديدة من عنف الجماعة بلغت ذروتها بمقتل خمسة من جنود الجيش قرب الإسماعيلية، سارعت الحكومة للتأكيد علي أنها في انتظار تسلم الصيغة التنفيذية لحكم الحظر حتى تقوم بتنفيذه، ولم تفلح هذه المحاولة في امتصاص غضب الرأي العام حتى الآن..

التخاذل في مواجهة إرهاب الجماعة وتهديداته التي لا تنتهي بحرق مصر، تزامن مع فتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي في الشأن المصري حيث أصيب المصريون بخيبة أمل وهم يرون كاترين أشتون، مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوربي، تهبط على مصر في زيارات متكررة لإجراء صلح بين جماعة تتمسك بالعنف وحكومة ضعيفة تبدو على حد تعبير الإعلامي المصري إبراهيم عيسي” على رأسها بطحة وتبحث عن شهادة حسن سير وسلوك من الغرب وتهتم بصورتها في عيون الغرب أكثر من اهتمامها بصورتها في أعين مواطنيها “.

أما فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، فتبدو الحكومة من خلال رئيسها ونائبه للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي د. زياد بهاء الدين أكثر انحيازاً لمدارس فكرية تؤمن بالاقتصاد الحر وتتحفظ على تدخل الدولة في السوق، وهو ما جعل الحد الأدني للأجور يأتي متأخراً بعد كثير من الأخذ والرد، ويقال أن المؤسسة العسكرية مارست ضغوطاً لانجاز هذه الخطوة ليشعر المواطن بثمار الثورة، ولكن اللافت أنه حتى هذا الانجاز اليتيم جاء منقوصاً، فهو لن يكون ذا معنى لو ظلت الأسعار تتزايد على النحو الراهن، كما أنه لن يتم تطبيقه سوى أوائل العام القادم .

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث